• رحلة العـودة إلى الذات

     

    Self Reclaiming Journey

    ستجد في هذه الصفحة سلسلة من الخطوات السهلة والمتدرجة التي تراعي السرعة التي تختارها للتقدم

    في رحلة التعافي من إساءات الطفولة

    You will find gradual progress, self paced and flexible steps to follow

    as you see fit in your recovery journey form child abuse

     

  • قصة ملهمة

    حلق مع هذه القصة في رحلة نحو عالم أكثر إنسانية

  • نحو تشخيص عقلاني للأطفال المحملين بتاريخ أزمات معقد

    للطبيب / بيسيل فان دير كولك

    ترجمة فهد القحطاني

     

    إن أزمات الطفولة التي تشمل الإساءة والإهمال تكاد تعتبر أكبر تحد أقليمي للصحة العامة . هذا التحدي يمكن التصدي لانتشاره بالتدخل الصحيح والوقاية المناسبة. هناك ثلاثة ملايين طفل في الولايات المتحدة يتم تسجيل تعرضهم للإساءة و الإهمال كل عام ثبت صحة ادعاءات ما يقرب المليون منهم. هناك آلاف آخرون يمرون خلال إجراءات طبية جراحية و هم ضحايا حوادث أو عنف اجتماعي

    ولكن معظم المآسي تحدث داخل البيوت، فمعظم المسؤولين عن الإساءة للأطفال ( حوالي 80% ) هم الأباء والأمهات. إن المطالبة بمعلومات عن المراحل الأساسية لنمو الأطفال و تاريخ العائلة الطبي جزء روتيني من الفحوصات الطبية و النفسية. إن المحاذير الاجتماعية تقف عائقاً ضد الحصول على معلومات عن مآسي الأطفال و الإساءات والإهمال و مظاهر التعرض للعنف.

    لقد أظهرت الأبحاث الميدانية سعة انتشار التجارب المروعة للأطفال و كذلك آثاراها العميقة على نواحٍ عديدة من حياتهم. فالأطفال الذين عاشوا مع والدين مدمنين للكحول أو تعرضوا للعنف الأسري على سبيل المثال نادراً ما يعيشون طفولة آمنة ، كما أن معاناتهم تكون متشابهة و متعددة الآثار و تشمل في الغالب الاكتئاب إضافة إلى عدد من الأمراض الجسمانية و السلوكيات المتهورة والمدمرة للذات

    إن معالجة أي مشكلة مما سبق ذكره بمعزل عن كونها عينة معبرة عن نظام هائل من الفوضى الداخلية يعد مخاطرة بفقدان القدرة على النظر إلى الصورة الكاملة لصالح جزء منها. لقد تبنى الحقل العلمي المعني بالتوتر المزمن مصطلح " الأزمة المركبة" ليصف الحالات المرتبطة بعدة مآس طويلة المدى ، وذات طبيعة شخصية كالاعتداءات الجنسية أو الجسدية أو الحرب أو العنف الاجتماعي و مشكلات بداية العمر. هذا التعرض يحدث غالباً ضمن الدائرة المسؤولة عن العناية بالطفل و يشمل الإهمال الجسدي و العاطفي و التعليمي و سوء المعاملة في سنوات الطفولة الأولى

     

    في دراسة تجارب معاناة الطفولة التي قام بها مركز السيطرة على الأمراض بالتعاون مع منظمة "كايزر برمينانتي" المعنية بالتأمين الصحي ، أجاب 17,337 بالغاً على استبيان استوضح منهم

    أموراً تتعلق بتجارب معاناة طفولتهم شملت الإساءات والإهمال والإخفاقات العائلية. تبين أن 11% منهم قد تعرضوا للإساءات العاطفية في طفولتهم و 30.1% للإساءات الجسدية و 19.9% للاعتداءات الجنسية و 23.5% لاستخدام الأسرة المفرط للكحول و 18.8% لأعضاء في أسرهم يعانون من أمراض عصبية و 12.5% شهدوا عنفاً موجهاً ضد امهاتهم و 4.9% شهدوا إدماناً لأحد أفراد أسرتهم على المخدرات

    لقد أظهرت هذه الدراسة بأن تجارب معاناة الطفولة أكثر انتشاراً مما هو معروف أو مصرح به وأن لها دوراً قوياً في التأثير على صحة الطفل بعد حدوثها بخمسين عاماً. لقد أكدت هذه الدراسة بوضوح نتيجة تحقيقات سابقة أشارت إلى وجود علاقة بين تجارب معاناة الطفولة والاكتئاب و محاولات الانتحار و إدمان الكحول والمخدرات و التعطش الجنسي والعنف الأسري وتدخين السجائر والسمنة و الخمول وانتشار أمراض الاتصال الجنسي

    إضافة إلى هذا فإنه كلما زاد عدد تجارب المعاناة، زاد معها احتمال التعرض لأمراض القلب والسرطان و الجلطة الدماغية و مرض السكر و كسور العظام وأمراض الكبد

    إن الأحداث المأساوية المنفصلة تميل للتسبب في سلوكيات واستجابات حيوية محددة كاستجابة للآثار التي تركتها في أصحابها مثل تلك التي تحدث في تشخيص حالات "اضطراب ما بعد الصدمة". في المقابل ، فإن سوء المعاملة المزمن المتكرر التي يتعرض له الأطفال عند خضوعهم لإجراءات طبية

    أو جراحية متعددة له تأثير واسع على تطور نمو أدمغتهم. فالمآسي المتكررة تتدخل في النمو العصبي و في القدرة على تحقيق التكامل في الإحساس بالمؤثرات الخارجية و التعرف على المشاعر والإدراك ككل

    إن المآسي المتطورة هذه تمهد المجال لاستجابات غير مركزة للتوتر الذي تحدثه مما يؤدي إلى ارتفاع كبير في استخدام الخدمات الطبية والاجتماعية والقانونية والنفسية

    يمثل معظم الأشخاص الذين تم تجريمهم قانونياً أناساً لهم تاريخ مع مآسي الطفولة وإساءاتها وإهمالها. فالإساءات الجسدية والإهمال مرتبطان بمعدل عال بالموقوفين وأصحاب التعديات العنيفة. أظهرت إحدى الدراسات أن ضحايا الإساءات والإهمال كانوا يمثلون حوالي نصف مجموع من تم توقيفهم بسبب مخالفات غير مرورية ممن لم يتجاوزا سن 32

    وثبت أن 75% من المتورطين في اعتداءات جنسية سبق لهم أن كانوا ضحايا اعتداءات جنسية وقعت عليهم أثناء طفولتهم.

    هذه الأرقام تشير إلى أن معظم المآسي التي تقع للأطفال تحضرهم ليصبحوا معتدين أو مكررين لحوادث العنف التي وقعت عليهم. هذا الميل لتكرار المأساة يمثل جانباً أساسياً في حلقة العنف الموجودة في مجتمعنا.

     

    المربون والمآسي و مساحة التسامح

     

    يتعلم الأطفال ضبط سلوكياتهم من خلال توقعاتهم لردود فعل من يقوم بتربيتهم.

    هذا التفاعل يسمح بتكوين ما يسمى " نماذج العمل الداخلي" .

    هذه النماذج يتم بناءها على الخصائص التي يدركها الطفل في علاقاته الأولى. ولأن الخبرات الأولى تحصل في سياق تطور نمو المخ فإن التطور العصبي و التفاعل الاجتماعي يتضافران في تشكيل النتيجة .

    يقول دون تاكر" إن أهم المعلومات المتعلقة بالتطور الناجح لمخ الإنسان موجودة في السياق الاجتماعي الذي ينشأ فيه أكثر من وجودها في البيئة المادية

    فالمخ الناشئ يجب أن يبدأ في المشاركة في نقل الرسائل الاجتماعية التي تمثل المدخل له إلى الثقافة التي ينتمي إليها ".

    تحدد العادات الأولى في التفاعل مع الغير جودة الطريقة التي يتم بها التعامل مع المعلومات الخارجية طوال الحياة. يتعلم الرضع الآمنون أن يثقوا بمشاعرهم وبالطريقة التي يفهمون بها العالم. هذا التعلم يجعلهم يعتمدون على مشاعرهم وأفكارهم للتعامل مع أي موقف يواجههم.

    فتجاربهم التي تشعرهم بتفهم الآخرين لهم تورثهم الثقة في قدرتهم على فعل أشياء حسنة وتؤكد لهم أنهم إذا واجهوا مواقف صعبة فإن هناك من سيقف إلى جانبهم ليساعدهم في تجاوزها.

    يتعلم الأطفال الآمنون كلمات مركبة لوصف مشاعرهم مثل الحب و الكراهية و المتعة و القرف والغضب مما يساعدهم على التواصل

    فيما يخص مشاعرهم و يمكنهم من وضع استراتيجيات لردود أفعالهم. إنهم يقضون وقتاً في وصف حالتهم الجسدية كالإحساس بالجوع أو العطش بنفس قدر وصفهم لمشاعرهم أكثر من أولئك الأطفال الذين يتعرضون لسوء المعاملة.

    يستطيع الأباء والأمهات في معظم الأحوال مساعدة أطفالهم المكروبين ليستعيدوا شعورهم بالأمان والسيطرة: يتم ذلك من خلال رابطة الالتصاق التي تمنع الرعب المتولد من المآسي.

    عندما تحدث مأساة في حضور أحد المسؤولين عن رعاية الطفل فإن الطفل يقلد ردة فعل المسؤول عنه ، فكلما كان مشوشاً كلما زاد تشوش الطفل.

    ولكن إذا كان الحدث فوق حدود الاحتمال أو كان المسؤول عن الطفل هو مصدر المأساة ، حينها يكون الطفل غير قادر على التعامل مع استجاباته للمثيرات الخارجية.

    يؤدي هذا إلى انهيار قدرة الطفل على استيعاب أو تصنيف أو الربط بين الأمور التي تحدث له.

    إن جوهر التوتر الناتج عن مأساة ما هو انهيار القدرة على تنظيم حالة الشخص الداخلية.

    إذا لم يتوقف إحساس الطفل بالكرب فإنه ينفصل عن الواقع. هذا يعني أن الإدراكات التي يستقبلها عن طريق الحواس تسجل منفصلة عن بعضها كالشظايا دون أن يربط بينها مفهوم متكامل . يؤدي هذا إلى عجر الطفل عن الوعي بما يحصل له أو التخطيط أو تنفيذ أي استجابة مناسبة للموقف

    عندما يكون المسؤول عن الرعاية مغيباً عاطفياً عن احتياج الطفل وغير منسجم التصرفات و محبطاً و عنيفاً و فظاً و مهملاً ، فإن الطفل مدفوع لأن يصبح مكروباً باستمرار وأن

    لا يميل للشعور بأن المحيط الذي يحيا به قادر على أن يقدم له أي نوع من العزاء أوالمواساة.

    ولذا فإن الأطفال الذين اختبروا نماذج التصاقات غير آمنة يجدون صعوبة في الاعتماد على الغير لمساعدتهم في الوقت الذي يفتقدون فيه القدرة على تنظيم حالتهم العاطفية بأنفسهم.

    وكنتيجة لهذا الحال ، فإنهم يعيشون تأزماً وغضباً كبيرين وتعطشاً للحصول على الاهتمام.

    هذه المشاعر يمكن أن تبلغ حداً يوصلهم إلى حالة انفصال سريع عن الواقع أو ميل حاد لإيقاع الأذى بأنفسهم.

    إن الأطفال المنفصلين عن الواقع أو سريعي الاستجابة للمثيرات قد تعلموا أن يتجاهلوا إما أحاسيسهم (المشاعر) أو فهمهم ( الإدراك).

    يفقد الأطفال الأمل عندما يفقدون القدرة على تحقيق شيء من السيطرة و الاستقرار على ما يحصل لهم.

    إذا كان الأطفال عاجزين عن استيعاب مجمل المواقف التي تمر بهم و غير قادرين على القيام بأي شيء للتأثير عليها فإنهم ينتقلون مباشرة من حالة الاستثارة أي الخوف إلى الاستجابة: إما القتال أو الهرب أو الانفصال عن الواقع، مما يحرمهم من التعلم من هذه المواقف أو الاستفادة من حدوثها لهم

    وبالتالي فإن تعرضهم لأي مثير يذكرهم بمأساة ما قد حدثت لهم ( سواء كان إحساساً ما أو وضعية جسدية معينة أو صورة أو صوتاً أو موقفاً ) يجعلهم يميلون إلى التصرف وكأن المأساة قد وقعت عليهم مجدداً وأن كارثة قد حلت بهم.

    يمكن فهم العديد من مشكلات الأطفال الذي مروا بمآسٍ بوصفها نتائج للتخفيف من تهديد حقيقي و شكلاً من أشكال تنظيم الحالة العاطفية لهم

    مالم يستوعب المسؤول عن رعاية طفل طبيعة إعادة إنتاج المأساة هذه ، فإنه سيرى الطفل على أنه معاند و ثائر

    و غير متحمس و غير اجتماعي

     

    آليات مآسي الطفولة

     

    يظل الأطفال الصغار متأثرين باللحظة والمكان الذي يعيشون فيه وبعدم قدرتهم على رؤية الأمور في إطار أوسع، مما يجعلهم يعيشون تحت تأثير تصورهم بأنهم مركز الكون. فكل ما يحصل حولهم يصبح ذا علاقة مباشرة بأحاسيسهم الخاصة

    يتضمن التطور في التعلم القدرة على التحكم وامتلاك تجاربنا الخاصة وتعلم اختبار الحاضر بوصفه جزءاً من هذه التجارب عبر امتداد الزمن. وهو ما يسميه "بياجيه" الانتقال من حالة ردود الأفعال التلقائية إلى حالة اختيار تلك الردود

    إن الاستمرارية والانتظام السلوكي ضروريان لتطوير حس تقدير التصرفات المناسبة وتعلم كيفية تصنيف التجارب الحياتية. يحتاج الطفل لهذا حتى يتمكن من تصنيف كل تجربة يمر بها ضمن إطارها الأوسع. حينها فقط يستطيع الأطفال تقييم ما يحدث لهم حالياً واستكشاف عدد من الخيارات التي يمكنهم تبنيها كرود فعل للتأثير في هذه الأحداث. إن تخيل القدرة على التأثير يقود لتجاوز المشكلة بشكل محدد

    إذا تعرض الأطفال لضغوط تفوق قدرتهم على التعامل معها وإذا لم يقم القائم برعايتهم بدور تكييف استجاباتهم بما يتناسب مع حجم تلك الضغوط، كما هو الحال عندما يتعرضون لإخفاقات أو عنف عائلي فإن الأطفال يكونون غير قادرين على تنظيم أو تصنيف هذه التجارب في إطار أشمل . ليس لدى الأطفال القدرة على اختيار ترك المنزل أو التبليغ عن الوقائع أو توفير حماية لأنفسهم كما يفعل البالغون، فهم بالمقابل يعتمدون على القائم على رعايتهم للبقاء على قيد الحياة. عندما تنبع المأساة من داخل العائلة فأن الأطفال يعيشون أزمة ولاء وتنظيم للبقاء أحياءً داخل عائلاتهم. إن منع الأطفال الواقعين في المآسي من النظر بحكمة فيما يلاحظونه ويختبرونه ينظم سلوكياتهم تحت إطار كتم الأسرار والتعامل مع إحباط الخضوع والعزلة والتكييف بأي طريقة يستطيعونها ضمن فخ من المواقف المسيئة والمتجاهلة لطفولتهم. إن غياب وعي المتخصصين المتعاملين مع الأطفال المحملين بالمآسي وحاجتِهم لتعديل البيئة التي يعيشونها ومطالبتَهم بالالتزام بسلوكيات من طرف البالغين تحتاج لقوة عزيمة و استقلال و تفكير عقلاني، يدفع بهؤلاء الأطفال ذوي السلوكيات المشوهة إلى تبني الكراهية والرفض. إن تجاهل هذه الحقيقة يقود في الغالب إلى تصنيف وحصر حالات هؤلاء الأطفال بناء على سلوكيات يريدون بها تأمين نجاتهم قبل أي شيء آخر. إن بقاء الأطفال المحملين بالمآسي مع آليات نجاتهم يحرمهم من التنظيم الذاتي لمشاعرهم. يؤثر هذا بدوره على نظرتهم لأنفسهم بثلاثة أشكال

    1. غياب وجود إحساس مستمر بالذات
    2. غياب القدرة على التكيف مع الأحداث وتبني ردود فعل تلقائية تتضمن العدوانية ضد النفس والآخرين
    3. فقدان الثقة و التوقعات المتزنة من الآخرين والتي يعبر عنها بالتخوين و الريبة و النفرة من الحميمية مما يولد عزلة اجتماعية

    إن التعرض المزمن لمآسي الطفولة يعرض الطفل للمعاناة من تحولات كبيرة في حالة وعيه مما يصيبه بحالات "فقدان الذاكرة" و" فرط اختلاط الذكريات" و " الانفصال عن الواقع" و "الانفصال عن الذات و المحيط " و خواطر الماضي و كوابيس مرتبطة بأحداث معينة وتعثر دراسي و صعوبات في تركيز الانتباه و مشكلات في علاقات الزمان بالمكان ، بالإضافة إلى الاضطرابات المتعلقة بالتطور الحسي

    إن هؤلاء الأطفال " خارج مجال الاتصال" بكل ما يعنيه هذا المصطلح حرفياً عندما يتعلق الأمر بمشاعرهم وغالباً ما لا يمتلكون لغة تسعفهم في التصريح بحالتهم الداخلية. إن عدم قدرتهم على توقع الأحداث المستقبلية يتداخل مع تطور قدرتهم على تكوين ولاء للآخرين وهو الأمر الذي يعكس عدم القدرة على تمثيل عالمهم الداخلي أو المحيط بهم. ونتيجة لذلك فإنهم يفقدون مهارة الربط بين سبب ما ونتيجته أو دورهم فيما يقع لهم من أحداث. ففي غياب بوصلة داخلية للتوجيه يميل هؤلاء الأطفال للتحرك بدل التخطيط وأن يعبروا عن رغباتهم بالأفعال بدل مناقشتها مع الآخرين. كما أنهم لا يقدرون الآخرين ولا أنفسهم ويواجهون صعوبات في تفويض الغير لينوبوا عنهم. الآخرون بالنسبة لهم إما مصادر متعة أو رعب ونادراً ما ينظرون إليهم بوصفهم بشراً لهم احتياجات ورغبات تخصهم. إنهم يجدون صعوبة في تقدير التجديد، ففي غياب البوصلة الداخلية فإن أي أمر غير متوقع يمثل تهديداً لهم. ما اعتادوا عليه يتحول إلى مصدر للأمان حتى لو كان مصدراً مرجحاً للأذى

    نادراً ما يتحدث هؤلاء الأطفال ببساطة عن مخاوفهم ومآسيهم ولديهم القليل من البصيرة في العلاقة بين ما يقومون به وبين ما يشعرون به و بين ما حصل لهم. إنهم يميلون إلى التواصل حول طبيعة المآسي التي جرت لهم بتكرارها في صورة قواعد للحياة أثناء تعاملاتهم وتصوراتهم الخيالية

     

    مآسي الطفولة والمرض النفسي

    إن تشخيص" اضطرابات ما بعد الصدمة" ليس أكثر التشخيصات الطبية شيوعاً للأطفال المحملين بتاريخ مآسي مزمن. ففي إحدى الدراسات التي أجريت على 364 طفلاً مضطهداً، كانت التشخيصات الأكثر شيوعاً " اضطراب قلق الانفصال" ثم " اضطراب العناد " ثم "اضطراب الهلع" ثم "اضطراب ما بعد الصدمة " ثم " فرط الحركة وتشتت الانتباه". وقد كشفت العديد من الدراسات عن الأطفال المضطهدين وجود مشكلات تكيف عدوانية وصعوبات في ضبط النفس ومشكلات في الانتباه وفي الانفصال عن الواقع وصعوبات في علاقة التفاوض مع القائمين على رعايتهم ومع رفاقهم ولاحقاً مع شركاء الحياة

    كما أن تاريخ التعرض لتعديات جسدية أو جنسية أدى في مرحلتي المراهقة والرشد للارتباط بمجموعة من التشخيصات الطبية مثل إدمان المخدرات والشخصيات الحدية والانعزالية إضافة إلى اضطرابات "الأكل" و"الانفصال عن الواقع" و " القلب والأوعية الدموية" و"الهضم" و " المناعة" و "الممارسة الجنسية"

    إن دليل التشخيص الطبي للأمراض النفسية في نسخته التجريبية الرابعة قد اقترح أن المآسي تحدث أقوى تأثير لها في العقد الأول من حياة الإنسان وأنها تتبلور بشكل خالص مع التقدم في السن لتحدث "اضطراب ما بعد الصدمة". إن هذا التشخيص لا يراعي حساسية التطور وليس كافياً ليصف أثار التعرض للمآسي بالنسبة للأطفال. السبب في ذلك أن الرضع والأطفال المتعرضين لعدد من المآسي غالباً ما يختبرون تأخراً في طيف من المهارات العقلية التي تضم الإدراك واللغة والحركة والمهارات الاجتماعية. إنهم يظهرون اضطرابات معقدة تظهر بصور مختلفة ومتفاوتة الدرجة. ولكن نظراً لغياب تشخيص حالي يستوعب حالاتهم فإنهم يخضعون لمجموعة تشخيصات "فردية" وكأنها تصف حالات منفصلة عن اضطراب ما بعد الصدمة مما ينتهي إلى وصف غير عادل لطبيعة الحال التي يعاني منها هؤلاء الأطفال فضلاً عن عجز هذه التشخيصات عن توفير دليل للوقاية أو التدخل. يمكن أن يؤدي هذا التصرف للتضحية برؤية الصورة الكبرى لصالح الانتصار للتشخيصات الفردية ذات السند العلمي المعتمد سلفاً مما قد يدفع الأخصائيين على تبني خطط علاج غير نافعة

  • الخروج من وضعية التأزم المستمر

    يجدر بنا الانتباه لأهمية تمهيد مناخ مناسب يسهل التقدم في هذه الرحلة الهامة

    هذه الوضعية تتوفر في حياة أشخاص اختبروا الكثير من الأزمات والكوارث في بداية حياتهم فأصبحوا يتقلبون في أجواء مضطربة بوصفهم ناجين. إن حالة هدوء ممتدة يمكن أن تشوش تفكيرهم لأنهم اعتادوا على الانخراط في الأزمات دوماً فصارت حياتهم تتناوب بين مسكنات الألم كالإدمان على التدخين أو التسوق أو مشاهدة التلفزيون وبين التعاطي المنهار مع الكوارث بشكل يومي.

    هذه الوضعية غير الصحية تفتح الباب للوقوع في المزيد من الأزمات لسببين أولها حالة الإرهاق والاستنزاف النفسي التي تحرم صاحبها من تقييم خياراته بهدوء وروية مما يجعله في حالة تلهف لأي" حل" يبشر بالخلاص من حالة العذاب المستمرة والإحباط الدائم، وثانياً لجوء الشخص للنفور من أشخاص ومواقف لمجرد أن وضعهم غير "كارثي" أو أن موقفاً يبدو من بساطته "غير مألوف". ونتيجة لذلك يجد الشخص نفسه ضحية لمشكلة جديدة تنضم لمشاكله السابقة لتستمر المعاناة.

    لذلك فمن الحكمة أن يعي هؤلاء طبيعة وضعية التأزم المستمرة التي يحيونها وأن يحددوا أهم ثلاث مناطق احتقان فيها بكل تجرد وشجاعة ليعفوا أنفسهم من إهدار طاقاتها في اتجاه غير فعال ويبحثوا عن حلول للخروج من هذه الوضعية برمتها وليس فقط لحل مشكلة هنا أو هناك ولدتها هذه الوضعية.

    تحديد المناطق الأكثر احتقاناً في حياتك

    كالعلاقات الشخصية

    الوضع المادي

    الأبوة أوالأمومة

    العمل

    السكن

    الحالة النفسية أو العاطفية

    العلاقات الأسرية

    الإدمان

    المشاكل الصحية

    المشاكل القانونية
    حدد ثلاثة مناطق من المذكورة أعلاه تعتبرها أكثر حرجاً في حياتك وفكر في إيجاد حلول لتسكينها وسجل ما تنوي فعله فيما يلي:



    المنطقة الأولى:

    ما أنوي فعله لتسكينها :

    المنطقة الثانية:

    ما أنوي فعله لتسكينها :

    المنطقة الثالثة:

    ما أنوي فعله لتسكينها :

    تهدءة النفس
    تسكين المناطق المتوتر في حياة الإنسان يحتاج إلى هدوء وسكينة، سجل فيما يلي أشياء ستقوم بها عند مواجهتك لأي من المشاكل المذكورة سابقاً :
    أضف على القائمة التالية أنشطة من عندك:

    :الرياضة

    التأمل

    الكتابة

    صلاة النوافل

    الاستحمام

    تدليك الجسم
    ........
    تسوية العلاقات غير السوية أولاً
    هناك الكثير من الناجين الذين يجدون أنفسهم يعيشون علاقات إنسانية تشابه في طبيعتها تلك التي عاشوها عندما كانوا أطفالا.
    في بعض الحالات تكون الإساءات المستمرة من الطرف الآخر هي واقع تلك العلاقات، فإن لم تكن إساءات جسدية جنسية فعلى الأقل عاطفية. فإساءات شريك الحياة مثلا وتقبلها على أنها "جزء من طبيعة الحياة" يمكن ربطه بتاريخ إساءات الطفولة لديك أنت، لأن هذه الإساءات يمكن أن تكون مضرة بنفس القدر الذي تؤثر به إساءات الطفولة في حياتك بشكل عام لأنها تستدعي نفس أجواء الخوف والتهديد الني سبق لك المعاناة منها كطفل. ومن المؤسف أن كثيرا من الناجين ينكرون الاعتراف بوجود إساءات صادرة من شريك الحياة أو غيره متبنين في ذلك نفس حالة الإنكار التي مارسوها عندما كانوا أطفالا في تبرير تصرفات من أساء إليهم حينها.
    فإذا لم يسبق لك من قبل الإقرار أو السعي للتعافي من آثار إساءات الطفولة، فإن هناك احتمالا كبيرا أن تكون علاقاتك الحالية تجسيدا متكررا لنفس أنماط الإساءات الطفولية وامتدادا لها. وتشير أبحاث صدرت في هذا الباب أن الناجين من إساءات الطفولة معرضون للوقوع في علاقات مسيئة بعد البلوغ بنسبة تمثل خمسة أضعاف من لم يتعرضوا لتلك الإساءات.

  • ذكريات حقيقية وأخرى زائفة

    إن إساءات الطفولة و الذكريات المقموعة و "متلازمة الذكريات الزائفة" من القضايا الحساسة والكثيرة الجدل في مجتمعنا. لا تزال البحوث في طريقة تخزين و الاحتفاظ و استرجاع الذكريات في بداياتها، ولكن هناك ما يكفي من البحوث التي تشير إلى أن الذكريات لا تخزن بالضبط مثلما حدثت. بالمقابل فإن عناصر ما نسميه " ذاكرة" يخزن في عدة مناطق من المخ ثم "يعاد تجميعه" عند التذكر. هذا التوزيع الذي يحصل للذاكرة قد يكون أكثر تجلياً عندما يكون الحدث مأساوياً ووقع في بداية حياة صاحبه. إن أحد الأسباب التي تفسر هذه الظاهرة هي أن الجزء المسؤول عن تجميع أجزاء الذاكرة لا يكتمل نموه حتى يصل الطفل إلى سن بين الثانية والرابعة. فإذا أضيف لهذا السبب تأثير مرور الزمن، فإنه يمكننا أن نتصور كيف يمكن أن يؤثر هذا على تشتت التفاصيل المتعلقة بأي ذكرى.

    ومع ذلك فإن الناجين يتذكرون على الأقل أنهم تعرضوا للإساءة على نحو ما، حتى لو عجزوا عن تذكر التفاصيل المتعلقة بأحداث الإساءة أو خلطوا بينها وبين تفاصيل متعلقة بأحداث أخرى. الحقيقة أن معظم الدراسات التي أجريت في هذا الميدان تشير إلى أن 50% على الأقل من الأشخاص الذين يلجؤون للعلاج تكون جميع ذكرياتهم أو بعضها سليمة. أما البقية فقد تكون تلك الذكريات من الأذى إلى حد جعلهم حرفياً يغلقون باب تذكرها إلى أن يحين وقت آمن لاسترجاعها.

    تسمى هذه العملية بالقمع وهي مفهوم أساسي في معظم اتجاهات العلاج النفسي وليست محصورة على ذكريات إساءات الطفولة وحدها. إنها محاولة ذاتية لحماية صاحبها من اختبار إساءات جديدة حتى يصبح مستعداً للتواصل بشأنها.

  • دور العلاج النفسي المتخصص

    عادة ما تكون الاستعانة بأخصائي في العلاج النفسي مساهمة في تسريع عملية التعافي إذا كان تأهيله جيداً. إذا كنت حائراً في اتخاذ هذه الخطوة، فاسأل نفسك هذا السؤال: هل أنا قادر على مواجهة آثار الإساءات التي تعرضت لها والتخلص من تبعاتها التي لاحقتني كراشد حتى أنتهي منها؟ إذا كان الجواب "لا"، فقد يكون من المجدي أن تبحث عن مساعدة متخصصة.

    يكون المعالج المتخصص أو العلاقة بمجموعة علاجية تحت إشراف اختصاصي ركناً أساسياً للعديد من الناجين في رحلة تعافيهم لأن إحداث التغييرات الضرورية في حياتهم أمر صعب التحقيق. فالناجي يختبر الأمان واحترام الحدود والحساسية لاحتياجاته و تصديق روايته إذا تعامل مع معالج خلوق و مجاز من الناحية المهنية والذي يمكن أن يساعده على تأسيس حياة سعيدة ذات معنى.

    اختيار معالج

    هناك معالجون يحترمون مسؤولياتهم المهنية فيما يتعلق بالعلاج النفسي بصور متفاوتة، مثلهم في ذلك مثل بقية المهن الأخرى. فمن حقك أن تستفسر عن نوع التدريب الذي تلقاه معالج ما وعن خبرة وترخيصه. وإن شئت فاسأل أيضاً عن المدرسة العلاجية التي يتبناها والتقنيات التي يستخدمها. في نهاية المطاف دع انطباعك الشخصي يساعدك في تقييم الموقف.

    إن الجدل القائم حالياً بخصوص إساءات الطفولة والذكريات والتعافي غالباً ما يورد عبارة " علاج الذكريات المقموعة". ومن باب التوضيح فإنه لا وجود لمثل هذا المنهج في العلاج النفسي. هناك عدة طرق علاجية متفاوتة الشهرة متاحة للمعالجين لكي يستخدموها مع عملائهم. هذه الطرق يمكن استخدامها حتى مع العملاء الذين لم يتعرضوا لإساءات في طفولتهم ومع من يشكون في وقوع إساءات عليهم عندما كانوا أطفالاُ. العامل الحاسم هنا ليس الطريقة المستخدمة ولكنها خبرة المعالج ونزاهته الأخلاقية.

    عليك أن تناقش الأساليب العلاجية التي يعرضها عليك المعالج بمجرد أن تبدأ علاقتك به وأن توضح له إذا كنت ترى أنه يبالغ في دفعك للتقدم في مسيرة التعافي أو أنك لا ترتاح للأسلوب الذي يقترحه عليك. إذا تعارضت الطرق التي يقترحها عليك المعالج مع شعورك بجدواها أو وجدتها غير ملائمة مع طبيعة ذكرياتك أو مشاعرك أو معتقداتك المتعلقة بطفولتك، فحاول أن تناقش هذا الأمر معه. يجب أن تكون مرتاحاً للسرعة التي تجري بها الأمور وأن تناقش بحرية مراحل تطورك في التعافي. لن يرغمك معالج نزيه على القيام بأمر لا تشعر براحة فعلية في القيام به. في نهاية المطاف، أنت صاحب الصلاحية الكبرى في هذه التجربة. ورغم كون المعالج يمتلك معلومات ومهارات بحكم تأهيله المهني، فإن مسؤوليتك تظل قائمة بأن تكون طرفاً فعالاً في رحلة التعافي.

    لا يعني هذا أن رحلة التعافي لن تتضمن لحظات ألم أو صعوبات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواضيع عميقة مرتبطة بإساءات الطفولة. ولكن هناك فرقاً كبيراً بين مقاومتك الطبيعية للنظر والتعامل مع ذكريات مؤلمة وبين شعورك بالضيق نتيجة اقتراح يكون في ذاته مزعجاً أو مؤذياً. إن حدث هذا فعلاً وعجز معالجك على الوصول معك إلى حل مناسب للطرفين حينها يمكنك التفكير في استخدام معالج آخر.

  • مواجهة المسيئين

    إنه سؤال صعب وأنت وحدك من يمكنه الإجابة عليه باقتدار. تشير الخطوة الثامنة عشر من خطوات التعافي الموجودة ضمن هذا الموقع إلى التالي "لقد سويت أمر الإساءة مع المعتدين إلى المدى الذي أرضاني". يكون الوصول إلى تسوية داخلية مع الإساءة نفسها ومع المسيء ذهنياً هو ما تعنيه هذه الخطوة لبعض الناجين دون اللجوء للمواجهة الفعلية. بينما يعني هذا لآخرين المواجهة إما وجهاً لوجه أو بإرسال رسالة أو بالحديث الهاتفي. وهناك فريق ثالث يرى المواجهة تتحقق بكتابة مقالات وقصص والإدلاء بتصريحات صحفية أو إلقاء محاضرات والتعليق في تجمعات جماهيرية. وهناك فريق رابع يرى المواجهة من خلال رفع قضاياً قانونية لنيل تعويضات عن الإساءات التي وقعت. وكل ناجٍ لديه احتياجات مختلفة لتحقيق مواجهته للمسيئين.

    يمكن للمواجهة القضائية أن تحدث تشويشاً على مسيرة الحياة ورحلة التعافي على وجه الخصوص. فطبيعة النظام القضائي ميالة للمنازعة. هذا ما يجعل تقديم أدلة دامغة بناءً على شهادات من الذاكرة أو اعتماداً على أساليب علاج نفسي أو تفسيرات متباينة أمراً صعباً. ولعل الأهم من ذلك أن مقاضاة المسيء من شأنها أن تستدعي إلى وعيك الحاضر مشاعر قديمة من الأذى والعار والذنب والكراهية والغضب والحزن ارتبطت بما تعرضت له من إساءات. أنت في هذه الحالة معرض لإعادة عيش تجربة الإساءة مجدداً في قاعة المحكمة. لهذه الأسباب فإن من الحكمة أن يفكر الناجون عندما يتطلعون للمواجهة القضائية بما يتعلق بكمية الأدلة التي بحوزتهم ومدى تقدمهم في رحلة التعافي إضافة إلى قدرتهم على تحمل الضغط المتولد من السير في الإجراءات القضائية.

  • عزيزي الطبيب

    حالة للدراسة لمريضة من ضحايا إساءات الطفولة*

    لقد تمت مراجعة رسالة مكتوبة من إحدى المريضات من قبل فريق التحرير في مجلة "برمينانتي" الفصلية العلمية وأقر الفريق توافقها الفريد مع التقرير الذي عنوانه " تأثيرات تجارب معاناة الطفولة على البالغين : انقلاب الذهب إلى رصاص" الذي كتبه الدكتور فينسينت فيليتي وهو أحد المسؤولين البارزين عن دراسة "تجارب معاناة الطفولة" التي تعتبر من أكبر الدراسات المتعلقة بمعاناة إساءات الطفولة حول العالم. إن المشكلة العميقة المتمثلة في عدم قدرة المهنيين الصحيين في الغالب على التعرف على الأسباب الحقيقية وراء المشاكل الصحية التي تظهر عند مرضاهم متمثلة بصورة جلية في هذه الرسالة

    تم نشر هذه الرسالة ضمن الموقع الرسمي لدراسة تجارب معاناة الطفولة نقلاً عن عدد فصل الشتاء لعام 2002 من مجلة "بيرمنانتي" الفصلية العلمية لتعبيرها الصادق والشاعري ( مع بعض الركاكة في الأسلوب) عن الآثار الصحية والنفسية المتراكمة لإساءة الطفولة عبر حياة الإنسان. كاتبة الرسالة ليست من أعضاء برنامج التأمين الصحي الذي ينتمي إليه المشاركون في الدراسة المنشورة في الموقع ورغم عدم نشر اسم كاتبتها إلا أنها قالت :" أود أن يتم نشر اسمي كاملاً تحت هذا المقال لأنني توقفت عن الشعور بالخجل تجاه الأحداث المذكورة به والمتعلقة عن حياتي. إن هذا الشعور يجب أن يطال المعتدين ، وفي المقابل فإنني أشعر بالأسى تجاه ما فعلوا وأرى أنهم بحاجة إلى العفو والغفران الذي أشعر به الآن نحوهم"

    وفي الوقت الذي يقدر فريق التحرير لهذه المريضة شجاعتها الأدبية فقد تقرر عدم الإفصاح عن هويتها تحاشياً لأي تبعات سلبية قد تطال أي شخص له علاقة بما حصل لها

    وفيما يلي نص الرسالة

    ) إذا كنت تتصفح الموقع من الهاتف فسيظهر لك القسم الثاني قبل الأول(

    عزيزي الطبيب

    الجزء الأول

    أنا مريضتك التي عرفتها لزمن طويل والتي تود أن تشكرك على كل ما قدمته لها من مساعدات علاجية

    أنت تراني في الوقت الحاضر عندما آتي إليك للفحص الاعتيادي السنوي بصفتي امرأة سليمة البدن تبلغ من العمر 58 عاماً، مطلقة، من أصول قوقازية، تزن 55 كيلوجراماً، بطول متر و70 سم، أم لبالغين، لديها أبوان وأربعة أقارب لازالوا أحياء، عائلة بتاريخ مرضي لأمراض السكر والصرع وإدمان الكحول وسرطان الأمعاء وأمراض القلب، وتعيش بدون أدوية

    لقد التقينا للمرة الأولى في ولاية بلنسلفانيا الأمريكية عام 1943 م. كنت طفلة طبيعية تزن 2 كيلو جرام تمت ولادتها تحت تأثير تخدير عام لأمها. اعتنت بي أمي لثمانية أشهر ثم كبرت بصورة طبيعية. لقد تفاجأتَ عندما رأيتني أعود إليك بعد ستة أسابيع من ولادتي للفحص الدوري والتطعيم فقد تكونت لدي طنطنة عالية في القلب ولكنك أكدتَ لوالدتي القلقة حينها عدم الحاجة لعمل جراحي. عندما أصبح عمري ثلاث سنوات، كنت تراني باستمرار في عدة مدن فقد كنت أعاني من مشاكل حادة في الأنف والأذن والحنجرة: التهاب في الأذن وبكتيريا في الحلق والتهاب رئوي مزدوج وحمى قرمزية ونكاف وحصبة وجدري ماء، وفيروسات أخرى ومجموعة من المشاكل الصحية للأطفال مما يجعلني أقول إن من الإنصاف الاعتراف بدور مادتي السلفا والبنسلين المهم في إنقاذ حياتي.

    لعلك قد لاحظت من خلال تحليلك الطبي لي أنني كنت نحيلة البدن ومتماشية مع النتائج الطبية للشخص العادي وميالة لعدم التواصل مع الغير.

    عندما أصبحت في السابعة أتيت إليك لتضمد جرحاً في فخذي. كما أنك قد قمت لي أيضاً بعمليتي استئصال اللوزتين واللحمية. في نهاية ذلك العام، لاحظت عودة لنمو اللحمية وتضخماً في حجم الغدة الزعترية التي قدرتَ أن إزالتها سوف تزيد من فعالية جهازي المناعي وهو ما أدى فعله للأسف لنتيجة معاكسة.

    أتوقع أنك قمت بتسجيل ملاحظة في ملفي الطبي عن كثرة أيام غيابي عن المدرسة بسبب الأمراض التي كنت أعاني منها وأن شفتاي وأظافري كانت كثيراً ما تتحول للون أزرق. كما أنك انهمكت لسنوات طويلة في حشو أسناني الممتلئة بالثقوب

    التقيت بك بعدها عندما كنت في الثانية عشر من عمري ضمن لجنة طبية تفاجأتَ فيها بإمكانية الاستماع لطنطنة قلبي بدون الاستعانة بسماعتك. لاحظتَ نحافتي الشديدة ونصحتني بنظام تغذية تعزيزي وخلعت أربعة من أسناني بغرض تركيب دعامات

    عندما تحولتُ لفتاة جميلة في عمر الرابعة عشر في ولاية لويزيانا قمت بتجبير كسر ذراعي الأيسر بعد سقوطي من أحد الأحصنة وفي وقت لاحق من ذلك العام قمت بخياطة 167 غرزة في وجهي بعد أن وقعت عليه خلال حادث مروري. كانت أحزمة السلامة لم تركب في السيارات بعد وحينها قلت لي أن معجزة تسببت في نجاة عيني من العمى لأن قطعاً زجاجية مهشمة من الحادث كانت قد أصابت جفوني. بعد هذا الحادث بعام قمت بنزع آثار الخياطة ولكنني فقدت جمالي بسببها. في الحقيقة فإن قديساً قد انهار عندما زارني في المستشفى

    لقد عالجتني من بثور حب الشباب

    وقمت بعمل قسطرة لقلبي قبل ذهابي للدراسة في الجامعة فوجدت نشاطاً مفرطاً في الوريد الأجوف وشرايين عضدية زائدة وعيباً في إحدى الصمامات. لقد نصحتني بعدم صعود المرتفعات الجبلية أو الغوص في أعماق البحار مراعاة لحالتي الصحية. وقد اقتلعت سن العقل أيضاً.

     

     

     

    لقد وضعتني في خيمة تبخير لمدة أسبوع في كُليتي لمعالجتي من التهاب الشعب الهوائية. لقد عالجتني من مرض الزحار عندما رجعت من رحلتي إلى أوروبا

    لقد عانيتُ من الإسهال طوال حياتي ولكنني اتصلت بك عندما أصبحت مريضة للغاية، وقد أبلغتني أنني محظوظة للبقاء حية

    لقد منعتُ من الانضمام للهيئات المعنية بالسلام الدولي بسبب الطنطنة الموجود في قلبي وكبديل قمتُ بالعمل في جهة تقع في أمريكا الوسطى بعد تخرجي من الجامعة. وهناك وبعد أن قررتُ بكامل وعيي أن أقيم أول علاقة حب جادة أدخلتَني للمستشفى لمدة شهر وبلغتني بأن حياتي في خطر بسبب احتياجي لإجراء جراحة من أثر التهاب حاد في حوضي. لقد تعرضَت كلتا قناتي "فالوب" للانسداد من أثر إجراء تلك الجراحة. حينها شرحتَ لي بلطف بالغ ضآلة احتمال إنجابي للأطفال ودعوتني للشعور بالامتنان لبقائي على قيد الحياة

    في أواخر العشرينات من عمري في ولاية كاليفورنيا، قمتَ بمعالجتي من كسر في إحدى قدمي ومن التهابات فطرية والمزيد من تسوس الأسنان. وبعد أن تسلقتُ إحدى الجبال بدراجة وأصبت بألم في قلبي امتد أثره لذراعي الأيسر، أكدتَ على أهمية عدم تسلقي للمرتفعات

    لقد استمعت إلى بكائي الذي امتد لمدة عام على شقيقتي اللواتي يصغرنني (لقد ذهبت مع الأولى ذات الأربعة عشر عاماً لتجهض جنينها وأخذت الثانية ذات الخمسة عشر عاماً لتعيش معي بعد أن عانت من فقدان شديد للشهية). عندما وجدتُ في نفسي الشجاعة للوقوع في الحب مجدداً ، وصفت لي حبوباً للتحكم في الإنجاب تحسباً لاحتمال أن يكون تشخيص عدم الخصوبة خاطئاً. لقد قمت بعمل فحص لي تبين فيه وجود منفذ صغير داخل إحدى قناتي "فالوب". وقد أعطيتني تطعيماً قبل سفري للعمل خارج البلاد وعالجتني من الجروح التي تعرضت لها في تايلند عندما قام أحد الغرباء بضربي. لقد شعرتُ مرة أخرى بألم في ذراعي الأيسر نتيجة لألم قلبي الذي سببه غوصي في أعماق بحر لعمق 15 متراً رغم مخافتي لك لتحذيري من الغوص في أعماق البحار. لقد أخبرتني أنني محظوظة للبقاء على قيد الحياة

    عندما بلغت السابعة والعشرين، تلقيتُ رسالة منك عند علاجك لي بالإشعاع قبل عشرين عاماً. لقد أبلغتني بوجود احتمال كبير لإصابتي بسرطان الغدة الدرقية لتعرض حنجرتي لنسبة كبيرة من الإشعاع حينها أثناء علاجك لي. لقد أشار الفحص الطبي الذي قمتَ به لي بعدم وجود سرطان. كما أنه أشار إلى أنني أعيش بنصف غدة، لقد كنت محظوظة للبقاء على قيد الحياة. بعد تخرجي من برنامج للدراسات العليا قمتَ بعمل فحص لي قبل زواجي في سن الثالثة والثلاثين. وقد تفاجأتُ معك بأنني حامل في توأم في سن السابعة والثلاثين وقد توقفت عن شرب الكحول منذ علمي بهذا الخبر

    عزيزي الطبيب

    الجزء الثاني

     

    لم أخبرك أنني كنت مفرطة في شرب الكحول وكنت أفقد وعيي بسببه

    لم أخبرك أن كل أقاربي كانوا في الغالب مدمنين على الكحول

    لم أخبرك أن زوجي كان يشرب الكحول كل ليلة وكان يستخدم عقاقير غير وصفية بمعدلات متزايدة.

    لم أخبرك عن تعليقاته اللاذعة ومعاملته المهينة وعجزي المستمر عن هجرته

    لم أخبرك عن انضمامي لمجموعة دعم أسر المدمنين على الكحول

    لم أخبرك أنني شربت علبة كاملة من علب السجائر يومياً لمدة عشر سنوات حتى بلغت سن السادسة والثلاثين

    لم أخبرك عن تخلصي من صداع يومي ومن التلهف على التدخين بعد عشر جلسات من علاج الارتجاع البيولوجي

    (Biofeedback Therapy)

    لم أخبرك أنني كنت أعمل بدوام جزئي لعدة سنوات بسبب شعوري الملازم بالتعب والتوتر وضعف قدرتي على التركيز

    لم أخبرك أنني فقدتُ إيماني بديني لعقدين من الزمن وشعرت خلالهما بالوحدة والضياع

    لم أخبرك أنني عندما كنت طفلة كنت انتقل كل عامين تقريباً إلى منزل جديد

    لم أخبرك من قبل عن مخاوفي وأحزاني والاكتئاب الذي شعرت به حتى في الأوقات الجيدة

    لم أخبرك من قبل عن تفكيري في الانتحار

    لم أخبرك من قبل عن خوفي المرضي من المصاعد والأماكن المغلقة والإبر والكهرباء والتحدث أمام الجمهور والتواجد ضمن مجموعات

    لم أخبرك من قبل عن موجة الغضب العارم التي تجتاحني عندما أشاهد شخصاً ما يتعرض لإساءة

    لم أخبرك أنني كنت مهووسة كطفلة لقراءة كل شيء يمكنني الحصول عليه عن المذابح الجماعية

    لم أخبرك أنني في مرحلة البلوغ كنت أشعر بالدوار عندما أقرأ في كتب موضوع زنا المحارم

    لم أخبرك عن الإساءات الجنسية التي تعرضت لها من أحد أفراد العائلة الذي كان يحكي نكاتاً جنسية ويقوم "بتدليك" ظهري بطريقة غريبة

    لم أخبرك أنني انضممت لمجموعة دعم نفسي لضحايا زنا المحارم

    لم أخبرك عن ردة فعلي العنيفة تجاه الأحداث العادية اليومية وخصوصاً المفاجآت

    لم أخبرك عن نقلي المستمر لمقر سكني بشكل شبه سنوي في محاولة يائسة مني للهرب من المشاعر السلبية التي كانت تتملكني دائماً

    لم أخبرك عن الرعاف (نزيف الأنف) المتكرر الذي كان يصيبني في طفولتي

    لم أخبرك عن احتفاظي بمضرب خشبي بجوار باب غرفة نومي عندما كنت طفلة

    لم أخبرك بكوابيس طفولتي

    لم أخبرك أنني لم أكن قادرة على تذكر معظم أيام طفولتي

     

    أنت لم تسألني عن هذه الأمور وأنا لم أفكر في الحديث معك عنها

    بعد عدة أشهر قررتَ بعد عدة فحوصات أنني أحمل جنيناً ذكراً. وقد تابعتَ بحرص شديد احتمال إصابتي بسكر الحمل وراقبت طنين قلبي. لم يكن الحمل ظاهراً للعيان حتى الشهر السابع عندما أصبت بارتفاع في ضغط الدم وتسمم حمل رغم محافظتي الشديدة على نظامي الغذائي السليم ووضعي الاجتماعي الجيد. لقد وضعتَني في حالة راحة سريرية تامة ولكن ماء الجنين تدفق قبل ستة أسابيع من موعد ولادتي المتوقع. وبعد مخاض دام لاثني عشرة ساعة قمتَ بعملية قيصرية وتخدير عام وأخرجت طفلاً ذكراً يزن 2.2 كيلوجراماً بقيتُ بعدها في المستشفى لخمسة أيام وبقي ابني في "الحضانة" لخمسة أيام أخرى. لقد عانى ابني من مغص شديد ولكنه كان بصحة جيدة. لقد اعتنيتُ به بحرص لمدة عام كامل. بعد عشرين شهراً من ولادته، تعرضتُ لتسمم بسبب حمل آخر جعلك تضعني في حالة راحة سريرية تامة خلال حملي الثاني. وقد جدولتني لعملية قيصرية أخرى أنجبت فيها أنثى مكتملة الصفات. بعدها التقينا كثيراً.فقد تدهورت صحتي بسبب الضغوط المتراكمة علي كأم في الأربعين من العمر مع رضيعة وطفل آخر

    لقد عالجتَني من التهاب الشعب الهوائية وفيروسات البرد والتهاب حاد في الصدر والذي قضى على فرصتي في الرضاعة الطبيعية لطفلتي التي بلغت حينها عاماً واحداً

    التقيتك مجدداً عندما لم أستطع البلع بسبب مجموعة تقرحات شديدة في الحلق واقترحتَ علي دواءً لكنني رفضته لآثاره الجانبية. لقد طلبت مني أيضاً عينات من أنسجة عنق الرحم والصدر والأذن والظهر للكشف عن وجود خلايا سرطانية ولكنك شرحت عدم الحاجة لإجراء أي عملية جراحية

    التقيتُ بعدها بزميل لك حاصل على الدكتوراه في التغذية بعد البحث عنه في دليل الهاتف وبدأت معه برنامجاً تعزيزياً للفيتامينات ساعدني في التخلص من تلك الأعراض خلال ستة أشهر. لقد كنت محظوظة للبقاء على قيد الحياة

    لقد قمتَ بتطعيم أولادي وعلاجهم من التهابات متكررة في الأذن وفي الحلق. لقد عالجتَ ابني في سن الرابعة من بقعة مربعة غريبة في قدمه شخصتها على أنها "سيلوليت". وقد عالجتَ ابنتي عندما كانت في الرابعة أيضاً من التهاب في الكلى بعد أن أجريت لها قسطرة ووجدت ثقباً في الأنبوب الواصل بين الكلى والمثانة

    لقد قمت بفحصي عندما عانيت لمدة عشر دقائق من ألم مبرح في منطقة المهبل في الوقت الذي لم يكن هناك خلل ظاهري. واستمعت إلي وأنا أشكو إليك من زواجي المحطم وأبي المدمن على الكحول وشجعتني للمضي قدماً في حياتي.

    بعد طلاقي، عالجتني من التهاب رئوي.

    لقد قمت بإزالة الرحم والمبايض بعد نزيف دام لمدة عامين. لقد أبلغتني أنني أعاني من أورام ليفية. لقد قمت بتخديري تخديراً عاماً خفيفاً لهذه العملية لأنني أبلغتك أنني أمر بمرحلة تعاف من إدمان الكحول وأن جسمي حساس للتخدير. لقد استمعت لأحزاني المتعلقة بانقطاع فرصتي في الإنجاب مجدداً. لقد وصفت لي دواءً لتعزيز هرمون الإستروجين (هرمون الأنوثة والإخصاب) لمدة عشر سنوات ثم طلبت مني التوقف عن استخدامه تحسباً لآثاره الجانبية

    لقد قمتَ بإجراء فحوصات شاملة سنوية و"ماموجرام" ومنظار للقولون ومسح لعنق الرحم واختبارات للدم. وقد استمررت في متابعة طنطنة قلبي من خلال اختبارات متخصصة بصورة سنوية.

    خلال المرات التي كنت أعاني فيها من ذبحات صدرية، كنتَ تجعلني أقوم باختبار للإجهاد ولكنك لم تجد سبباً ظاهراً للألم. لم أكن قادرة على شراء بوليصة تأمين طبي بسبب تاريخي المرضي المعقد. لقد كنتَ تصاب بالتعجب مثلي من الآلام الحادة المتقطعة والتوعكات التي كانت تنتابني في أجزاء مختلفة من جسمي دون سبب ظاهر

    في عام 1988 بعد حادث سيارة آخر ، غسلتَ عيني لكي تزيل آثار زجاج تطايرت من مرآة متهشمة. كان الحادث نتيجة ارتطام سيارة أخرى بسيارتي أدى إلى تقلب الأخيرة مرتين في الهواء قبل أن تسقط رأساً على عقب. قمتَ بتضميد عيني اليسرى وبعدها وجدتَ ندبة في القرنية. لقد علقتَ بأنني محظوظة لبقائي على قيد الحياة واستمرار قدرتي على الإبصار ووصفت لي نظارة لتساعدني على الرؤية بشكل أوضح.

    وفي عام 1989 انقلبت حياتي رأساً على عقب

    لقد استقرت حياتي بعد الطلاق وبدأ أولادي ينتظمون في مدرسة ابتدائية. لقد قررتُ أن أنظر في السبب الذي أدى إلى فقداني العميق لذكريات طفولتي وعن سبب شعوري المستمر بالتعاسة رغم أن جو حياتي العام كان مريحاً. لأول مرة أخبرك عن فقدان الذكريات هذا وأطلب منك تنويماً مغناطيسياً. بعدها بدأتُ أحلم بكوابيس تضم حيوانات ميتة وحقولاً مخصصة للقتل. من حسن حظي أنك لم تصف لي حبوباً منومة حينها.

    وطلباً للعلاج وجدت معالجاً غير طبي متخصصاً في التعامل مع ضحايا الإساءات الجنسية النسائية. لم يكن هذا المعالج مؤمناً بمعالجة الإعراض العاطفية ولكنه في المقابل كان حريصاً على التعرف على مصدر وجودها. لقد كان هذا المعالج المميز الذي عمل محققاً سابقاً في الشرطة على وعي كاف بأن فقدان الذاكرة يحصل لسبب وجيه جداً. لقد كان متحدثاً لبقاً ومتعاطفاً وبسيطاً. وقد وضح حدوداً فعالة للتواصل وأخلاقيات مهنية عالية وتفهماً روحياً فعالاً. لقد كان يعي أن عملاءه قد يشعرون بالضعف ولكنهم أقوياء في حقيقتهم

    لقد كان لديه برنامج تعليمي بسيط عن فقدان الذاكرة وحالة الانفصال عن الواقع والتغييرات الكيميائية التي تحصل في الجسم بتأثير المآسي، وقد ضمن برنامجه كراسات تدريبية يتم إكمالها عن طريق عملائة. كما أنه كما يدير مجموعة دعم لم أكن مشتركة فيها

    لقد حدثتُه عن تجربتي التي مررت بها عندما كنت في السابعة من عمري حيث تعرضت للضرب على أردافي بعد خلع بنطالي. وقد شرحت له أنني قد تحدثت عن تجربتي هذه مراراً دون أن يساهم هذا في تخلصي من الإحساس بالألم. لقد وصفت له كابوساً ملازماً لي أسمع فيه أصوات صرصرة لنهاية معدنية لحزام وصرير سحاب بنطال يسحب.

    في يوم جميل من أيام شهر إبريل لعام 1989 ذهبت لمكتب المعالج. طلب مني أداء تمرين استرخاء وجهني فيه لشد كل مجموعة عضلية كبيرة في جسمي ثم إرخائها

    بعدها طلب مني الذهاب بفكري إلى بئر لأجد فيه نفسي التي كنت عليها عندما كنت في السابعة لأسألها عما حدث لي. لقد قمتُ بما طلبه مني ووجدتُ نسخة مضطربة من نفسي عندما كنت في ذلك السن الصغيرة وتحدثتُ معها. بدأتُ بعدها أتحدث عن ذلك اليوم الذي تعرضت فيه أردافي العارية للضرب. فجأة بدأتُ أعيش ذلك الحدث من جديد . وشعرتُ بألم صفعات قوية على وجهي. لقد رأيتُ أرجل بنطالي متدلية أمامي وقد كان رأسي منكساً أمام ركبتي شخص بالغ. لقد استعدت شعوراً بالإهانة والألم. ثم فجأة توقفت عن التعايش مع الحدث وكأنني ضغطت على زر"إيقاف" في شريط عرض مرئي لحياتي. توقفت هناك مكظومة وسط ألم مبرح.

    سألني المعالج في هدوء: ثم ماذا حصل بعد ذلك؟ شعرت أنني ضغطت على زر "تشغيل". لقد استعدت شعوري عندما جذبت من ذراعي الأيسر وسمعت صوت صرير نهاية معدنية لحزام وسحاب بنطال يسحب. لقد استعدت شعوري بالهلع عندما دفعتُ لأجثو على ركبتي حينما كان يجلس بالغ على حافة سرير. لقد استعدتُ شعوري بيد هذا البالغ وهي تمسك برأسي من الخلف أثناء وضعه لعضوه الذكري في فمي وتحريكه لرأسي جيئة وذهاباً. لقد استعدت شعوري بمذاق المني الذي قذف به في فمي. لقد استعدتُ شعوري عندما دفعني على الأرض وتركني وكأنني واق ذكري مستخدم ثم غادر الغرفة

    لقد تقيأتُ وبكيت بصورة مفرطة بعد هذا التمرين. وفي النهاية شعرتُ براحة بسبب تخلصي من هذا الحدث. لم يعد هذا الحدث يؤثر في حياتي منذ ذلك اليوم. لقد كان هذا الحدث مصدراً لخراج نفسي تعرض للفتق مما ساعد عقلي على التعافي بسرعة من تبعاته. بعدها بدأت رحلة علاج جديدة استمرت خمس سنوات استطعت فيها أن أملأ العديد من الفراغات التي تكونت عن ذكريات طفولتي. في كل أسبوع كنت أتذكر شيئاً ما يتناسب مع ما يمكنني التعامل معه من معلومات. في بعض الأيام كنت أستطيع أن أستعيد التعايش مع ذكريات طفولتي لعدة دقائق. كان ألم التذكر في بعض الأوقات لا يطاق ولكن معالجي أكد لي أنني سأنتهي للشعور بحال أفضل في نهاية الأمر. كنت أحياناً أضج بالصراخ غضباً وخوفاً وأنا عائدة من جلسة قضيتها في مكتبه. هكذا تعافيت من كل خيانة تذكرتها.

    إن الحدث الذي تذكرته كان يتعلق بجدي الذي كان طبيباً. لقد شارك في حرب عندما كنت لا أزال رضيعة وعاد إلينا في عام 1946 عندما كنت حينها في الثالثة. عندها بدأ جدي في إيذائي بكل صورة يمكن تخيلها. بعضكم لا يريد تصديق هذا ولكن الأطفال الذين يتعرضون لهذه الإساءات هم أبناء وبنات لأباء وأمهات ينتهي بهم الأمر ليصبحوا أزواجاً وزوجات وآباءً وأمهات ومرضى ومريضات. فهل بإمكانك يا طبيبي العزيز أن تتعرف عليهم وعلى ما تسبب في معاناتهم أم أنك ستدير ظهرك لهم؟ لقد تعجب معالجي في إحدى المرات بصورة لافته لعدم انتظامي للعلاج النفسي المقدم في مستشفى الولاية العام فقلت له: لأنني أتقنت مهارة الانفصال عن الواقع. فاتفق معي على أنني محظوظة للبقاء على قيد الحياة.

    أنا لا أريد الدخول في تفاصيل الجرائم والخيانات التي تعرضت لها في مسيرة حياتي. أنا واثقة أنك التقيت بمرضى قد مروا بتجارب ذات طبيعة مشابهة لها ولكنك لم تفلح في التعرف عليهم. إن غرضي ليس نقل الإحساس بالصدمة بل نقل المعلومة التي تفيد بأن ، الأطفال لديهم قدرة محدودة على عكس الأعراض النفسية التي يعانون منها ، كما أن أجسامنا تتحمل العبء الأكبر من الأضرار النفسية عندما تحسن الضحية الانفصال عن واقعها. إن الغرض من رسالتي هذه هو إبلاغك عما حصل لي بعد عام من بدايتي للتعافي من صدمتي الكبرى. لقد ذهبتُ لك لإجراء الفحص السنوي المعتاد لقلبي. لقد استمعتَ لقلبي مثلما كنت تفعل في كل مرة خلال خمسة وأربعين عاماً في دول مختلفة وولايات مختلفة وعيادات مختلفة دون أن توجه نظرك نحوي. ثم قمتَ برسم بياني إليكتروني وألقيتَ نظرة سريعة على ملفي الطبي الممتلئ. ثم استمعت مرة أخرى للجهاز وأنت تحمل نظرة مشوشة على وجهك

    وأخيراً نظرت لي مباشرة وقلت: لقد اختفى الطنين! لا أعرف لماذا حدث هذا ولكنك لم تعودي بحاجة لإجراء هذا الفحص مرة أخرى.

    لقد تقدمتُ بطلب بوليصة تأمين طبي في اليوم التالي لهذا الفحص وحصلت عليها. لقد أصبحتْ صحتي ممتازة رغم كل الضغوط التي أحياها والتي أضيفت عليها ذكريات الطفولة المؤلمة التي أستعيدها بين حين وآخر ويعتصر قلبي لتذكرها. لقد اختفتْ الآلام المتقطعة مجهولة الأسباب بعد أن عرفتُ مصدرها الأساس الذي كان مجهولاً. إن صحتي العاطفية وشعوري بالراحة النفسية يزداد بشكل يومي.

    لقد وجد أحد زملائك في المهنة من خلال أبحاثة في مجموعة طبية في جنوب كاليفورنيا عواقب مرضية طويلة المدى لزنا المحارم والاغتصاب والتحرش الجنسي تتمثل في :

    الاكتئاب المزمن

    السمنة المفرطة

    التذبذب في الحالة الاجتماعية

    كثرة التردد على المرافق الصحية

    اضطرابات الجهاز الهضمي

    الصداع المتكرر

    كما أنه وجد أنه كلما زادت أنواع معاناة تجارب الطفولة التي مر بها شخص ما زادت معها معدلات تعرضه لما يلي:

    الإدمان على الكحول

    تعاطي المخدرات

    محاولات الانتحار

    التدخين

    الاعتلال الصحي

    كثرة الشركاء الجنسيين

    كثرة الأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي

    مرض القلب التاجي

    السرطان

    الالتهاب الرئوي المزمن

    الكسور

    أمراض الكبد

    لقد تطابقتْ نتائج بحوثه بصورة مدهشة مع حالتي حيث انتهيت إلى نفس النتائج المرضية التي ذكرها كنتيجة للأسباب التي توقعها. إنني أؤمن أن تراكم الذكريات المأساوية خارج نطاق عقلي الواعي قد أدى إلى تحطيم جهازي المناعي، وهو الأمر الذي تسبب بالضرورة بتعرضي للأمراض والتعرض لأضرار جسيمة. قد يكون التوتر المتولد من المآسي قد أدى إلى إحداث ثقب فعلي في إحدى صمامات قلبي. لقد أدى تذكر هذه المآسي والحديث عنها والنحيب على آثارها إلى تفريغ الضغط النفسي الذي تولد بسببها وتوفير مساحة من الراحة المفقودة لجسدي الذي بدأ مجدداً في استشفاء نفسه بنفسه. إن الطبيعة تسعى دائماً لتحقيق التوازن. حتى القلوب المثقوبة يمكن أن تشفى من تلقاء نفسها

    في مؤتمر في مدينة "ساكريمنتو" في بداية تسعينات القرن الماضي أشار عالم النفس الدكتور جون بريير بأنه لو تحقق حلم القضاء على كل أشكال إساءات الطفولة وإهمال الأطفال اليوم لتقلص دليل التشخيص العلاجي والإحصائي إلى حجم كتيب صغير خلال جيلين فقط من الممارسة الطبية ولخلت السجون من مرتاديها

    إنني أتفق معه في هذا الرأي

    أن في وسعكم كأطباء متخصصين وأطباء أطفال أن تساهموا بفعالية في القضاء على وباء إساءات الطفولة. يجب عليكم فعل هذا بعناية كبيرة لأن المعتدين قد حصلوا على صلاحيات تفترض أنهم قائمون على حماية هؤلاء الأطفال. ولكنكم في موقع فريد وأنا أشجعكم بقوة للتعامل معاً في التصدي لهذا الأمر الخطير

    إنني أكتب كلماتي هذه لأشكر المئات منكم الذين ساهموا في علاجي خلال مسيرة حياتي الممتدة خصوصاً عندما كنت في سن صغيرة. أنا ممتنة للأبد لاهتمامكم وعنايتكم بصحتي وهداياكم من المضادات الحيوية. إنني أكثر امتناناً لمن قام منكم بتقديم خطة علاج غير كيميائي وطرق استرخاء فعالة عند أصبحت بالغة بدل صرف الأدوية المبني على مجموعة من الأعراض التي ولدتها مآسي الطفولة، مما أتاح الفرصة للذكريات الدفينة والمحتقنة أن تظهر على السطح وتتعافى. أنا حقيقة ممتنة للبقاء على قيد الحياة.

    مريضة مجهولة

    ترجمة : فهد القحطاني

    تم ترجمة هذه الرسالة عن أصلها المنشور على الرابط التالي:

    http://acestudy.org/yahoo_site_admin/assets/docs/Dear_Doctor.12893135.pdf

  • اختبار إساءات الطفولة

    هذه الأسئلة متعلقة بفترة نموك خلال الثمانية عشر عاماً الأولى من العمر

    هل قام أحد والديك أو البالغين في محيطك بشكل مستمر بـ

    الحلف (إقسام اليمين) بمعاقبتك أو بإهانتك أو بالتقليل من شأنك ؟

    أو تصرف بطريقة تجعلك تشعر بالخوف من إمكانية أن يقوم بضربك؟

    إذا كانت إجابتك بنعم فضع رقم 1

    هل قام أحد والديك أو البالغين في محيطك بشكل مستمر بـ

    دفعك أو الإمساك بك أو ضربك على وجهك أو رمي الأشياء عليك ؟

    أو ضربك بشكل أدى لتكون آثار جسدية أو إصابات احتاجت لمعالجة طبية ؟

    إذا كانت إجابتك بنعم فضع رقم 1

    هل قام أحد البالغين أو من يكبرك بخمس سنوات على الأقل ولو لمرة واحدة

    بمداعبتك أو ملامسة جسدك بطريقة جنسية ؟

    أو حاول فعلياً ممارسة الجنس عن طريق الفم أو فتحة الشرج أو المهبل ؟

    إذا كانت إجابتك بنعم فضع رقم 1

    هل غلب عليك الاعتقاد بأنه لا يوجد أحد من بين أفراد أسرتك يكن لك حباً أو يرى فيك شيئاً مميزاً أو مهماً؟

    أو هل غاب عن طبيعة أسرتك الحرص على أفرادها أو التقارب بينهم أو دعم بعضهم البعض؟

    إذا كانت إجابتك بنعم فضع رقم 1

    هل غلب عليك الاعتقاد بأنك لا تحصل على طعام كاف أو أنك مضطر للبس ملابس متسخة أو أنك تعيش بدون حماية؟

    أو أن والديك كانوا في حالة سكر أو غياب عن الوعي تمنعهم من الاهتمام بشؤونك أو رعايتك طبياً عند الحاجة؟

    إذا كانت إجابتك بنعم فضع رقم 1

    هل سبق لأبويك الانفصال أو الطلاق ؟

    إذا كانت إجابتك بنعم فضع رقم 1

    هل غلب على أمك أو زوجة أبيك أن تعرضت للضرب أو الدفع أو تلقي أشياء ترمى عليها؟

    أو أنها تعرضت بشكل مستمر للركل أو الضرب بالقبضة أو ضربت بأداة ما؟

    أو ضربت لمرات متكررة أو هددت بمسدس أو سكين ؟

    إذا كانت إجابتك بنعم فضع رقم 1

    هل عشت مع أحد يعاني من إدمان الكحول أو المخدرات؟

    إذا كانت إجابتك بنعم فضع رقم 1

    هل عشت مع شخص يعاني من الاكتئاب المرضي أو مع من حاول الانتحار ؟

    إذا كانت إجابتك بنعم فضع رقم 1

    هل أدخل أحد من أفراد عائلتك السجن؟

    إذا كانت إجابتك بنعم فضع رقم 1

    قم الآن بجمع جميع الإجابات بنعم هنا:______ هذه هي نتيجتك

  • ما جدوى الانضمام لمجموعة دعم؟

    الشعور بالانتماء لأسرة متفهمة

    لعل أكبر دور تلعبه مجموعات الدعم هو توفير مناخ "أسري" لأعضائها ، وهو الأمر الذي لم يحصل عليه الناجون من أسرهم الأصلية خلال مراحل نموهم فيها. إذا كانت أسرتك تعيش حالة من الإنكار تجاه ما تعرضت له من إساءات أو غير راغبة في تغيير أسلوبها الدفاعي تجاهك، فإن مجموعة الدعم يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً في تمثيل أسرة تقوم بهذا بدلاً عنها. لإن التعافي وحيداً مسألة بالغة الصعوبة لكنه خيار متاح لك من خلال خطوات التعافي المذكورة في هذه الصفحة، ويمكن لمجموعات الدعم تقديم خدمة مستمرة خلال مسيرتك

     

    ما هي مجموعة الدعم؟

    مجموعة الدعم هي فريق من الناجين الذين يجتمعون طواعية لمساعدة بعضهم خلال رحلة التعافي. توفر مجموعة الدعم هذه الفهم والمعلومات والتقبل غير المشروط للمشاركين. إنها موجودة في عدة مواقع وتعرض خدماتها في عدة أوقات . معظم هذه المجموعات لا تكلف مالاً للانضمام لها وتقبل أي شخص يظهر اهتماماً بموضوع المجموعة أو رغبة جادة في التغيير

    هناك أسلوب تستخدمه مجموعات الدعم يقوم المشارك فيه بالتواصل مع مشارك آخر كرديف ليقدم له تشجيعاً خارج الاجتماعات مما يجعل هذه المجموعات تقدم خدمة جليلة في الأوقات الصعبة و مصدراً للخروج من العزلة والتصنيف المسبق والعار الذي يواجهه معظم الناجين

     

     

    كيف تساهم مجموعة الدعم في حمايتك من التعثر ؟

    لقد قام بعض الناجين بالقيام بالتعهد بالمضي في برنامج للتعافي دون أن يكونوا جادين في ذلك. قد تكون أنت أيضاً قد انضممت لمجموعة دعم أو عقدت جلسات علاج مع متخصص دون أن تكون لديك رغبة صادقة في التعامل مع إساءات طفولتك أو المشاعر المرتبطة بها. قد تكتشف خلال الفترات الأولى من رحلة التعافي أنك تسعى لتجنب بعض الجوانب الهامة من شخصيتك أو مشاكلك. سوف يؤدي قيامك بهذا في الغالب إلى تعطيلك عن التقدم للأمام. لا تنتظر أن يقوم شخص ما بتنبيهك لهذا الشأن ، حاول أن تبذل ما في وسعك للاستفادة من فرص المساعدة المتاحة

    ماذا لو عجزت عن حضور بعض الاجتماعات ؟

    هذا الأمر يحدث مع معظم المشاركين. هذه الاجتماعات تمر بدورات تتكرر ويمكنك دائماً الاستفادة من أي اجتماع تتمكن من حضوره

    دليل اجتماعات الناجين والناجيات من إساءات الطفولة

    إننا نرجو منك الانتباه للملاحظات التالية خلال كل الاجتماعات التي تشرفنا بتواجدك فيها:

    1. يرجى الحضور حسب الموعد والبقاء حتى الختام. سيطلب من المتأخرين الانتظار خارج مكان الاجتماع حتى يتمكن المتحدثون من التعبير دون مقاطعة.
    2.  هذه الاجتماعات تخص البالغين من الناجين والناجيات من إساءات الطفولة الجسدية والجنسية والعاطفية فقط دون غيرهم.
    3. هذا الاجتماع لا أهمية فيه لهوية الحضور. لذلك سيتم استخدام الأسماء الأولى فقط.
    4. كل ما يذكر في هذه الاجتماعات يجب الاحتفاظ به داخلها، فالمجالس بالأمانات.
    5. نأمل من الجميع الامتناع بعدم الحضور في حالة كون المشارك واقعاً تحت تأثير مادة مسكرة أو مخدرة. ويستثنى من ذلك الأدوية الموصفة طبياً التي قد تحدث تأثيراً مقارباً.
    6. هذه الاجتماعات لا تستهدف الضحايا الذي يمارسون الإساءة على غيرهم. لا يسمح للمشاركين بالحديث عن تصرفات إساءة صدرته منهم تجاه غيرهم سواء كانت في الماضي أو في الحاضر.
    7. يمنع استخدام كلمات، عبارات أو أساليب تعبير تشير إلى معانٍ معادية لعرق أو جنس أو طائفة أو توجه جنسي أو أقلية ما في هذه الاجتماعات.
    8. إن مشاركتك في هذه الاجتماعات تعتبر موافقة ضمنية على هذه الملاحظات ودعماً لتدخلات المنسقين المنظمين لها.
  • اتصل بي لمعرفة موعد لقائنا القادم

    البحرين
    سار - مجمع 575- شارع 7514 -بناية 778 - شقة رقم 22
    0097365619053
  • المرحلة الأولى

    \\\\\\

    تمهيد

    صممت هذه الخطوات الإحدى والعشرين والتي تغطي هذه المرحلة الأولى سبعة منها لتتكيف مع أوضاعك واحتياجاتك الشخصية

    في مرحلة التعافي الأولى، ستكون مهمتك الرئيسية هو إدراك أحد الأسباب المؤدية بشكل مباشر لعدم رضاك عن حياتك وهو الإساءات التي تعرضت لها في طفولتك. ومن ثم يمكنك استعادة شيء من السيطرة على نفسك وتوفير مستوى من الاستقرار من خلال تعرفك على أعراض أزمات الطفولة التي ظلت آثارها باقية في حاضرك اليوم

    سيتولد من هذا الوعي للآثار طويلة المدى للإساءات التزام شخصي بالتعافي. ستساعدك خطوات المرحلة الأولى على البدء في التشافي من جراح داخلية وستمهد الطريق لتغييرات ستأخذ مكانها في المرحلتين الثانية والثالثة

    مع بدء استعادتك لطفولتك المهدورة، ستحتاج للتعرف على السلوكيات الهدامة والأنماط التكيفية الضارة التي تكونت حولها حياتك الراشدة وتعدل منها. إذا كانت حياتك الحالية عبارة عن سلسلة من الكوارث المتتابعة، وهو ما يصف حال أغلب الناجين من إساءات الطفولة، فسيكون من الصعب عليك أن تتقدم في خطوات التعافي. لذلك فمن الضروري أن تبدأ في توفير مناخ هادئ لتواجه فيه ماضي تلك الإساءات

    تحتاج المرحلة الأولى مثلها مثل المرحلتين الثانية والثالثة لمعدل زمني يتراوح بين سنة إلى ثلاث سنوات لإتمامها، تبعاً لحجم المعاناة التي سببتها الإساءات التي تعرضت لها وكم من الأحداث يمكنك أن تتذكر منها ومدى الأذى العاطفي الذي جرحك

    أحياناً تتطلب المرحلة الأولى أكثر فترة زمنية بين المراحل الثلاث لأنك تستطيع استخدام المهارات التي اكتسبتها في تجاوز خطواتها لتساعدك في تجاوز خطوات المرحلتين التاليتين

    تذكر أن التعافي مسألة شخصية، وأن سرعة تقدمه مرهونة بك وحدك. من المهم أن لا تسابق في تجاوز الخطوات. حاول أن تجد إيقاعاً للانتقال بين الخطوات يكون مناسباً لك. أنت تريد شفاء وتغيراً تنضج بسببه ليستمر معك بقية حياتك وتريد أن توفر أساساً متيناً لصورتك الجديدة عن نفسك

    كيف ستعرف أنك أنجزت خطوة ما وأصبحت جاهزاً للخطوة التي تليها؟ استمع لصوتك الداخلي لنفسك بعد أن تطورت، ذلك الصوت الصادق المنصف الذي يعكس النزاهة داخل نفسك. إنه صوت ينمو ويكبر يوماً بيوم. استمع باهتمام لهذا الصوت وارع حكمته المتنامية. سيهديك هذا الصوت بإشارة تفيد عندما تنتهي من التعامل مع الأمر المتعلق بالخطوة الحالية التي تقوم بها. تكون خطوة ما قد تحققت عندما يكون لديك القدرة على تطبيق المهام المتعلقة بها واقعياً مع شخص آخر، قد يكون هذا الشخص معالجاً أو شريك حياة أو زميلاً في مجموعة دعم ثم تصبح هذ المهارة جزءاً من نفسك الجديدة . إذا تسرعت في الانتقال لخطوة جديدة قبل الأوان، اعترف بهذا ببساطة وعد للخطوة التي تسبقها حتى تنتهي منها. تذكر أيضاً أن الخطوات الإحدى والعشرين لديها المرونة التي تسمح لك بالعمل عليها دون أن تتبع مساراً تسلسلياً. لست مطالباً بأن تكون مثالياً . صمم تعافيك بطريقتك الخاصة ولكن حافظ على التزاماتك الجديدة مع تقدمك في كل خطوة

     

     

     

     

     

     

     

     

     

  • الخطوة الأولى

    أنا في أزمة تبصر، وبدأت أدرك شيئاً مما تعرضت له من إساءات

    تعتبرهذه الخطوة عند كثير من الناجين أول علامة تشير إلى أن ماضيهم لازال يلاحقهم. غالباً ما يواجه الناجون "أزمة تبصر" في هذ الخطوة وهو أمر يحدث فيتسبب في اندلاع سيل من ذكريات قديمة ومشاعر وحتى أحاسيس جسمانية لإساءات قديمة. وعلى الرغم من أن هذه الأزمة قد لا تسبب هزة عنيفة لدى الناجين، إلا أنها قد تكون لدى بعضهم أصعب مرحلة في رحلة تعافيهم وغالباً ما تقدم لهم دافعاً حاسماً لمواجهة الماضي

    ولأولئك الذين عانوا من ماضيهم بدرجة أقل حدة، قد تظهر أزمة التبصر هذه على صورة حالة فوضى عارمة تعم كل جوانب حياة الفرد. إنها حالة تستدعي شعورك بالهلع والاكتئاب والعار وكل ما هو سلبي تجاه نفسك. إن الناجين من ماضٍ يعج بالاعتداءات الجنسية والبدنية حيث يتسيد الخوف والرعب المشهد، غالباً ما يواجهون أزمة تبصر شديدة القوة. عادة ما يوقظ هذا الشعور محفز ما، كمشاهدة فيلم أو الدخول في علاقة إنسانية تظهر فيها علامات إساءة للمعاملة أو خوض تجربة جنسية تشابه في حالها اعتداءً جنسياً وقع في حال الطفولة. هذا المحفز يجعلك تحمل شعوراً شبيهاً بذلك الشعور الذي كنت تحمله يوم كنت طفلاً مرة ثانية: عديم الحيلة تجاه أحداث حياتك. قد يجعلك مثل هذا الشعور تشك في سلامة قواك العقلية وقد تتجه لتفسيره بكل أنواع المبررات الممكنة

     

    عندما كنتَ طفلاً، طورتَ تبريرات نفسية صعبة لتحمي نفسك من هذه الإساءات وغالباً ما واصلت الاعتماد على هذه التفسيرات المتشنجة حتى بلغت رشدك إلى الحد الذي أوصلك إلى فقدانها لمعناها. قد تكون هذه الحالة هي التي تعيشها الآن

    خلال أزمة التبصر هذه يسعى نظامك النفسي لإعادة ترتيب نفسه لتحقيق انسجام بين ماضيك وحاضرك. هذه المهمة تشبه أثر زلزال ينتج عنه تحرير لمشاعر قوية وطاقة كبيرة يمكن أن تتسبب في إحداث فترة زمنية مليئة بالاختلالات والإحباط والخوف المتعاظم. إذا كنت ناجياً من إساءات فادحة فقد تحدث لك عدة أزمات صغيرة متعاقبة مع كل مجموعة ذكريات تظهر على السطح ولكن حدتها أقل بكثير من أزمة التبصر الأولى

     

    إن أزمة التبصر أمر طبيعي في حقيقته ولكنه بالتأكيد لن يبدو لك كذلك، فالأزمات مخيفة بطبيعتها. لقد سعيت قبل هذ الأزمة بنجاح لتجنبها من خلال مراقبتك لكل المحفزات الخارجية التي يمكن أن تفقدك السيطرة على مشاعرك، وأنت الآن تشعر من خلالها بأنك فقدت السيطرة على ذهنك. وعلى الرغم من الرعب الذي يولده هذا الشعور بفقدان السيطرة فإنه من الصحي على المدى الطويل أن تعتاد على السماح لمشاعرك بالتعبير عن نفسها. سوف تمر هذ المرحلة بعد فترة من الزمن وستطور مع الوقت آلية صحية ومرنة للسيطرة على حياتك. وعلى الرغم من أن أزمة التبصر أمر طبيعي إلا إنه من المهم أن تحتاط خلال حصولها للحفاظ على سلامتك وتطور توافقاً بين تلك الذكريات والمشاعر. يكون الجميع فرصة سهلة للاقتناص أثناء الأزمات، وقد سجلت عدة تقارير تشير إلى ميل بعض الناجين لمحاولات انتحار أو الوقوع ضحية لبعض السلوكيات المتهورة كرد فعل لأزمة التبصر. تذكر أن التعريف الصيني للأزمة يعني: خطورة وفرصة في آن واحد. إن دورك خلال أزمة التبصر أن تقلل من خطورتها على سلامتك بطلب العون

    في الوقت الذي تمتطي فيه موجة مشاعرك الفياضة إلى شاطئ آمن

    أفكار لمساعدة الذات

    أعط نفسك المجال للحصول على أي شكل من أشكال المساعدة لمواجهة الأزمة. الاستعانة بمعالج نفسي أو بمجموعة دعم أو بأفراد أسرتك أو أصدقائك يعني أنك لم تعد وحدك بعد الآن

    سجل بعض الملاحظات الإيجابية في مدونتك الشخصية عن أزمة التبصر التي تمر بها. كأن تكتب ما معناه: لقد نجوت من تلك الإساءة ويمكنني أن أنجو من ذكرياتها المؤلمة أيضاً. أو "خلف كل محنة منحة". وحتى لو لم تكن تحمل شعوراً إيجابيا بعد، حاول أن ترتجل عبارات تشير إلى قدرتك على إدارة هذ الأزمة بشكل إيجابي. قم بأي شيء ضروري لتعطي نفسك دفعة وقوة أنت بأمس الحاجة لها

    جرب أسلوب الاسترخاء التالي المكون من سبع خطوات

    اجلس مرتاحاً وأغلق عينيك

    تخيل نفسك مستلقياً على شاطئ بحري

    استمع بخيالك لصوت الموج وهو يتكون ويتكسر ويغسل رمل الشاطئ

    استشعر تنفسك

    ركز على تنفسك باستنشاق هواء لمدة 3 ثوان ثم زفره

    كرر دورة التنفس هذه وركز على تنفسك حتى تتمكن تدريجياً من طرد التوتر من كل أجزاء جسمك وتشعر بالاسترخاء من رأسك حتى قدميك

    استمر في تطبيق هذ العملية لتحقيق مستويات أعمق من الاسترخاء

    *

    خلال مرورك بهذه الخطوة حاول أن تعفي نفسك من أي ضغوطات غير ضرورية. إذا كانت الضغوط كبيرة، وأمكنك تدبير شؤونك بطريقة ما، فقد تعفي نفسك من العمل أو الدراسة أو المهام المنزلية المعتادة خلال مواجهتك لذكريات أزمة التبصر. يمكنك أيضاً أن تختار الاستمرار في القيام بعملك بوصفه فرصة لمساعدتك على تجاوز الأزمة. قرر لنفسك كم الوقت ستحتاج للعناية بها خلال هذه الفترة و عدل جدول مواعيدك لأرحب مدى ممكن

    *

    لا تقم باتخاذ أي قرار مهم خلال هذه الخطوة. من الصعب عليك التفكير بوضوح في هذ الحالة، ومن المهم ألا تتجه الأمور إلى مستويات معقدة بسبب ردود فعل مرتجلة. إذا كنت تتصرف بطريقة انتحارية أو تخشى أن تؤذي نفسك أو غيرك فالجأ لأصدقائك وأفراد أسرتك المتفهمين طلباً للمساعدة. إذا كنت تخضع لعلاج نفسي فاتصل بمعالجك وجدول معه لقاءاً عاجلاً. عندما تمر الأيام، ستدرك جدوى قيامك بهذا

     

    مساعدة مهنية

    أزمة التبصر يمكن أن تكون فترة فعالة للعلاج النفسي لسهولة الوصول للذكريات والمشاعر المرتبط بها. ولكنك سوف تحتاج مساعدة للتعبير عن مشاعرك وإدارتها دون قمعها. اطلب من معالجك أن يوصي لك بطريقة تساعدك في ضبط مشاعرك بصورة تمكنك من التعامل معها على شكل أجزاء متفرقة

    *

    قد يكون من المفيد أن تلتقي مع معالجك لأكثر من جلسة في الأسبوع إن أمكن. ناقشه في مدى جدوى هذا الأمر في حالتك. هناك بعض المعوقات الإدارية أو المالية قد تصعب من تحقيق ذلك ولكن الكثير من المعالجين لديهم الخبرة في إيجاد تدابير مناسبة لتجاوزها. تأكد كذلك من حصولك على رقم معالجك للتواصل في حالة الطوارئ لتتمكن من الحديث معه في فترتي المساء أو عطلة نهاية الأسبوع. قد يكون من المجدي أن تطور مع معالجك خطة طوارئ تتضمن مجموعة من الأفعال التي ستقوم بها لتهدئتك ووسيلة لإبلاغه بحاجتك للمساعدة

    *

    إذا شعرت بعدم قدرتك على التعامل مع ما يظهر لك نتيجة لحدوث الأزمة فأبلغ بذلك معالجك واستكشف معه طرقاً لتهدئة سرعة هذه الحالة القوية . تذكر أحقيتك في التقدم بناءً على رغبتك الشخصية، ولذلك فيجب أن يعلم معالجك إذا كنت تشعر بالصدمة لاستمرارك في التركيز على ذكرياتك. قد تحتاج لوضع مسافة بينك وبين ذكرياتك حتى تعاود السيطرة على شعورك بالأمان مرة أخرى. قد يكون استخدام بعض الأدوية أو قضاء عدة أيام في المستشفى نافعاً. قد لا يكون هذا الخيار فعالاً للجميع ولكن بعض الناجين قد يحتاجون لمثل هذا النوع من الدعم

  • الخطوة الثانية

    لقد قررت أنني تعرضت لإساءة جسدية أو عاطفية أو جنسية

    الخطوة الثانية تتطلب منك تحديداً وإقراراً شخصياً بوقوع إساءة عليك حال طفولتك وبأن هذه الإساءة أو الإساءات قد تكون قد تسببت في إلحاق أذى وصعوبات لك كشخص بالغ. هناك الكثير من المعايشين لعملية تذكر أحداث ماضية قد لا يمتلكون أدلة على وقوع تلك الإساءات وقد لا تحصل أبداً على تأكيد أو دعم خارجي بخصوص إثبات ما حدث. عوضاً عن ذلك قد يكون دليلك حدساً داخلياً. تظل لهذا الحدس قيمة كبيرة حتى مع غياب "أدلة دامغة". هناك الكثير من الناجين الذين إما قد عانوا بصورة فظيعة أو لم يتمكنوا نفسياً من ترتيب ذكرياتهم على شكل كلمات وصور لعرضها بشكل متسلل بعد سنوات من وقوعها. إذا كان هذا ما يصف حالك الآن، فعليك الاستمرار في هذه الخطوة لكي لتوضح لنفسك أي نوع من الإساءة قد تعرضت له

    هناك هدف فرعي لهذ الخطوة يتمثل في تقبلك لمشاعرك المرتبطة بالإساءات التي تعرضت لها مهما كانت حدتها أو نوعها في هذه الفترة. قد لا تكون هذه المشاعر مبررة بشكل كامل الآن، ولكنها موجودة لسبب ما

     

    وكما أن الكدمات تشير لوجود إصابة جسدية، فإن المشاعر المرتبطة بالإساءة تشير إلى وجود كدمة عاطفية. بدلاً من تجاهل مشاعرك، عليك أن تفهم المغزى المحتمل من وجودها. غالباً ما كان من الممنوع عليك التعبير عن هذه المشاعر أمام والديك أو من أساءوا إليك ورفضك للتعبير عنها الآن قد يكشف عن عادة قديمة تكونت لديك وتحتاج للإيقاف. عليك أن تحسن الظن في نفسك عندما يتعلق الأمر بالتثبت من حقيقة مشاعرك. ستحتاج للوقت والمساعدة لتتبين ما حدث لك بعيداً عن الإنكار والتشوش الذي كان في الماضي

    في هذه المرحلة، قد تكون العلاقة بين ما تعرضت له من إساءة وبين ما تعانيه من مشكلات حالية ضعيفة الصلة. سيأخذ منك الأمر تجاوز عدة خطوات في المرحلة الأولى من التعافي قبل أن تكون رابطة قوية بينهما. حافظ على حالة ذهنية متفتحة في الوقت الحاضر لتستكشف حالتك واسمح للمعاني أن تتولد مع ازدياد توفر المعلومات والفهم الذي ستطوره مع الوقت

    مساعدة ذاتية

    دون التاريخ الذي تعرفت فيه للمرة الأولى على وقوع الإساءة عليك. سوف يؤرخ هذا التوقيت لبداية رحلتك في التعافي. تذكر هذا التاريخ جيداً لأنه ستحتاج للفخر به في سنوات لاحقة عندما تجني ثمار جهودك اليانعة

    ابحث خلال الأسبوعين التاليين لهذا التاريخ عن أي البومات صور أو أفلام عائلية تملكها

    أبق عليها في متناول يديك في منزلك لتتمكن من مطالعتها والتأمل فيها حسب رغبتك. إذا كنت لا تملك صوراً لطفولتك، فحاول أن تقوم بتمارين استذكار لنفسك وأنت تتمشى في بيت طفولتك أو بيت أقربائك أو مدرستك القديمة

    إذا كنت من هواة الرسم، فارسم صورة لك ولأفراد أسرتك. ارسم لنفسك صورة وأنت طفل وأدرج فيها أكبر قدر ممكن من التفاصيل. إذا كان من الصعب عليك وصف مواقف الإساءة بالكلمات فحاول تصوير الأحداث باستخدام الرسم بأكبر قدر ممكن من التفاصيل. ستتمكن تدريجياً من استحضار قدر ممكن من التفاصيل لهذه المواقف مع مرور الوقت وستتبعها الكثير من الكلمات أيضاً.

    قد يكون من المفيد لك التفكير في كتابة سيرتك الشخصية مبتدأ من أول ذكرى يمكنك تذكرها عن طفولتك مروراً بالأحدث والأحدث حتى الزمن الحاضر. وإن كان ممكناً فيمكنك الذهاب للبلدة التي نشأت فيها للبحث عن تفاصيل أكثر. أجر مقابلات مع أشخاص عرفوك عندما كنت صغيراً لتتعرف على ذكريات طفولتك من منظورهم. دع الانطباعات والذكريات والمشاعر تغمرك بكثرتها. دونها لتكون مرجعاً لك في رحلتك

    ابدأ بتسجيل أحلامك وكوابيسك في مذكرتك. أعد قراءة هذه المذكرة بعد أسبوع من كتابتها وسجل انطباعاتك عن ما قرأته وأي مشاعر أو صور قد تكون قد أثارتها في نفسك. لا تقلق إذا بدت الأحداث غير مترابطة، فكلما ازدادت التفاصيل المدونة كلما ساهم ذلك في تكوين صورة متكاملة

    في اجتماعات مجموعة الدعم (إن كنت تحضرها) شارك اعترافاتك بوقوع الإساءة عليك ومشاعرك تجاه هذا الوعي

     

    مساعدة مهنية

    تحدث مع معالجك عن مخاوفك وهواجسك المتعلقة بتذكر أحداث الإساءة. ما الذي يخفيك مما قد يحدث لو تذكرت كل شيء؟

    ما الأسباب المتحملة التي قد تدعو لبقاء هذه الذكريات دفينة؟

    تحدث مع معالجك عن كل ما يمكن أن يكون فعالاً ليمكنك من تذكر هذه الأحداث: أهو وقت أطول، أم دعم أكثر، أم معلومات نفسية منه، أم تعديلات في طريقة جلساتك العلاجية لكي تتمكن من تأمين شعورك بالأمان والسيطرة. مهما يكن الأمر، فمن حقك أن تصمم علاجك النفسي بالشكل الذي يلبي احتياجاتك الشخصية

    إذا لم تتمكن من تذكر مواقف محددة من الإساءة بعد

    سنة أو نحوها من العلاج فاسأل معالجك عن أساليب أخرى يمكن أن تساعدك في استعادة ذكرياتك بالكامل. هناك عدة تقنيات تساعد على تنشيط الذاكرة في تراث العلاج النفسي، بعضها أكثر فعالية من الآخر، وبعضها تجدي مع أشخاص دون غيرهم وفي أوقات ما دون غيرها. كل ما تحتاج للتأكد منه أن معالجك متدرب تدريباً كافياً لاستخدام تلك الأساليب وتطبيقها. تذكر أنه من الجائز أن تكون هناك أسباب وجيهة تمنعك من تذكر كل الإساءات بوضوح وهو أمر يستدعي منك ومن معالجك احترامه

  • الخطوة الثالثة

    لقد عقدت التزاماً شخصياً للتعافي من أزمات طفولتي

    كل الناجين الذين تعافوا من إساءات طفولتهم يمكنهم الرجوع إلى نقطة في مسار الزمن تجاوزت فيه رغبتهم في التغيير وأملهم في حياة أفضل

    جدار الإنكار والمقاومة

    عندما تعترف بوقوع الإساءة عليك

    وعندما ترى أن هذا الأمر قد يكون لعب دوراً مهماً في حياتك كبالغ فإنك تحتاج أن تفعل شيئاً حيال ذلك

    هذه خطوة مهمة للعديد من الناجين

    لأن الانتقال من مجرد التفكير في حصول الإساءات إلى فعل شيء تجاه ذلك – كالالتزام بمتابعة برنامج للتعافي – يعتبر قفزة كبيرة في الواقع

    إنها نقطة يتردد أمامها الكثير من الناجين

    ولأن هذه الخطوة أشبه بالقفزة، فقد تعني لك أكثر من غيرها من الخطوات عندما تصل إليها

    أخذ هذه الخطوة يعني أنك لم تعد ضحية الماضي

    أنت الآن ناجٍ بالمعنى الحرفي للكلمة

    ولديك الدافع الكافي لتجاوز آثار أزمات طفولتك

    وعندك حس المبادرة لتقوم في الزمن الحاضر بفعل شيء يصنع مستقبلاً أفضل لك كشخص ناجح

    إنك تقوم ببناء وعيك بالإساءات التي تعرضت لها بحيث تستوعب أنه رغم ما تسببت لك فيه من ألم فإنها لم تهزمك أو تقضي عليك

    ماذا يعني تعهدك بالالتزام بالتعافي؟ إنه يعني التحرك: كطلب المساعدة من مجموعة دعم للناجين والاستعانة إن أمكن بمعالج محترف ذو خبرة ليقف معك من الآن وحتى تصل للخطوة الواحدة والعشرين. إذا لم تكن مستعداً لعقد هذا الالتزام بعد، فيمكن ربط الخطوتين الأولى والثانية بشكل قد يساعدك في النهاية إما للانضمام لمجموعة دعم أو للجوء لمعالج

    فكر في احتمال البوح بحالتك لشريك حياتك أو صديق مقرب أو رجل دين

    يمكن للكشف عن تاريخ ما تعرضت له من إساءة أن يكون بالغ الأثر لأنه يحطم جدار الصمت و السرية بخصوص الماضي وربما أزال توقعاتك المسبقة عن ردة الفعل السلبية تجاه البوح به لغيرك

    ولكن يجب أن تكون في غاية الحرص عندما تختار الشخص الذي تخبره بهذا لأنك تسعى من خلاله للدعم والمساندة والتشجيع للتقدم وليس للتراجع والتقهقر للخلف

    قمنا خلال هذا الدليل بالسعي للتأكيد على العلاج المتخصص ومساعدة الذات بوصفهما أداتين للتعافي. إن انضمامك لمجموعة دعم يجعلك أكثر وعياً بأهمية مساعدة الذات على التعافي، لكن لا بأس في هذا المقام من التذكير بإيجاز بهذه الأهمية، فمجموعة الدعم توفر الفهم والدعم والمعلومات والتقبل غير المشروط للمشاركين

    إنها موجودة في عدة مواقع وتعرض خدماتها في عدة أوقات

    معظم هذه المجموعات لا تكلف مالاً للانضمام لها وتقبل أي شخص يظهر اهتماماً بموضوع المجموعة أو رغبة جادة في التغيير

    هناك أسلوب تستخدمه مجموعات الدعم يقوم المشارك فيه بالتواصل مع مشارك آخر كرديف ليقدم له تشجيعاً خارج الاجتماعات مما يجعل هذه المجموعات تقدم خدمة جليلة في الأوقات الصعبة ومصدراً للخروج من العزلة والتصنيف المسبق والعار الذي يواجهه معظم الناجين

    لعل أكبر دور تلعبه مجموعات الدعم هو توفير مناخ "أسري" لأعضائها، وهو الأمر الذي لم يحصل عليه الناجون من أسرهم الأصلية خلال مراحل نموهم فيها

    إذا كانت أسرتك تعيش حالة من الإنكار تجاه ما تعرضت له من إساءة أو غير راغبة في تغيير أسلوبها الدفاعي تجاهك، فإن مجموعة الدعم يمكن أن تكون تلعب دوراً إيجابياً في تمثيل أسرة تقوم بهذا بدلاً عنها وكما سبق ذكر ذلك، فإن التعافي وحيداً مسألة بالغة الصعوبة، ويمكن لمجموعات الدعم تقديم خدمة مستمرة خلال مسيرتك نحو التعافي

    لقد قام بعض الناجين بالقيام بالتعهد بالمضي في برنامج للتعافي دون أن يكونوا جادين في ذلك

    قد تكون أنت أيضاً قد انضممت لمجموعة دعم أو عقدت جلسات علاج مع متخصص دون أن تكون لديك رغبة صادقة في التعامل مع إساءات طفولتك أو المشاعر المرتبطة بها. قد تكتشف خلال الفترات الأولى من رحلة التعافي أنك تسعى لتجنب بعض الجوانب الهامة من شخصيتك أو مشاكلك

    سوف يؤدي قيامك بهذا في الغالب إلى تعطيلك عن التقدم للأمام

    لا تنتظر أن يقوم شخص ما بتنبيهك لهذا الشأن، حاول أن تبذل ما في وسعك للاستفادة من فرص المساعدة المتاحة

    المساعدة الذاتية

    اكتب في مدونتك الشخصية عن الظروف أو المبررات التي دعتك للتعهد بالقيام برحلة التعافي في هذا التوقيت

    من الذي ألهمك لطلب المساعدة؟

    صف الجانب الذي في شخصيتك الراغب في القيام بهذا التغيير

    كيف تقوم أصواتك الداخلية بتبرير عدم قيامك بعقد هذا الالتزام بالتعافي مع نفسك؟ ما الأسباب وكيف لك أن تواجهها؟

    اكتب تأكيداً في مدونتك عن التزامك بالتعافي تجاه إساءات طفولتك

    قد تكون قصيدة من تأليفك أو رسالة إلى ذاتك أو مهمة عمل أو رسالة موجهة للأشخاص الذين أساؤوا إليك

    يمكن لأي من هذه الصيغ أن تمثل عقداً يلهمك القوة والشجاعة في اللحظات الحرجة من رحلتك للتعافي

    تعهد بالانضمام لمجموعة دعم وتحدث عندما تتاح لك الفرصة عن التزامك الشخصي بالتعافي وعما يلهمك أو قد يكبلك للمضي قدماً في تحقيق هذا الالتزام

    مساعدة مهنية

    تعهد بالبحث عن معالج متخصص جيد يعينك في السراء والضراء

    عندما تجد معالجاً، تحدث معه عن أفكارك المتعلقة بما ترغب بتحقيقه وما قد تحقق حتى الآن

    تذكر أن المعالج سيكون مبادراً ولكنه ليس قارئاً للأفكار

    عندما تتحدث عن ذكريات الإساءات التي تعرضت لها بأريحية سوف تساعد معالجك على تصميم خطة شفاء معك تستثمر ما قمت به من قبل وتلبي احتياجاتك الحالية في نفس الوقت

  • الخطوة الرابعة

    ينبغي أن أستعيد ذهنياً كل مجموعة من مجموعات ذكريات أزمات طفولتي بحسب توقيت عودة ظهورها على السطح

    تمثل هذه الخطوة المهمة الأكبر في المرحلة الأولى للتعافي وقد تستغرق الوقت الأطول من بين باقي الخطوات

    يحتاج الناجون من الأزمات الشديدة الدرجة والطويلة المدة في الغالب للعودة مراراً وتكراراً لهذه الخطوة كلما استعادوا تذكر حلقات متكررة أو إضافية من سلسلة الإساءات التي تعرضوا لها

    إن هذه الخطوة تعني المرور بتلك الذكريات الأليمة والتعبير عنها خلال الحديث لمجموعة دعم أو لصديق مقرب أو لمعالج متخصص بأكبر قدر من التفاصيل الممكنة وبأقصى مدى تسمح به علاقتك مع الطرف المستمع

    نحن نوصي بأن تجد معالجاً قبل المضي في هذه الخطوة إن كان ذلك ممكناً

    فإن لم يكن ذلك ممكناً فإنه الوقت المناسب لتقوية شبكة علاقاتك وتواصلك مع مجموعة دعم

    إن تعبير "إعادة تذكر تجربة الإساءة" يتضمن عدة أمور

    أولاً

    عليك أن تسمح لنفسك بإعادة اختبار مجموعة مشاعرك والتعبير عنها حسب ظهورها ثم تسميتها حتى لا تسمح لها بتشويشك أو السيطرة عليك

    ثانياً

    عليك أن تحاول أن تشرح أي إحساس مرتبط بالإساءة،

    كالصور الذهنية أو الأصوات أو الروائح أو المذاقات أو المشاعر الجسمانية

    ثالثاً

    سوف تحتاج لتذكر الأفكار التي تولدت لديك عن الإساءة سواءً أثناء حدوثها أو بعد كل حادثة

    حاول أن تلاحظ إذا كانت هناك أي ذكرى جسدية تظهر عندما تخوض تجربة إعادة تذكر كل حادثة، مثل صداع أو ألم أو تنميل أو غير ذلك من الأحاسيس الجسدية التي تظهر فجأة في مناطق رئيسية من جسمك كاليدين (كنتيجة لمحاولتك الدفاع عن نفسك خلال الهجوم عليك مثلاً) وأعضائك التناسلية (التي قد تكون تعرضت للأذى خلال حلقات الاعتداء الجنسي) ووجهك وفمك الذين قد يكونا قد تعرضا للطم أو الارتجاج أو الإجبار على الاندماج جنسياً مع المعتدي

    هذه الأحاسيس الجنسية لها أهميتها

    عندما تسمح لنفسك بإعادة الشعور بهذه الأحاسيس، فإنك تعطي لنفسك الفرصة للتخلص من احتباسها داخلك وتهيئ الطريق لاختفائها تدريجياً

    رابعاً وأخيراً

    حاول أن تتذكر الأنشطة التي كنت تقوم بها أثناء وبعد حدوث الإساءة

    هل حاولت الجري هرباً والاختباء

    أو التحرج كالكرة لتحمي نفسك

    أو الهجوم على المعتدي والصراخ؟

    أم أنك أصبت بشلل منعك من التحرك طوال فترة حدوث الاعتداء؟

    ثم ماذا حدث بعد ذلك؟

    هل هربت خارج المنزل؟

    هل زحفت للاختباء تحت سريرك؟

    أم اختبأت داخل خزانة؟

    أم قمت بالاستحمام؟

    إنه من المرجح أن تجد صعوبة بالغة في تجاوز هذه الخطوة لأنها تؤدي بك للعودة بذهنك إلى مسرح الجريمة

    لكنك هذه المرة ستمتلك كل أدوات السيطرة التي تحتاجها

    لن تحمل العودة نفس مقداري الألم والخوف اللذان كنت تحملهما عندما كنت طفلاً

    تذكر أنك تتعامل هنا

    مع ذكريات حدثت وانتهت

    وليس مع واقع معاش

    تحرك ببطء

    خطوة بخطوة

    وذكرى تلو ذكرى

    حتى تتمكن من السيطرة على مشاعرك ومشاركة ردود فعلك مع معالجك أو مجموعة الدعم المحيطة بك

    مساعدة ذاتية

    سجل في مدونتك كل حلقة من حلقات الإساءة التي تصف قصتك بكلماتك الخاصة أو بالطريقة التي سمعت أحد الناجين يصف بها نفسه

    فقط كن واثقاً أنك تتحدث عن تجربتك أنت وليس تجربة شخص آخر

    ارسم صوراً تصاحب الكلمات التي تصف بها الأحداث لتعطي رؤية أوضح عن الأجواء المحيطة بها

    دعم قصتك بأكبر قدر ممكن من التعابير الحسية التي يمكنك البوح بها بارتياح

    إن الكتابة والرسم تساعدك على تنظيم أفكارك المتعلقة بالماضي واضعة في الاعتبار منظورك الحالي كبالغ والمعلومات التي تحملها حالياً

    حاول أن تصف ما حدث كما هو وكيف كانت ردة فعلك حينها وردة فعلك الآن

    إن هدفك هو تكوين فهم متكامل عن حلقات الإساءة التي تعرضت لها

    هذا الفهم يشمل الأدوار التي لعبها أبواك و المعتدون و الأسرة وبقية العوامل

    التي لم يكن لك أي سيطرة عليها

    أنت تحتاج لتوفير عناية جيدة بنفسك خلال تنفيذك لهذه الخطوة لإن إعادة اختبار ذكريات الإساءة يمكن أن يكون مرهقاً للغاية

    حاول أن تلعب الرياضة

    وتنعم بنوم مريح

    وأن تمارس تقنيات لإدارة التوتر

    وحاول القيام بالتأمل وربما الحصول على قدر عال من الفيتامينات ضمن نظامك الغذائي

    كل هذه الأمور ستساعد جسدك وروحك على البقاء بحالة صحية متينة خلال التعامل مع الذكريات

    إذا تعبت من الكتابة

    فيمكنك اللجوء للتسجيل الصوتي والاستماع له بعد عدة أسابيع

    قد تقرر زيادة بعض المقاطع أو إبقاء التسجيل على حاله

    قد يكون الاستماع لهذه التسجيلات بعد عدة أشهر مصدراً ملهماً لأنه يمكن أن يؤكد على تقدمك في التعافي

    كما أنه يمكن أن يوقظ ذكريات جديدة

    ماذا عن مجموعة الدعم التي قررت الالتحاق بها؟

    بوصولك للخطوة الرابعة، سوف تلاحظ الدور الفعال لمجموعة الدعم في تشجيعك على جهودك في رحلة التعافي

    عادة ما يكون التعافي أسرع وأكثر أماناً إذا لم تقم به وحدك

    إنك تحتاج للآخرين في تحقيق هذا أكثر مما قد تظن

    المساعدة المتخصصة

    استكشف ردود فعلك أثناء الحديث عن الإساءات أثناء تعاونك مع معالجك

    كيف تجد توقعاتك تجاه ردود فعل معالجك؟

    كيف تشعر بعد تصريحك بأمور شخصية تتعلق بقصتك؟

    هل تشعر بوخز العار بدرجة أقل بعد أن شاركت مشاعرك مع شخص آخر؟

    هل أنت قادر على الحديث بسهولة أكثر مع الآخرين بخصوص ما تعرضت له من إساءات وعن جهودك في التعافي من آثارها؟

    تذكر مرة أخرى أن من حقك أن تضبط السرعة التي تسير بها رحلة التعافي

    قد تختلف في بعض المرات مع معالجك حول السرعة الملائمة لمرحلة التعافي التي تمر بها

    أحيانا قد ترغب في التقدم بشكل أسرع بينما يرى هو أو ترى هي أن عليك الإبطاء

    وفي أوقات أخرى قد يدفعك/تدفعك للتعامل مع أمر ما بسرعة إذا كان يرى أنه من صالحك

    في النهاية عليك القيام بدور فعال في تحديد سرعة تقدمك يبقيك مرتاحاً لكنه في نفس الوقت لا يعيق تقدمك

  • الخطوة الخامسة

    أنا أتقبل أنني كنت عديم الحيلة أمام تصرفات من أساؤوا إلي مما يجعلهم هم المسؤولون عما

    حدث

    بوصولك لهذه الخطوة، تكون قد أصبحت واعياً للخرافة التقليدية التي ينشأ الضحايا وهم يدافعون عنها: أنهم هم وليس آباؤهم أو أمهاتهم من تسبب في وقوع الإساءة عليهم. يمكن لهذا "التبرير" أن تتنوع أشكاله ومسمياته على حسب اتساع مخيلتك وغزارة إنتاجها. " أنا دفعته/ دفعتها لفعل ذلك"، " كان ينبغي علي أن أدافع عن نفسي “. " كان يعجبني شيء في الأمر الذي كان يسيء به إلي (كاهتمامه/اهتمامها الزائد بي أو الهدايا أو مشاعر اللذة التي كنت أشعر بها أو شعوري بأنني مميز)".

     

    يساهم موقف المعتدي في تشويش الحقيقة المتعلقة بمسؤوليته عن الاعتداء. " أنا أضربك لأنك ولد سيء “،”أنا أريك كم أنا أحبك"،" لن أدعوك بالغبي لو أنك أظهرت لي جزءاً من قدراتك العقلية"، " إن بك مساً شيطانياً وأنا سأخرجه منك "، هذه العبارات وأشباهها في غاية السمية لأن أثرها يتجاوز تأثير إلقاء اللوم على الضحية بشكل ظالم . إنها تحطم تصورك الإيجابي عن نفسك، وتمتد بذكراها لتؤثر على حياتك كشخص راشد.

     

    يمكنك تحدي هذه العبارات المسيئة التي يتردد صداها في ذهنك عندما تفهم طبيعة أسرتك المفككة وتتعرف على الأسباب التي دعتهم للإساءة إليك. هذه خطوة مهمة في التعافي لأنك إذا لم تحمل والديك أو البالغ الذي أساء إليك المسؤولية فإنه سيكون من الصعب عليك أن تقوم بالمهام التالية في رحلة التعافي: أن تعيد توجيه غضبك الموجه إلى نفسك باتجاههم وأن تتخلص من شعورك بالعار وأن تفهم كيف أثرت الإساءات في حياتك اليوم. والأهم من هذا كله، أن تفهم أنك كنت طفلاً لا حول له ولا قوة في أن يجعل المعتدي يقوم تجاهه بأي شيء. كانوا هم المسؤولون عن الإساءة التي وقعت عليك لأنهم ببساطة كانوا يمتلكون السلطة واستخدموها ضدك. لم تكن لتغير من هذا الحال مهما فعلت لأن الأسر والمجتمعات مصممة بحيث تعطي السلطة والصلاحيات للآباء والبالغين عموماً. للأطفال تأثير لا يذكر على ما يقع لهم من إساءات أو على أي شيء آخر.

     

    بجانب التعرف على الحقيقة بخصوص المسؤولية عن الإساءة، فكر في الحقائق التالية أيضاً. عندما كنت طفلاً لم تكن تملك نضجاً نفسياً يجعلك تتقبل أن ما فعلوه بك من إساءة كان عملاً خاطئاً، فضلاً عن صعوبة إمكانية أن تظهر رأيك بخصوص أمر كهذا لهم. لم يكن بمقدورك المخاطرة بإبعادهم عن حياتك بقولك للحقيقة لأنك معتمد عليهم بشكل كبير. هذا على افتراض أن تفكيرك كان متقدماً جداً إلى حد جعلك تستوعب التعقيدات المتعلقة بمواقف الإساءة التي وقعت عليك. هناك قلة من الأطفال الذين يمكنهم أن يقوموا بهذا الأمر لأن نموهم العقلي لم يتطور بعد للتعامل مع مثل هذه المشكلات. لقد أردت أن تحبهم بشكل مستميت وأردتهم أن يبادلوك هذا الحب. لقد كان من البلاهة بالنسبة لك أن تجرب غضبهم وأن تغامر بالتفريط في فرصة الاحتفاظ بمحبتهم ورعايتهم و تنشئتهم لك التي تتمناها في نفسك.

     

    ارجع بذاكرتك للوراء وفكر كيف كان سيعني لك كطفل أن تقبل بأن الأشخاص الذين يفترض بهم أن يحبوك كانوا في الحقيقة مصدر الأذى لك. ليس من المستغرب إذاً أن قلة من الأطفال يمكنهم تقبل مثل هذه الحقيقة المرعبة، لأن ذلك يعني أنهم سيعيشون يتماً عاطفياً خلال نشأتهم وهو أمر في غاية السوء.

     

    مساعدة ذاتية

    1. سجل في مدونتك الكلمات والعبارات التي تتذكر أن والديك / المعتدي كان يستخدمها ليحملك مسؤولية إساءته. كيف كانت نبرة الصوت الصادرة، كيف كانت النظرات عند إطلاق تلك الكلمات؟ ما هي الأسباب التي تعودت أن تحمل نفسك المسؤولية من خلالها؟
    2. تخيل ما يمكنك قوله لوالديك اليوم عن المسؤول عن الإساءة. ما المشاعر التي تلاحظها داخلك أثناء تخيلك لهذا الحديث؟
    3. مشاركتك لقصتك ضمن مجموعة دعم يمكن أن يزيل الخرافات المرتبطة بالإساءات وأن يبني كفاءتك الضرورية لرؤية الأمور في النهاية على حقيقتها. إن اجتماعات مجموعة الدعم لها فعالية خاصة في مواجهة هذه الخرافات لأن معظم المشاركين فيها يشتركون في تحمل الضغط المتولد من هذا المنظور الخاطئ لمسؤولية الإساءة.

     

    مساعدة متخصصة

    1. ما هي إجابات معالجك المتعلقة بالمسؤولية عن الإساءات؟ ما هو شعورك تجاه هذه الإجابات؟ هل هي مجدية أم لا؟ أخبره بما تشعر به وناقش ما الذي تريده منه بهذا الخصوص.
    2. يشجع بعض المعالجين عملاءهم على استخدام تقنية " الكرسي الخالي" ليتحدثوا مع المسيء من خلاله. يمكن لهذا الأسلوب أن يكون بالغ الفعالية لأنه سيلقي عن كاهلك عبء سنوات طويلة من الاحتفاظ بهذه المشاعر والأفكار. ولكنه يمكن أن يقلب مشاعر قديمة ترتبط بكونك كنت طفلاً عنيداً ويوقظ خوفاً من التعرض للإساءة مجدداً. إذا كانت ممارستك لهذا الأسلوب قد جعلتك تختبر هذه المشاعر ، فاستكشف ما الذي يمكن أن يسبب مقاومتك لمواجهة والديك في هذه الظروف الآمنة والخاضعة للسيطرة العلاجية.

  • الخطوة السادسة

    يمكنني احترام شعوري بالعار و الغضب نتيجة ما تعرضت له من إساءة ولكنني سأسعى لمنع توجيهه نحو نفسي أو الآخرين.

    إن الغضب شعور طبيعي للتعرض لإساءات الطفولة. ولكن الناجين يجدون صعوبة في إدارة الغضب. إنهم يتأرجحون بين تفجيره وبين المبالغة في السيطرة عليه، حائرين متى يعبرون عنه ومتى يكتمونه ، جاهلين متى يعبرون عن موقفهم بحزم دون مبالغة.

    من المؤكد أنك كنت غاضباً عندما كنت طفلاً ، و لكنك لم تتمكن غالباً عن التعبير عن غضبك بصورة آمنة داخل محيط أسرتك. لعلك لا زلت خائفاً من التعبير عن غضبك حتى الآن لارتباط هذا التعبير بالكثير من الأمور السيئة التي تسببت بإلحاق الأذى بك. ولكن احتقان الغضب داخلك سوف يسد طريقك نحو التعافي ، لأنه في غياب التنفيس ، يمكن لهذا الشعور أن يتحول إلى سلوك عدواني. إلى أين توجه غضبك في الماضي؟ معظم الناجي يوجهون غضبهم نحو أنفسهم. هذا الميل يمكن أن يكون مبرراً قوياً للصعوبات التي تواجهها اليوم كراشد. يمكن أن تكون خلافاتك وانتقاداتك وانسحاباتك من أصدقاء أو شريك حياة أو أطفالك سلوكيات تميل للقيام بها خاصة إذا كنت تنتمي إلى عائلة ذات تاريخ مرتبط بالعنف. إذا كنت مربياً ، فأنت تحتاج للتعرف على كيفية استثارة أطفالك العفوية لمكامن الغضب فيك . فكما كان الأمر بخصوص والديك، فإن مسؤوليتك تتجلى في سيطرتك على سلوكياتك و غضبك بمعزل عن سلوكيات أطفالك.

    إن كثيراً من الناجين لا يعبرون بشكل بناء عن غضبهم . فبالإضافة لتحويلهم شعورهم بالغضب إلى حالة من الهلع ، و جلد الذات ، والاكتئاب ، فإن كثيراً منهم يطورون عادات تؤدي إلى إخفاء هذا الغضب وإنكار وجوده. فالأكل وشرب الكحول و ممارسة الجنس بصورة قهرية و غيرها الكثير من السلوكيات الضارة تخدم أصحابها في قمع الغضب والألم والشعور بالعار والعزلة التي تتولد نتيجة الإساءات. هذا النوع من السلوك ( والذي يسمى مداواة الذات في حالات إدمان الكحول والمخدرات) يغلف المشاعر الدفينة ويعزز صورة جذابة عن الذات غالباً ما تكون جوفاء.

    إذا كنت تسعى لإدارة الغضب بالتعبير عنه فعليك أن تظهره بالتعبير عنه خارجياً. ولكن قم بهذا السلوك بشكل آمن وبسيطرة محكمة و بتوجيهه بشكل فعال نحو من يستحقه: المعتدي.

    ليس هذا ممكناً ولا محبذاً في كل الأحوال. يمكنك العودة لقسم " مواجهة المسيئين" في هذه الصفحة و الحديث عن هذا مع مجموعة الدعم للتخطيط بخصوص ما يمكنك القيام به . هؤلاء الناجون يمكنهم مساعدتك بطرق تمكنك من الوصول إلى لغضبك المحتقن و توجيهه بعيداً عن نفسك ليتجه لهدفه الصحيح بطريقة آمنة.

    إن التدرب على كيفية التعبير الآمن عن غضبك و تعلم كيفية إطلاقه وإخماده سيعينك على التعافي و يعطيك المهارات التي تحتاج لها لتستخدمه بطريقة ملائمة في واقع الحياة.

    مساعدة ذاتية

    1. ضع قائمة بالطرق التي يمكنك استخدامها لتساعدك في التعرف على ما يغضبك و كيفية إدارته. فمثلاً كن واعياً للعلامات الجسدية التي تدلك بأنك بدأت تشعر بالغضب. حاول أن تفسر السبب الذي يجعلك تشعر بهذا الشعور. هل هو سبب حالي أم أنه إعادة تشغيل لشريط قديم حصل في طفولتك؟ إذا وجدت نفسك غاضباً فخذ وقتاً مستقطعاً وأعط نفسك فرصة لكي تهدأ. اتصل بصديق أو خط هاتفي للمساعدة لتتعرف على ما يحفزك للغضب.
    2. هناك طرق كثيرة للتعبير عن غضبك بأمان دون أن تؤذي نفسك أو الآخرين. من أفضل هذه الطرق هو أن تنضم إلى لعبة يمكنك فيها أن تحرك كرة: كالسلة والتنس والقدم. ونظرياً فإن أي نشاط رياضي كالأيروبيكس أو الرقص قادر على تخفيف شعورك بالغضب. يمكنك الكتابة عن الغضب في مدونتك ولعب الرياضة والتمشي وتنظيف الأرضيات وغيرها من الأنشطة التي تنفس الغضب بشكل آمن. توجد طرق أخرى مباشر للتعبير عن الغضب مثل ضرب مخدة أو الصراخ داخل منزلك أو سيارتك (عندما تكون سيارتك متوقفة)  أو تعلم أحد فنون الدفاع عن النفس. وهناك طرق ذات طابع فكري كالمشاركة في إلقاء خطابات جماهيرية أو المشاركة في مظاهرات سلمية.
    3. اكتب مسودات موجهة للمسيئين وعبر فيها عن غضبك تجاههم. يمكنك تنفيس الكثير من الغضب عندما تسرد أكبر كم ممكن من التفاصيل المتعلقة بالأحداث التي أغضبتك.  إن إرسالك لهذه المسودات يظل خيارك أنت لأنه شكل من أشكال المواجهة ولذلك فإن هذا القرار يستحق منك مراجعة جادة.

    مساعدة مهنية

    1. استفد من جلساتك في استكشاف عدة أساليب للتعبير عن غضبك تجاه المسيئين إليك. فبالإضافة لطريقة "الكرسي الفارغ" تعد السيكو-دراما و غيرها من أساليب "جيستالت" العلاجية التي تستخدم طريقة لعب الأدوار وإعادة إنتاج الأحداث العائلية من الأساليب الفعالة للناجين التي يرغبون في ممارسة التعبير عن غضبهم تجاه من أساء لهم.
    2. إن الدور الرئيسي للعلاج في هذه المرحلة هو توليد مرونة لدى العميل للسيطرة على الغضب. فالغضب في حد ذاته ليس أمراً سيئاً ولكن سوء التعبير عنه يمكن أن يسبب ضرراً لك أو للآخرين مما يجعلك بحاجة للتفريق بين المواقف وردود أفعالك تجاهها. تعرف على المواقف التي تفقد فيها سيطرتك على غضبك والأخرى التي يمكنك الاستعانة بغضبك للتعبير عن موقفك بحزم وثبات. طور عادات جديدة للتعامل مع ما يغضبك وتدرب على استخدامها في جلساتك العلاجية قبل تجربتها في العالم الواقعي.
  • الخطوة السابعة

    إنني أشعر أن الطفل في داخلي وهو يجاهد للنجاة الآن يستحق التقدير

    هذه الخطوة تتجه بك إلى داخل نفسك، بعيداً عن ألم وعنف الإساءات التي وقعت عليك، وصولاً إلى ذلك الطفل داخلك لتبدأ تعلم كيفية العناية به وتطوير هذا الجانب الحساس منك. إنها خطوة عزاء وشفاء لأن ما ستقدمه لهذا الطفل الآن سيكون محفوظاً ومشبعاً وسيمثل قاعدة تبني عليها تغييرات ستحدثها خلال الخطوات القادمة. ستساعدك هذه الخطوة أيضاً على معرفة وتقدير جهودك في مرحلة الطفولة للنجاة من الإساءات. بوصولك لهذه الخطوة تكون قد عرفت ما حصل لك ومن قام بذلك وكيف شعرت. حان الوقت الآن لتكمل جهدك الذي بذلته في الخطوة الخامسة بأن تسامح نفسك على أي من الأسباب الكثيرة التي لا تحصى التي قدمتها لتلوم نفسك على ما وقع عليك من إساءات. إن العمل في هذه الخطوة يتطلب كشفاً أعمق وتحدياً أكبر لمفاهيمك الخاطئة والبالية وتعديلاً في طريقة إدراكك، بناءً على فهمك الجديد لتجربة طفولتك. خلال ذلك أنت بحاجة لتقدير وقبول نفسك كشخص نجا من عدة إساءات.

     

     

    كلما تقبلت ما حصل لك ومن كان المسؤول عنه، كلما ساعدك ذلك على تقبل نفسك واحتواء الطفل في داخلك. قد تلاحظ تطوراً بدأ في النشوء في علاقاتك بالأخرين بالتزامن مع تطور تقبلك لنفسك. إن قبولك لذاتك قد يسهل على الآخرين تقبلك. إذا لم تمر بهذه التجربة بعد فستكون سعيداً بالتفاجئ بها تحدث لك.

     

     

    اسمح لنفسك بمشاطرة مشاعرك الجديدة عن نفسك مع أشخاص تهتم لأمرهم وتثق بهم.

     

    ابحث عن القبول والتفهم وإذا لم تحصل عليه فطالب به.

    دع لهذا الجزء الحساس من نفسك أن يستكشف فرصة الاعتماد على الغير والقرب منه لترى إذا كان بالإمكان البدء في بناء شعور من الثقة تجاهه.

    إذا كنت تشعر بالخوف فحاول أن تعرف السبب وشارك أفكارك هذه مع نفس الشخص المعني.

    مساعدة ذاتية

    1. اختر صورة لك تعجبك عندما كنت طفلاً واجعل لها إطاراً وضعها مكان يمكنك من ملاحظتها بشكل مستمر. إذا لم تستطع الحصول على صورة عن طريق أسرتك أو أقاربك فحاول أن ترسم صورة لك وانت صغير. لا تقلق بشأن أن تكون "صورة جيدة". قد يكون من الأفضل أن تدع الطفل داخلك ليرسم شكلاً طفولياً. إذا نجحت فعلقها على باب الثلاجة مثلاً.
    2. إذا كان لديك أطفال، فهذا وقت مناسب لتجديد علاقتك معهم والتخطيط لأنشطة تسمح لك بالتصرف بشكل طفولي حولهم. إذا لم يكن لديك أطفال وكان لديك وقت فراغ فيمكنك التطوع للعمل في حضانة أو مدرسة لتسمح لنفسك بالاستمتاع بمرح الطفولة من منظورك الجديد لها. استخدم هذا الوقت مع الأطفال لتسمح للطفل داخلك بالظهور من خلال أنشطة طفولة صحية كالرسم والحديث وقص الحكايات واللعب والغناء. تمتع بظهور هذا الطفل واستعده بوصفه جزءاً مهماً منك اليوم.
    3. تشارك بأفكارك عن كيفية محاولتك لاحتضان الطفل في داخلك في اجتماعات مجموعة الدعم.

    مساعدة مهنية

    هناك الكثير من الناجين الذين يصفون شعوراً محدداً في أجسادهم، يمر بهم بين حين وآخر، يمثل الطفل المجروح داخلهم. استكشف مع معالجك هذا ولاحظ إذا كنت تجد صعوبة في استحضار هذا الجزء منك والتركيز عليه بصورة أفضل. كيف يبدو لك هذا الطفل المجروح؟ ما الذي يحتاجه / تحتاجه منك اليوم؟ هل هناك صور أو تشبيهات ما توضح المشاعر الجسدية المتعلقة بتجربة هذا الطفل؟ كثير من الناجين يشيرون إلى شعورهم "بالفراغ" الداخلي أو " بقطع الرقبة" أو بوجود " حفرة" في معدتهم. إن استكشاف الطفل الداخلي من خلال استخدام تشبيها شخصية قد يساعدك ويساعد معالجك لمعرفة سبيل لشفاء هذه الجراح.

  • المرحلة الثانية: النحيب

    تيم تحويل الانتباه في المرحلة الثانية من تفاصيل ماضيك المؤسف إلى حياتك الراشدة. هذه المرحلة تتوسط رحلة التعافي بحيث أن التغييرات والتشافي الذي يحصل لك يمر في دائرة من التفاعلات التي تكمل بعضها بعضاً. إن هذا الأمر يشبه ما ذكر في الخطوة الرابعة من برنامج "المدمن المجهول" المتعلقة بعمل جرد صادق وأمين لمشاكل حياتك الحالية ثم تجنيد نفسك لتغيير السلوكيات التي تزعزع استقرارك و شعورك بالرضى عن حياتك

    هذا يعني أن تذهب أبعد من مجرد الوعي بشعور جلد الذات إلى التعامل معه مباشرة.

    كما أن هذه المرحلة تتطلب أن تغوص بعمق في حالتك النفسية وتواجه شعورك بالعار، وهو الشعور الذي يختبره معظم المنتمين لأسر مفككة

    في نهاية المطاف عليك أن تواجه هذا الشعور وتحوله إلى شعور بقبول الذات والذي سيصبح بعد ذلك ضرورياً في تكوين ذاتك الجديدة. هذا التحويل سيساعدك على قبول أسفك على خيبات آمال طفولتك والتعبير عنه، كما أنه سيجعلك تتقبل الأسى الذي ولده حلمك بالانتماء لعائلة مثالية

    إن تخليك عن آمال طفولتك بسبب والديك الذين خيبوا ظنك وتنميتك لقبول ذاتك سينميان لك هويتك الجديدة. ستكون لك حرية أن تكون ذاتك وأن تختار كيف ستعيش حياة جديدة. إن التحول في تصوراتك واعتقاداتك المشوهة وتعلمك السيطرة على سلوكياتك العدوانية، سوف يثري تغييرات في شخصيتك ستقضي نهائياً على استمرار تكرار حلقة الإساءة مع الجيل القادم

    نادراً ما يسير التعافي بطريقة مرتبة وفقاً لخطوات متصاعدة، خصوصاً في المرحلة الثانية. ستكون هناك أوقات تبعد فيه انتباهك عن الإساءة وتتجه نحو طرق جديدة تلح عليك لكونها صعبة التجاهل أو لأنها تعدك بالمزيد من التبصر والإثراء. إن نمو ثقتك بذاتك المصاحب للتعافي سيجعلك أكثر حزماً في تبني آرائك وهو ما قد يجعلك تختلف مع معالجك و أفراد عائلتك وأصدقائك. هذا الاختلاف سيحفزك على تقييم علاقتك بكل منهم. هذا التطور صحي ومطلوب لأنه يشير إلى تعلمك القدرة على التعبير عن ذاتك الجديدة وتأمين استقلاليتها

  • الخطوة الثامنة

    لقد قمت بمراجعة ذاتية تعرفت منها على أماكن التأزم في حياتي

    تهتم الخطوة الأولى من المرحلة الثانية بالقيام بجرد صادق وأمين لمشاكلك الحالية لأنك بحاجة أولية لتعريف تلك المشاكل قبل المضي قدماً في تغييرها

    بوصولك لهذه الخطوة ستكون لديك صورة واضحة لما فعلته الإساءات بحياتك الراشدة

    قد تكون قد تعرفت أيضاً على مشكلات أخرى لم تكن واضحة لك من قبل. إذا كان هذا صحيحاً فألحقها بقائمة الجرد المطلوبة في هذ الخطوة. إن هذا الجرد يتجاوز كونه قائمة مشكلات فحسب، فهو خارطة بناء لتغييرات مستقبلية ستصنع "نفسك الجديدة"

    مساعدة ذاتية

    1. ارجع ليوميات المدونة وكون قائمة من الأمور المهمة والمشكلات التي وردت بها. أي من هذه المشكلات هي الأكثر إضراراً بحياتك؟ أي منها بحاجة للإزالة والحل قبل أن تتمكن من التعامل مع بقيتها؟ هل من بينها مشكلات يمكنك حلها دون أن تفقد أمراً هاماً كعلاقة شخصية أو عمل أو حتى حياتك؟  مثلاً، إذا كنت غير قادر على دفع تكاليف العلاج النفسي الذي فقدته بسبب فقدك للتأمين الطبي المرتبط بالوظيفة التي تركتها، فإن ذلك سيكون له أثر في تأخيرك في رحلة التعافي.

     

     

     

     

     

     

     

    إذا كنت محبطاً ومشلول القوى لتحسين حياتك ومشغولاً بفكرة الانتحار، فإن حصولك على مساعدة لحسن التعامل مع مشاعرك يعتبر أولوية قصوى. إذا كنت تشعر بأنك قد تنفس غضبك في طفلك مما قد يعرضك لمخاطرة المساءلة القانونية ويجدد مشاعر كراهيتك لذاتك، فعليك التركيز على شأنك التربوي.

     

     

     

     

     

    1. تحدث عن عملية الجرد هذه في اجتماع مجموعة الدعم. ما هي المشاعر التي انتابتك خلال إعدادها؟ ما المصاعب والمفاجآت والنجاحات التي جنيتها من وضع هذه القائمة كشخص راشد؟

    مساعدة مهنية

    1. راجع قائمة الجرد مع معالجك وناقش معه أفضل الخيارات الممكنة للتعامل معها في الوقت الذي يتزامن مع استمرارك في شفاء جراحك الداخلية

     

     

    سوف يعطيك هذا الأمر شيئاً من السيطرة على تعافيك وسيتيح لك الفرصة لكي تعبر عن إرادتك ولكي تتفاوض حول اتفاقية تحدد اتجاه علاجك.

    في الوقت الذي قد يكون للمعالج أسباب لتوجيه أولوياتك في التعافي، فإن القرار يعود لك بخصوص تبني هذا التوجيه في المقام الأول

    1. قد تتطلب بعض المشاكل التي ستتضمنها قائمتك طلب خدمات من أخصائيين آخرين غير معالجك. من الأمثلة على هذا اضطرابات المزاج الحاد أو المشاكل الجنسية أو الآلام الجسدية أو المشكلات التربوية أو مشكلات العمل. وفي العموم فإن هذه الخطوة تدعوك لتطوير استراتيجية علاج أكثر تفصيلاً بأعراض الإساءات المتعددة والتي لم تكن بالضرورة قد تشكلت خلال جلسات العلاج الأسبوعية السابقة. إن هذا الجهد يستهدف وضع تصور شمولي للتعافي يراعى فيه أفضل الخيارات العلاجية المتاحة وتطبيقها ضمن خطة طويلة المدى.

     

     

     

     

     

    1. إليك فيما يلي هذا المثال، إذا كان لديك ذكريات جسدية تظهر على شكل توترات وآلام عضلية تؤذي أجزاء محددة أو كنت تشعر بانخفاض في مرونة أربطتك، فيمكنك اللجوء لمعالجٍ بالإبر الصينية والذي يمكنه أن يوفر لك حلولاً تخلصك من هذه الأعراض. إن العلاج بالوخز يمكنه أيضاً

    أن يحفز إطلاق بعض الترسبات الشعورية الكامنة في عضلات الجسم خصوصاً مشاعر الخوف والقلق. هذا النوع من العلاج يمكنه أن يحصر مثل هذه المشاعر في مناطق محددة من الجسم كانت الأكثر تضرراً بما وقع لك من إساءات. من ناحية أخرى فإن تحقيق ذلك مرهون بكون المعالج بالوخز يملك تأهيلاً في العلاج النفسي وإلا فإنك ستحتاج للاستمرار في استشارة معالجك الأساسي ليوجه هذه العملية

     

    بالنسبة للمشكلات الجنسية، فإنه يمكن للمعالج توجيهك بشأنها مباشرة من خلال قيامك بسلوكيات محددة. وقد يكون ذلك التوجيه خارج مجال اختصاص معالجك مما يدعوك للبحث من متخصص في هذا المجال

     

    وبالنسبة لاضطرابات المزاج الحاد وخاصة عند أولئك الناجين الذين ولدوا لآباء وأمهات لديهم نفس الاضطرابات فقد يكون لوجودها أساس عضوي غير مرتبط بالضرورة بوقوع الإساءات. حينها، قد يكون من الأجدى اللجوء إلى أساليب علاج نفسية عقلية جديدة. هذا سيدعوك للتواصل مع طبيب نفسي يعالج بالأدوية لتقييم حالتك ومتابعتها. نفس هذا التوجه ينصح به لمن لديهم مشكلات تربوية فهو بحاجة لاستشارة طبيب أطفال أو طبيب أسرة

  • الخطوة التاسعة

    لقد تعرفت على الأجزاء المرتبطة بجلد الذات

    تتضمن هذه الخطوة التعرف على كل الأجزاء المكونة لذاتك وتقسيمها بطريقة تجعلك قادراً على التفريق بين تلك التي تساعدك وتدعمك وبين تلك المسؤولة عن سلوكيات جلد الذات. إن من المرجح أن يكون جلد الذات قد تسبب في نشأة بعض المشكلات التي أحصيتها في الخطوة الثامنة. كم أنه من المرجح كذلك أنك أصبحت قادراً على معرفة من أين يأتي هذا الجلد وكيف أثر هذا فيك عندما كنت طفلاً. أنت بحاجة الآن كراشد للنظر في الجانب الذي يوجه هذا السلوك وكيف أنه يعبر عن نفسه في حياتك اليومية

     

    إن تعرفك على الأجزاء التي دفعتك لجلد ذاتك كطفل تمكنك من استكشاف تجليات لها ظهرت في حياتك كراشد. هناك الكثير من هذه التجليات الملاحظة على الناجين لازالت تلازمهم ولو اكتسبت مسميات مختلفة: كمسمى " الاعتماد المتبادل " بدل " العناية" و " البطل" بدل " القائد" و" المنعزل" بدل" غريب الأطوار". وفي الوقت التي يمكن أن توفر لك هذه الجوانب قدرة على تسيير أمور حياتك فإنها تولد باستمرارها مشكلات ضارة إذا تركت دون معالجة. فعلى سبيل المثال، فإن "العناية" بالأطفال جزء أساسي من مسؤولية التربية ولكن السيطرة والمبالغة في التحكم بهم يعتبر سلوكاً شائعاً بين الأمهات المتبنين لموقف " الاعتماد المتبادل" الذي يجعلهم معتمدين على استجابات أطفالهم المستمرة لأوامرهم كشرط للاهتمام بهم

    حاول أن تتعرف على الأدوار التي تبنيتها كراشد، الإيجابية منها والمسببة للأذى على حد سواء

    إن تعلم تقوية الجوانب الصحية من نفسك والسيطرة على الجوانب الأقل نفعاً هو جانب جوهري من مرحلتي التعافي الثانية والثالثة على حد سواء

    مساعدة ذاتية

    1. سجل في مدونتك الأدوار التي تقوم بها كراشد ووضح الطريقة التي تلعب بها هذه الأدوار. اشرح بأكبر قد ممكن من التفصيل كيفية تداخل هذه الأدوار والسلوكيات المرتبطة بها والمشاعر التي تنتابك عند قيامك بها وأثرها في الآخرين. من هم الذين يثيرون الحرج في نفسك أثناء قيامك بهذه الأدوار؟ شريك الحياة؟ أطفالك؟ زملاؤك؟ رئيس لك في العمل؟ العائلة؟ أم أنه شخص من الجنس الآخر أو شخص من نفس جنسك بسلوكه المسيء؟ هل "تمتلك" هذه الأجزاء أم أنك تعكسها في تعاملك مع غيرك؟
    2. استفسر ممن تثق بهم عن الطريقة التي يرونك بها. لا تستجب استجابة سريعة لأي رأي يقولونه. بدل من ذلك اقض يوماً أو يومين في تدبر هذه الملاحظات وتأمل العلاقة بينها وبين الأدوار التي عرفت بها نفسك
    3. شارك في مجموعة الدعم تقدمك في التعرف على الأدوار المختلفة التي تلعبها والجوانب التي تجلد ذاتك بها. شارك أيضاً الطرق الذي تقوم بها للتحكم بهذه الجوانب
    4. قم بتسجيل أحلامك في مدونتك لتتعرف على أجزاء نفسك المختلفة أثناء تفاعلها على مستوى عقلك الباطن. سجل كل حلم على هيئة قصة لها بداية ووسط ونهاية. ابدأ من أول شخص يظهر وامض في سرد التفاصيل والصور تباعاً. هناك الكثير ممن يظنون أن عدم قدرتهم على تذكر أحلامهم يعني أنهم لا يحلمون. هذا كلام خاطئ. كلنا نحلم، ولكن الإنكار والقمع يؤديان إلى غياب تفاصيل هذه الأحلام في حالة الوعي. إن التدرب على تذكر الأحلام يسهل بقاءها في وعينا. طور روتين الاحتفاظ بمدونة بالقرب من مكان نومك حتى تسأل نفسك بمجرد استقاظك عن أحلامك وتدونها مباشرة

     

    مساعدة مهنية

    1. حاول أن تصف كل الأدوار التي تلعبها بالتعاون مع معالجك. إنك لن تستطيع أن تقوي أو تنحي هذه الأدوار قبل أن تعطيها مساحة للظهور وربما تسميتها إن أمكن. حاول أن تربط كل دور بذكريات محددة وصور ومناقشات من ماضيك. ما الصراعات التي تضمنتها هذه الأدوار؟ أي هذه الأدوار جعلك تشعر بشعور جيد؟ وأيها يظهر باستمرار خلال تواجدك مع معالجك؟ هل تساعدك أي من هذه الأدوار في الحصول على ما تريده من معالجك؟ إن لم يكن هذا هو حالك، فناقش معه عن أي الأدوار يمكنها أن تلبي احتياجاتك ورغباتك العلاجية
    2. يعتبر هذا الجزء من تعافيك حرجاً لأنه قد يكون من التضليل بدرجة أن ما تقويه من أجزاء صحية من شخصيتك يمكن أن يختلط مع تقوية جوانب سلبية أخرى. إن تأهيل معالجك يجب أن يكون كفيلاً ليساعدك على تطوير ما يدفعك فقط نحو التقدم والأمل.
    3. لقد ذكرنا في هذا القسم الأجزاء المرتبطة بشخصيتك وكيفية تكاملها في تحقيق شخصية أكثر توازنا. إذا كنت على علم بوجود شخصيات ثانوية فيك يمكن أن تكون ذات تأثير أقوى من شخصيتك الرئيسية، فأنت بحاجة للاستعانة بمعالجك في هذا الأمر. إن مناقشة طريقة التعامل مع الأفراد الذين يمتلكون شخصيات فرعية ضمن شخصيتهم الرئيسية خارج عن إطار هذا الدليل وعليه فإن المسؤولية تقع عليك في هذه الحالة لتدير الأمر بحيث تكون شخصيتك الرئيسية هي العامل المؤثر في مسيرتك في رحلة التعافي

    Title Text

    A small tagline
    A sentence or two describing this item. Lorem ipsum dolor sit amet, consectetuer adipiscing elit, sed diam nonummy nibh euismod tincidunt ut laoreet.

    Title Text

    A small tagline
    A sentence or two describing this item. Lorem ipsum dolor sit amet, consectetuer adipiscing elit, sed diam nonummy nibh euismod tincidunt ut laoreet.
  • الخطوة العاشرة

    أستطيع أن أسيطر على غضبي وأن أجد متنفساً صحياً لعدوانيتي

     

    تتشابه الخطوة العاشرة مع الخطوة السادسة في كون أن العدوانية والسلوك المسيء مرتبطان بشكل معقد بالشعور بالغضب. تركز هذه الخطوة على إتقانك للتعامل مع سلوكياتك المسيئة لك أو للآخرين وتأسيس ممارسات آمنة ومقبولة لتنفيس عدوانيتك. قد يكون الشعور بالغضب رد فعل تلقائي لتعرضك لإساءات الطفولة، ولكن السلوك العدواني والمسيء الموجه ضد الآخرين هو إعادة استدعاء لاستجابات قديمة. أنت بحاجة لإدارة مشاعرك باهتمام وعناية لتتجنب إيقاع الأذى بنفسك أو بغيرك

     

    إن تحولك لشخص مسيء سوف يؤخر تعافيك بكل تأكيد لأنك تصبح بهذا الحال مغيباً لتعاطفك مع الطفل الضحية الذي بداخلك والراشد الناجي الذي أنت تعايشه

    تذكر أن شعور الغضب لا يستوجب التعبير عنه بعدوانية او بالإساءة.

    فالعدوانية يتم تعلمها وإنتاجها كعوامل ملموسة بتحريض من الهرمونات. إنها العنف الذي نؤذي به الآخرين. غالباً ما يتعلم الأطفال من آبائهم وأمهاتهم والقائمين على رعايتهم التصرف بعدوانية كاستجابة للمواقف المتوترة والصعبة. لهذا السبب، يقع الكثير من الناجين أسرى عند هذه الخطوة لإن عدوانيتهم سيطرت على حرية ردود أفعالهم تجاه الضغوط.

    إن تاريخ تعلم ردة الفعل العدوانية يعود إلى وقت مبكر جداً في حياة الناجين. مما يجعل هذه الاستجابة تفرض تواجدها في العلاقات التي يقيمونها أو يدخلون فيها إضافة لتأثرهم بثقافة العنف المتصاعد التي يحيونها. غالباً ما يتم التعريف بالذكور من خلال آبائهم والبنات من خلال أمهاتهم بحجة أنهم من نفس الجنس. ولكن هذا ليس صحيحاً دائماً. هناك الكثير من الأطفال الذين عرفوا وتعلموا العدوانية من والد من الجنس الآخر. وحيث أنه لا يمكنك تغيير الماضي، فعلى الأقل أنت قادر على تطوير استراتيجيات للتحكم في عدوانيتك في حاضرك ومستقبلك

    مساعدة ذاتية

    1. مهما كانت قسوة ما حدث لك في طفولتك فانت مسؤول عن تصرفاتك كراشد مثل ما كان أبواك مسؤولان عن تصرفاتهم تجاهك كطفل في السنوات الماضية. هناك بعض الناجين الذين يقيمون تخيلات عن الانتقام أو معاقبة من أساؤوا إليهم على أفعالهم. التفكير في هذا الأمر شيء، ووضعه في حيز التنفيذ شيء آخر. إذا كانت تستهويك هذه التخيلات فأنت مقبل على مرحلة خطرة ننصحك أن تتجنبها باللجوء لمعالج متخصص فوراً. إن السلوكيات الناتجة عن مثل هذ الأفكار ممكن أن تكون سلوكيات إجرامية تستدعي تطبيق عقوبات وخيمة بحق مرتكبها تتضمن الدخول للسجن. 
    2. إن هناك سبباً وجيهاً للشعور بالغضب الشديد ولكنك بالحاجة للفصل بين حقك في توليد هذا الشعور وبين حقك في التصرف على أساسه. وقد ورد في دليل إرشادات اجتماع مجموعة الدعم ما نصه "إننا نضع خطاً فاصلاً بين التفكير والشعور بالغضب وبين القيام بأمر مسيء عبر الكلمات أو الأفعال".  

    إذا تمكنت من تعلم التعبير عن مشاعرك أمام الأشخاص الذين تثق بهم بدل التصرف تحت رحمة هذه المشاعر ضدهم، فإنك ستتمكن من تفكيك هذا العدوان المتراكم دون أن تتحول إلى مسيء آخر.

     

     

     

     

    قد تكون هذ الخطوة أهم جزء في رحلة التعافي للرجال المعتادين والمتحفزين دوماً للعدوانية والعنف وأصعب الخطوات تحقيقاً بالنسبة لهم.

     

    1. ضع قائمة بالمواقف التي تفقدك السيطرة على سلوكك وتحولك لشخص عدواني. هل يمكنك تحديد العامل الرئيسي لإخراجك عن توازنك؟ ما هي المشاعر التي تهيج العدوان فيك أكثر من غيرها؟ ما الذي تسعى لتحقيقه برد فعلك العدواني؟ هل تنجح بتحقيقه؟ ماذا تعتقد أن الشخص الآخر يشعر به عندما توجه له هذا السلوك؟ هل تشعر بتفاؤل نحو قدرتك على السيطرة على هذا الجزء من نفسك أم بخيبة الأمل؟ هل هناك عوامل خارجية مرتبطة بفقدانك للسيطرة كشرب الكحول أو المخدرات؟ ما هي أكثر الخيارات الصحية بالنسبة لك لمواجهة إحباطاتك وإدارة ضغوط حياتك؟ انظر إذا كنت غير قادر على إيجاد طرق عملية لتطبيق هذ الخيارات في المواقف التي تفقد السيطرة على نفسك فيها.
    1. يمكنك الانضمام لمجموعة ذات جهد متخصص أو الحصول على تدريب موجه للأبوين أو معني ببدائل السلوك العنيف إذا كنت تعاني من صعوبات بالغة للتحكم في سلوكياتك العدوانية. قد تجد دورة عن "إدارة الغضب" أو غيرها من الدورات التي تركز على التعبير عنه بشكل بناء. قد توفر مراكز التدريب المحلية مثل هذا النوع من التدريب

    يمكنك الاستعانة أيضاً بإدارة الموارد البشرية في جهة عملك أو شركة التأمين الطبي التي تتعامل معها للحصول على جهات تقدم مثل هذا النوع من التعليم

    1. إن تعلمك لقطع الطريق على سلوكك العدواني سيتطلب جهداً كبيراً منك يتضمن تفصيل استراتيجيات سلوكية لتلائم احتياجاتك الخاصة. عليك أن تثابر في تبني سلوكياتك الجديدة لتحل تدريجياً محل القديمة وتصبح جزءاً أساسياً من عاداتك السلوكية.

    مساعدة مهنية

    1. أي من مشاعر العدوانية تتحفز للانطلاق في جلساتك العلاجية؟ ما الذي يبدو محفزاً لظهورها؟ هل ناقشت هذا الأمر مع معالجك من قبل؟ هذا الموضوع له أهمية وجيهة في تعافيك ومعالجك قادر على مساعدتك في التقدم به دون أن يحتاج لدعمك.
    2. كلمة أخيرة: إن معالجك مطالب من الناحية القانونية أن يحذر الضحايا المحتملين وربما الجهات القانونية ذات العلاقة بأي ترجيح لقيامك بسلوك قد يتسبب في أذاك أو أذية غيرك. إنه في حل هنا من الاحتفاظ بسرية المعلومات التي يتم الحديث بها في جلساتك العلاجية معه لأنه مسؤول عن حمايتك وحماية من قد تؤذيهم

    يضاف إلى هذا أنه أمر له أثر إيجابي في استمرار تقدمك نحو التعافي

  • الخطوة الحادية عشرة

    يمكنني أن أتعرف على قناعاتي الخاطئة وتصوراتي المشوشة عن نفسي وعن الآخرين

    تركز هذه الخطوة على تغيير أخطاء التفكير والمعتقدات وأسلوب التعامل المرتبطة بماضيك وبنفسك والتي لا زالت تساهم في تشكيل تصورك عن العالم. إنه من المهم أن تتحدى التصور الذي أفرزته بيئة الإساءة التي نشأت فيها لأنه كان مبنياً على نفي أي معنى إيجابي يتعلق بك كما أنه أصبح مثل الشريط الداخلي المتكرر التشغيل داخل عقلك

    إن بؤس تجارب كثير من الناجين تجعل منهم ضحايا لتصوراتهم المشوهة. إلى بعض الأمثلة التي توضح هذا:

    1. تقسيم كل شيء على إنه إما جيد كله أو سيء كله.
    2. انتقاص جهود الشخص ومحاولاته إذا لم تكن مثالية النتائج.
    3. وضع تصور سحري يجعل الأشياء تتأثر فيه بقوى خارجية غير ذات صلة، كأن يقول الناجي: أنا منحوس ولن يغير ذلك أي شيء أقوم به أو "أنا محظوظ وكل ما علي فعله هو طلب شيء ليتحقق"
    4. بناء الاستنتاج على انطباعات شخصية أو سياق خاص بدل تقييمه بشكل موضوعي، كأن يقول الناجي: أنا لا أعرف لماذا قمت بهذا الفعل، لعل الشخص المقابل لي هو من وجهني لذلك.
    5.  تحميل الذات مسؤولية تصرفات الآخرين أو والتسبب في قوع أمور مرتبطة بعوامل أخرى.
    6. التضخيم والتحقير وهما المبالغتان في النظر للأمور خارج سياقها الطبيعي.

    قد تكون هناك أنواع أخرى للتصورات المشوهة التي قد تعودتَ على تبنيها وتقييم الأمور على أساسها دون أن تنتبه. عليك أولاً التعرف على هذه التصورات وتحديد متى تقوم باستخدامها، ثم قم بقطع الطريق عليها مستعيناً بوعيك الجديد عن نفسك قبل أن تُحدث لحياتك المزيد من الضرر. وأخير صمم طرقاً تساعدك على تثبيت تصورات إيجابية عن نفسك

    مساعدة ذاتية

    1. قم بقراءة مدونتك من أولها وتتبع التصورات المشوهة التي تصفك. لاحظ ما يتكرر منها كثيراً. هل هناك نمط عام يربط بين هذه التصورات والسلوكيات والمشاعر المصاحبة لها؟
    2. إن المهارة الأساسية التي يمكنك تعلمها من هذه الخطوة هو أن تكون لديك القدرة على تقييم الأحداث ضمن سياق أكبر يحتويها ويحدد أهميتها بشكل موضوعي يساعد في حسن التعامل معها. إن أهمية تعلم هذه المهارة تظهر نظرياً في كل جوانب حياتك. إنها قادرة على مساعدتك في صناعة الفرق بين تكرارك لعادات فكرية قديمة وبين بناء تصورات جديدة
    1. كلما ظهر لك تشوه في تصوراتك ومعتقداتك بشأن أمر معين، حاول أن تجرب وصف واقع الأمر كما هو لتتمكن من تقييم الخلل في تصوراتك عنه. لا تفترض أنك تعرف شيئاً وأنت في الحقيقة تجهله. قد تحتاج أحياناً للقيام ببعض الجهود الخاصة طمعاً في الحصول على بعض المعلومات التي تحتاجها قبل الحكم أو تكوين تصور ما. إن تعلمك التعرف على ما هو حقيقي يمكنك من تقييم تصوراتك المشوهة واستبدالها بأخرى أكثر موضوعية
    1. إن اجتماعات مجموعة الدعم تعتبر بيئة جيدة للتحدث عن الأشرطة الصوتية السلبية التي لا زالت قيد التشغيل داخل عقلك. كما أنه يمكنك مشاركة نجاحاتك في تغيير معتقداتك وتصوراتك المشوهة في هذه الاجتماعات

    مساعدة مهنية

    1. أي من التصورات المشوهة قد لفت نظرك إليها معالجك من قبل؟ شارك أفكارك بهذا الشأن وناقش معالجك بخصوص تلك التي لازالت تمثل مشكلة حالية بالنسبة لك
    2. استخدم جلساتك العلاجية لتحسين أسلوب تفكيرك وصناعتك للقرارات. يمكنك القيام بهذا من خلال مناقشتك لمشكلات حالية تمر بها. استخدم هذه المشكلات للتعمق في أنماط المعتقدات والتصورات التي تتضمنها. عليك أن تعي أن مشاعرك يمكنها أن تكون عقبة في طريق سيرك في هذا الاتجاه وهو ما يتطلب منك العمل بروية وبطء وتقصد للتعلم لكي تخفض من أنماط التصورات المشوهة في تفكيرك

  • الخطوة الثانية عشرة

    أنا في مواجهة مع شعوري بالخزي وفي تطوير للتعاطف الذاتي

    الخزي مصطلح عام يشمل كل المشاعر السلبية التي تنتاب الناجين عن أنفسهم. إنه أيضاً مصدر نفسي لجلد الذات. ما يجعل الخزي مختلفاً عن الشعور بالذنب هو أن الثاني ناتج عن سلوك سلبي يقوم به الشخص في العالم الخارجي بينما الخزي يعكس شعوراً داخلياً بالهزيمة. يمارس الخزي عن طريق لوم الذات باستمرار. يتم النظر إلى الذات هنا على أنها معطوبة وتافهة ومجردة من الصلاح. إن فقر الرعاية الذي شعرت به في طفولتك يجعل من شعورك بالعار أمراً طبيعياً مثل شعورك بالغضب. إن المشكلة تكمن في أن من المرجح وجود إحساس متراكم بالخزي بصورة كبيرة في داخلك. إنه جزء منك لا يسعك مواجهته نظراً لغياب فرص التفاوض الداخلية مع مبررات وجوده داخل نفسك. وبكلام آخر للسيد جون براد شو " الخزي السام يتم تغلغله حتى يصبح هوية لصاحبه"

    إن الناجين الراشدين يبدؤون عملية استبطان الخزي في طفولتهم مع آبائهم وأمهاتهم الذين يسيئون إليهم ويهملونهم ويخفقون في الاعتراف بهم كأشخاص

    يتطور هذا الأمر ليصبح حزمة متكاملة من لوم الذات

    والمشاعر المؤذية والأفكار الذاتية الهدامة والسلوكيات المدمرة. تتنامى هذه الحزمة من السلبية لتشكل جزءاً كبيراً من إحساس الناجي بذاته. وتدريجياً يتم التأكيد على هذا الجانب من قبل الآخرين وعبر أحداث الحياة

    إضافة إلى الحديث الذاتي في كل مرة يسعى الناجي فيها للدفاع عن نفسه ضد هذه الحزمة التي ولدتها الإساءات. يتضمن الجزء الثاني من هذه الخطوة تطور حس تعاطف مع الذات وقبول غير مشروط لها وتقدير للمصاعب التي تجاوزتها وللجهود التي تبذلها في صناعة نمط حياة أكثر صحة. إنه من الضروري تذكر أن تطور سلوكيات جلد الذات قد حدث نتيجة لما تم نقله لك بشكل مباشر أو غير مباشر بأنك شخص سيء على نحو ما. وفي الواقع فإنك لست مسؤولاً عن زراعة بذور جلد الذات في نفسك على الرغم من أنك ساهمت في تعميق هذا المفهوم عن ذاتك بتبنيك لموقف المسيئين منك داخلياً وتوجيهه ضد نفسك. فعليك الآن أن تطور آليات للتعاطف مع ذاتك تضيفها إلى تقبلك بحقيقة تبنيك السابق للمواقف المساهمة في تحطيم عزيمتك. فانت لم تكن مسؤولاً عن الإساءات التي وقعت لك. فكان توجيه اللوم لذاتك استجابة لا مفر منها. إنك تقوم حالياً بجهود حثيثة للتعافي والشفاء، لذا فعليك أن تكون رحيماً بنفسك لكي تستطيع أن تستوعب قيمتك الإنسانية وتبدأ في تحويل هجومك على نفسك إلى تعاطف وقبول. وبالنظر إلى عمق جذور مشاعر الخزي التي لديك، فأنت بحاجة إلى إظهار الكثير من الشجاعة والقيام بالكثير من العمل لانتزاع هذه الجذور بالكشف عن مواطنها ودراستها واستبدالها بقبول ذاتي

    هذا الأمر يمكن القيام به بالاستعانة بشبكة علاقاتك التي تثق بها ومشاركة مشاعرك مع من يحترمونك لذاتك سعياً في تحسين جودة الرسائل التي ترسلها لنفسك باستمرار. إن الاستمرار في جلد الذات كراشد هو تكرار لعملية حصلت لك وأنت طفل. وتغيير هذا الجزء من ذاتك يستدعي تغيير الطريقة التي تتحدث بها مع نفسك وكيف تعاملها وكيف تسمح للآخرين بمعاملتك

    مساعدة ذاتية

    1. اقرأ ما يمكنك أن تحصل عليه من كتب ومقالات عن مشاعر الخزي وآثارها المدمرة.
    2. تعلم كيف تتعرف على مشاعر الخزي التي تنتابك في حياتك اليومية واكتب في مدونتك عن المواقف التي تثيرها في نفسك.
    3. استعن بآخرين لتتعلم طرقاً مختلفة للتعامل مع المواقف التي تثير مشاعر الخزي لديك. إن تأكيدك على نقاط قوتك واعترافك بنقاط ضعفك سيساعدك في إيقاف آلية تكون مشاعر الخزي لديك في تعاملاتك اليومية. وستبدأ في تقبل نفسك بإيجابياتها وجوانبها الأقل إيجابية بوصفها نفساً ذات قيمة عالية ومهمة
    1. تذكر أشخاصاً كانوا يذكرون صفات إيجابية فيك عندما كنت طفلاً. ما الكلمات والتعابير التي استخدموها لوصف أفضل ما فيك؟ كيف شعرت حيال وجودك بينهم؟ كرم هؤلاء الأشخاص بالحديث عنهم في مدونتك وعن الدور الذي مثله دعمهم لك حينها وفي الوقت الحاضر
    1. يمكن للمتدينين من الناجين اللجوء إلى ربهم لمحو شعورهم بالخزي والدونية المتجذر في نفوسهم. إن الشعائر الدينية قادرة على استبدال النماذج والسياقات السلبية برؤية مثالية ومشرقة
    2. شارك جهودك المتعلقة بهذه الخطوة مع مجموعة الدعم.

    مساعدة متخصصة

    1. إن إزالة مشاعر الخزي يتطلب وجود علاقة مع شخص آخر يساعدك في تحدي أصواتك الداخلية المحفزة لهذه المشاعر واستبدالها بأخرى صحية. يمكن لمعالجك أن يكون حليفاً ممتازاً لتحقيق تحولك من الخزي لقبول الذات.  تحدث معه عن ذلك وصف له هذه المشاعر كما تحدث لك في حياتك اليومية وخلال جلساتك العلاجية نفسها

    تعرف مع معالجك على الطرق التي تلجأ إليها لتجنب شعورك بالخزي وتبنيك لـ" صورة زائفة لنفسك" ترسمها للآخرين في تعاملاتك. تشارك معه في توصيف هذه الصورة الزائفة لكي تفهم ما الذي تقدمه لك كبديل عن شيء داخلي مفقود عندك

  • الخطوة الثالثة عشر

    أنا أقبل بحقي في أن أكون من أريد وأن أعيش بالطريقة التي أرتضيها لنفسي

    تمثل هذه الخطوة علامة فاصلة بين نفسك الجديدة وبين والديك وعائلتك وتسمح لك بتبني قرارات واعية عن حياتك في معزل عن شعورك بالذنب وانعدام الاستقلال اللذان شكلا حياتك الماضية. يجب أن ينتهي الحال بالناجين إلى قبول وحماية حقهم في تقرير مصيرهم بحيث يكون الفرد منهم من يريد أن يكون وأن يحيا الحياة التي يريد أن يحياها وأن يعامل بالطريقة التي يرتضيها لنفسه. إن هويتك الحقيقية تولد وتنمو من خلال اندماج جهودك في مواجهة الإساءات مع تنامي شعورك بالاستقلال

    إن إنهاءك لهذه لخطوة يعني إقرارك الثابت بحقك الكامل

    في اختيار توجهات تعكس تفضيلاتك الشخصية المستندة على قيمك في كل ما يتعلق بكيفية قضائك لوقتك وتحديد مصارفك المالية واختيار شركاء حياتك ومن يحقك لهم مشاركتك جسدياً. يتعين عليك حماية نفسك الجديدة منذ اللحظة التي تجعل من صوتها أمراً مسموعاً مثلما يحمي أب طفلاً صغيراً. هذا التشبيه مناسب لهذا المقام لأن الطفل المجروح الذي استعدته في الخطوة السابعة قد كبر الآن وازداد قوة تمكنه من الظهور إلى العالم. إذا حاول أحد أن ينكر قيمة ذاتك الجديدة أو أن يتوقع منك أن تتصرف بطرق قد عهدها منك ذات طابع سلبي أو عنيف أو غير فعال، فإنه يمكنك حماية نفسك الوليدة الجديدة بتأكيدها والحزم في إظهار صفاتها الحميدة.

    إن هناك الكثير من الناس الذين يجدون صعوبة في التفريق بين تأكيد الذات و العدوانية في التعبير عنها. فالتأكيد مهارة ووسيلة تستخدمها في حياتك اليومية لتساعدك في التعبير عن نفسك ، بالمقابل فإن العدوانية نادراً ما توصلك لأهدافك المنشودة نتيجة اعتمادها على القيام بتصرفات مسيئة تجاه الآخرين

    إن من أسهل الطرق للتفريق بين التأكيد والعدوانية تصورها ضمن مقياس خطي تكون نهاية طرفه الأيسر التصرف كضحية ونهاية طرفه الأيمن التصرف كمعتد أو جلاد. ففي الوقت الذي تمثل النهاية اليسرى السلبية وانعدام الحيلة وتمثل اليمنى القوة المطلقة والنشاط المفرط والعنيف، فإن التأكيد يقع في منطقة الوسط بين هاتين النهايتين

    يمكنك أيضاً النظر للتأكيد على أنه عرض قوي لوجهة النظر مع مراعاتك لاحترام وجهات نظر الآخرين. غالباً ما يطلق وصف التأكيد على الجانب اللفظي أكثر من الجانب السلوكي وهو ما دعا البعض لوصفه بأنه " غضب محايد". يقابل هذا العدوانية التي غالباً ما تتخذ جانباً سلوكياً أكثر من كونه لفظياً

    يكون مطبوعاً بالعنف والترهيب والسلوك المسيء. إنها غالباً ما تنجح في إخافة الآخرين وقد تحقق ما يريده صاحبها ولكنها بكل تأكيد طريقة عيش غير صحية تفتقر لاحترام الآخرين

    مساعدة ذاتية

    1. إذا كنت تفتقد لمهارة تأكيد الذات فقد حان الوقت الآن لاكتساب هذه المهارة

    إن الأشخاص الذين ليسوا على اطلاع بالتطورات التي حدثت لك سيتوقعون غالباً منك أن تتصرف بالطريقة القديمة التي ألفوها منك والتي ظلوا يعاملونك على أساسها. لذا فعليك تعلم مهارات جديدة ليظهر الوجه الجديد منك إلى السطح. جرب قراءة كتاب عن تأكيد الذات أو الانضمام إلى دورة تدريبية تتعلم فيها استراتيجيات تطبق بها سلوكيات تعكس هذا التأكيد. سوف تدهشك السرعة التي ستجني بها ثمار هذا التعلم. إن بدأك في التصرف من موقع تتساوى فيه مع الآخرين في القوة وأحقية إبداء الرأي يجعل الآخرين ينتبهون لذلك ويعاملونك بناء عليه

    هذه الدفعة المعنوية ستقوي سلوكيات تأكيد الذات عندك وتنميها.

    1. اطلب من صديق لك أن يلتقط لك صورة لتوثيق ذاتك الجديدة. دعه يساعدك في الحصول على صورة توضح أفضل ملامحك الشخصية. حاول أن تظهر روح التجدد فيك اثناء التقاط هذه الصورة. خذ عدة لقطات تجريبية واختبر المشاعر التي ترغب في إيصالها من خلال تلك الصور.  اختر أفضل صورة تمثل جوانب قوتك الجديدة وضعها في إطار. ضعها على مكتبك أو على الحائط في غرفة النوم. إذا كانت الصورة خير من ألف كلمة، فستنجح هذه الصورة في تجسيد ثمرة جهودك في الخطوات الاثنتي عشرة السابقة

    مساعدة مهنية

    1. خذ بعض الوقت خلال جلساتك للحديث عن التقدم الذي أحرزته حتى الآن. ما المنظور الذي يشعرك بالفرق في نفسك الآن مقارنة بها عند بداية الجلسات؟ ماذا حققت حتى الآن وما الذي تنتظر تحقيقه في المستقبل؟ كيف أصبحت حياتك الآن أفضل مقارنة بحالك من قبل؟ ماذا يقول معالجك عن الجهود التي بذلتها حتى الآن؟ هل هناك مناطق صراع أو إشكالات بينك وبين معالجك تجعلك في حالة من عدم الرضى؟ هل تستطيع الحديث عن هذا معه؟

    يمكنك في هذه المرحلة التفكير في إمكانية تغيير اسمك. فالأسماء لها أثر كبير ولافت عند الآخرين. إذا كان لاسمك أثر سلبي عليك فقد يؤثر هذا على جهودك في التعافي من الإساءات. وعموماً فلا يحتاج ولا يرغب جميع الناجين في القيام بهذا التغيير كدعم لنمو ذواتهم الجديدة. ناقش ما يعنيه اسمك لك مع معالجك وقرر مدى ارتياحك لاستمرار الاحتفاظ به على المستوى اللفظي وإمكانية تبني تغيير على ما يعنيه لك لتحقيق انسجام بينه وبين ذاتك الجديدة

    الخطوة الرابعة عشرة

    أنا قادر على الترحم على طفولتي والنحيب على الخسارة التي تسبب بها من خيبوا ظني.

    A sentence or two describing this item. Lorem ipsum dolor sit amet, consectetuer adipiscing elit, sed diam nonummy nibh euismod tincidunt ut laoreet.
  • الخطوة الرابعة عشر

    أنا قادر على الترحم على طفولتي والنحيب على الخسارة التي تسبب بها من خيبوا ظني

    هذه الخطوة تتطلب منك التعرف على خساراتك وتساعدك على التحرر من قيودها للأبد.

    إن بكاء ما فقدته في طفولتك والحزن على فقدك لنموذج مثالي لوالديك سيحتاج منك للكثير من الصبر والتعاطف مع النفس. كن مستعداً لتقديم وقت كاف لهذه الخطوة. ليس بوسعك تسريع شفائك من هذه الجراح العميقة المتجذرة في طفولتك ولن يحصل لك التعافي منها دفعة واحدة. غالباً ما سيحدث هذا الأمر على مراحل متدرجة تدعوك لمعاودة الرجوع لهذه الخطوة باستمرار طوال رحلة التعافي

    قد تظل محتفظاً بندبة طوال عمرك ولكن الشوكة التي تسببت في تكون جرح خسارتك سينتهي بها الحال للنزع. يسعى كثير من الناجين للتراجع عن هذه الخطوة عند اختبارها للمرة الأولى، رغبة منهم في تجنب معايشة ألمها المبرح مجدداً. قد تشعر بالتحسن بعد التجربة الأولى ولكنك لم تنته بعد من استكمال انعتاقك من عملية النحيب بكاملها

    قد تجد أن حياتك قد حصل لها تحسن ما ولكنك تشعر بأن نموك الداخلي معلق. يمكنك تجاوز هذه العقبة بالتحدث عن أكثر أجزاء نفسك حساسية مع من تثق بهم فتحول بذلك خوفك من التعرض للألم إلى بناء للثقة

    اسأل نفسك إذا كانت ستسمح لك بالحصول على الراحة بمساعدة شريك حياتك أو محبوبك أو أصدقائك. إن الاعتماد الصحي يعني الاستعانة بالآخرين للعناية بك في مثل هذه الأوقات. أنت بحاجة للعناية بنفسك ولتقبل الحصول على هذه العناية من الآخرين

    مساعدة ذاتية

    1. تحتاج منك هذه الخطوة إلى الكثير من الدعم الخارجي. مجموعة الدعم يمكنها أن تقدم لك تأييداً سخياً ومناصرةً ومساندة كبيرتين لمجهوداتك. إنك بحاجة للتواجد حول أشخاص مروا بما تمر به الآن ليتسنى لهم تقديم نموذج القدوة الحسنة لك. إن المرشدين والناجين المتقدمين في مراحل تعافيهم لهم أهمية كبيرة بالنسبة للناجين الذين يعيشوا حالة النحيب هذه لأنهم يمثلون النور الموجود في نهاية النفق

    مساعدة مهنية

    إن دور معالجك أن يوفر الغطاء الشرعي لمشاعر الفقد والخسارة التي تعيشها وأن يؤيد تخليك عن تخيلاتك المتعلقة بالحصول على شيء لا وجود له. عليك أن تتوقع الحصول على الدعم والمساندة والتعاطف خلال هذه الخطوة الصعبة والمؤلمة. إذا لم تنجح في نزع الاشواك أو التخلي عن التخيلات المثالية لوالديك فيمكنك التفكير في القيام بتمارين تأملية بالاستعانة بمعالجك. يقوم معالجك خلال هذه التمارين بوضعك في حالة من التنويم الذي يساعدك على الاسترخاء ثم يوجهك للقيام بتجربة متخيلة تستهدف بشكل معنوي إخراجك من حالة التشوش التي عشتها كطفل. وإذا لم يكن بالإمكان القيام بذلك مع معالجك فيمكنك السعي للالتحاق بورشة تدريبية تركز على التعافي من إساءات الطفولة

    إن تمرين التأمل المذكور وغيره من التمارين يمكنها أن تساعدك في التحول من حالة الشعور بالفراغ الداخلي إلى تطوير عملية تمكنك من التحرر من هذا التأزم

    1. مشاركتك لأحلامك خلال الجلسات يمكن أن يفتح الباب لاستكشافات مثيرة عن شخصيتك. إذا كان معالجك ماهراً في تفسير الأحلام، يمكنك أن تجرب هذا الامر معه

    إذا كنت تسجل أحلامك في مدونتك – كما تم اقتراحه في الخطوتين الثانية والتاسعة -فيمكنك إحضارها لجلسة العلاج وقراءتها على معالجك. يمكنكما التوصل لعدة معان وتفسيرات لهذه الأحلام. يمكن للأحلام أن تكون مصدراً نافعاً خلال عملية النحيب لتلقي الضوء على مواطن الصراع والمقاومة التي تختبئ خلف شعورك الواعي

  • المرحلة الثالثة

    التشافي

    تحتاج منك المرحلة الثالثة إلى أن تدمج السلوكيات والمهارات والأساليب التي تعلمتها في المرحلتين الأولى والثانية لتنعكس على ذاتك الجديدة ب في حياتك الحالية طريقة صحية. لقد انتهى زمن تعاملك بطريقة دفاعية تجاه العالم وأصبحت الآن تحيا فرصاً لتحقيق ذاتك خلال جوانب الحياة المختلفة من حب وعمل وتربية ولعب. إن تبنيك لتغييرات إيجابية ضمن شخصيتك وسلوكياتك سوف يعزز من تأسيس مستوى أعلى من ثقتك بنفسك

    ستتعلم في هذه المرحلة كيف ستتبنى مخاطرات صحية ستثمر بشكل إيجابي في تحسين جوانب حياتك. يمكن لهذ المرحلة أن تكون مثيرة لكونها ستظهر لك نتائج الجهود التي قدمتها من قبل وستجعلك أكثر تقبلاً للإمساك بزمام السيطرة على حياتك

    سوف تعود للنظر في أمر مواجهة المسيئين كجزء من التحرر من آثار الإساءات. إن ما ستقرره بهذا الشأن وما إذا كنت ستعاود التواصل مع أسرتك أم لا، سيقدم لك فهماً أعمق عن مبررات وقوع الإساءة عليك. إن الفهم الذي ستكونه من بعد هذا وجعله جزءاً من وعيك الجديد سيساعدك على المضي قدماً في حياتك تاركاً كل ما يتعلق بالإساءات خلفك للأبد، ومؤهلاً لك لتقديم تعريفات جديدة عن شخصيتك

    إن مجرد النجاة ليس أمراً كافياً بالنسبة لك، فأنت تسعى للتميز والتألق. يمكنك أن تمر بهذه المرحلة من تعافيك بروح ملؤها التفاؤل لأنك على بعد سبع خطوات فقط من بدايتك الجديدة

    الخطوة الخامسة عشرة

    أنا مستحق للمبادرة في تشارك جمال الحياة وثرائها

    سوف تقوم في هذه الخطوة بالاهتمام بمشاعر قديمة ارتبطت بفكرة عدم استحقاقك لأشياء جيدة في هذه الحياة مثل النجاح والمكافآت المالية والإنجاز وحتى الحظ

    إن شعور كثير من الناجين بعدم استحقاقهم للازدهار يصعب عليهم تحقيقه أو الاعتراف بوجوده عندما يحصل لهم

    نحن نشير هنا إلى معنى يتعدى المكاسب المالية والمنافع المادية إلى حالة ذهنية مستقرة ترشد صاحبها لاحتياجاته ورغباته وتثمر ثراءً مادياً وروحياً على حد سواء. إن هذه الخطوة تتطلب إحداث تغيرات إجمالية في أفكارك ومشاعرك وسلوكياتك فيما يتعلق بمعنى النجاح والإنجاز وأحقيتك في الفوز بنصيب منهما

    بوصولك لهذه الخطوة ستكون على وعي بأن شعورك بعدم استحقاق النجاح كان مرتبطاً بتجربة تعرضك للإساءات

    وغني عن القول أن التفكير بالاستحقاق شيء و الشعور به شيء آخر فضلاً عن اختباره كجزء من حياتك اليومية وهو أفضل ما يمكنك التمتع به والاحتفال بسببه

    إن العمل المطلوب منك الآن هو تحدي كل تلك التوقعات السلبية بأخذ مخاطرات محسوبة تعدك بنجاحات تتجاوز تحقيق الحد الأدنى من النجاح

    إن مبادرة التقدم نحو جوانب تثري الحياة من الأمور الهامة للناجين لاستمرار نموهم وتحسين جودة حياتهم. إنه دليل على وجود طاقة نافعة عندهم يمكن تقديمها وتحمل مسؤولية استخدامها

    قد يكون التحرك في هذا الاتجاه غريباً على ما اعتدته أو يوحي بالضغط عليك. قد يطلب منك قيادة آخرين، مما قد يذكرك بأدوار قد قمت بها في الماضي للاهتمام بالغير. إذا كنت ممن عانى من التهميش أو الانتقاص قد تشعر بالضيق إذا وضعت في موقع قيادي، ولكن ابتعادك عن مواطن السلطة يعتبر إنكاراً لقدراتك الكامنة في التأثير في الآخرين وسيحرمك من المنافع المالية والآثار الملموسة للنجاح التي يمكنك الحصول عليها. إن إتمامك للخطوات السابقة يؤهلك للقبول بهذه التحديات الجديدة

    مساعدة ذاتية

    1. كيف لك أن تقوم بمبادرة تقدم لك النفع في حياتك؟ كالسعي لنيل ترقية في عملك أو شراء منزل أو العودة للدراسة أو الانضمام لمنظمة أو فتح حساب تقاعدي. هذه الأمثلة وغيرها يمكن أن تجيب على هذا السؤال. تذكر أن هذه الخطوة تهتم بتحقيق شعورك بأحقيتك في التنعم بالرفاهية والنجاح. هذا الشعور الداخلي في حقيقته بحاجة إلى انعكاس خارجي يظهره ويؤكد على وجوده
    1. انظر إلى نفسك في المرآة. هل يعكس مظهرك حالة الثقة والاستحقاق للنجاح التي تشعر بها؟ إن للمظهر الخارجي أهميته في المجتمع ولكن البعض يبالغ فيه. والمظهر الحسن يمكنه أن يتماشى مع الجوهر الحسن. وقد تدعوك نظرتك لنفسك أن تظهرها على صورة ترفع من قدرها أمام العالم. يميل كثير من الناجين في المرحلة الأخيرة من التعافي للقيام بعمليات تجميلية على مظهرهم ليعكس حالة شعورهم الجديدة والإيجابية عن أنفسهم. إن سعيك لإحداث تبديلات في أسلوب لباسك أو تسريحة شعرك أو تغيير مظهر قوامك يعد ضمن هذه التعديلات التي يمكنك القيام بها لتعديل الشكل الذي تبدو به للعالم

    مساعدة مهنية

    استشر معالجك فيما يتعلق بالمبادرة التي يمكنك اتخاذها لتطوير وتحسين حياتك المادية والشخصية. قد تكون لا تزال تعيش صراعاً داخلياً بخصوص أحقيتك في النجاح والازدهار. عليك بمراجعة الخطوات التاسعة والحادية عشرة والثانية عشرة ليتكشف لك السر وراء مقاومتك هذه

    الخطوة السادسة عشرة

    أنا أقوي الجوانب الإيجابية في ذاتي وأضيف إلى اعتزازي بنفسي​

    ستستكمل في هذ الخطوة عملية تقوية الجوانب التكيفية الصحية التي طورتها في طفولتك ومؤخراً خلال الخطوات الأولى من هذه الرحلة

    مهمتك الآن هو دمج هذه الأجزاء الصحية من نفسك لتكون منها إحساساً منسجماً وإيجابياً عن ذاتك

    خلال هذ العملية ستلاحظ تحسن مرونتك وتوازنك وتكيفك مع كل ما يتعلق بأفكارك ومشاعرك وافعالك

    هناك جوانب إيجابية من شخصيتك يمكن الاعتماد على ثباتها!

    أثناء سعيك لقوية إيجابيات نفسك، أنت بحاجة إلى الاستمرار في التحرر من مشاعرك القديمة وخاصة تلك التي تحملك على الاستمرار في القيام بتصرفات هدامة.

    يبدو أنك قد لاحظت أن المشاعر المرتبطة بالإساءات تبقى آثارها لمدة طويلة. وعلى الرغم من توفر موارد طمأنينة داخلية ومهارات اتصال تساعدك في التعامل مع هذه المشاعر حالياً، إلا أن هناك احتمالاً لا يزال قائماً في مواقف معينة أن تظهر على السطح مجدداً

    بوصولك لهذه الخطوة فإن حدوث حالات جلد الذات يجب أن تكون قد تقلصت بحيث أصبحت تأتيك على فترات متقطعة نتيجة الوعي الذي تولد عندك بشأنها والذي يمكنك من التحكم في نفسك قبل أن تقوم بأي تصرف هدام. أضف إلى هذا إنك الآن أقدر على التحكم في عدوانيتك بسبب تطويرك لطرق تتعامل فيها مع المشاعر التي توقظها بعد أن عرفت كيف تتجنب أو تحيد المثيرات المرتبطة بها

    مساعدة ذاتية

    1. وضح في مدونتك تلك الصفات الإيجابية التي طورتها في نفسك وتلك التي لا زالت تعيق سير تقدمك. استمر في التركيز على وعيك بالدور الذي تلعبه الأجزاء الإيجابية في حياتك وكيف لك أن تقويها وأن تتخلى عن الجوانب السلبية الأخرى.
    2. هل هناك شخصيات حقيقة أو موجودة ضمن نص أدبي أو تمثيلي تشابه حالة التطور التي تعيشها في تنمية شخصيتك؟ اعرض في مدونتك التشابهات التي تجمع بينكما والتي تلفت انتباهك.
    1. حاول تدريجياً أن تلعب أدواراً تسمح لك أن تطور الأجزاء الإيجابية هذه في حياتك. فكر مثلاً في أن تصبح سكرتيراً مساعداً في اجتماعات مجموعة الدعم أو انضم إلى لجنة ما داخل عملك. إذا كنت أباً أو أماً فيمكنك أن تشارك في نشاط إداري مدرسي أو غير صفي. ستساهم مثل هذه الأدوار في دمج الأجزاء الإيجابية الجديدة منك ضمن كل التغييرات التي حدثت خلال رحلة تعافيك لتقدم نفسك الجديدة إلى العالم

    مساعدة مهنية

    1. إذا كنت لا تزال تواجه معاناة في علاقاتك الحميمية فإنه يمكنك اللجوء إلى استشاري علاج زوجي حتى لو كان هذا الأمر لمدة زمنية قصيرة. إن الكثير من الخلافات التي تبرز في هذ المرحلة تكون نتيجة عادات سلوكية واستجابات تلقائية يسهل التغلب عليها في وجود معالج جيد. تحتاج التغييرات التي حصلت لك منذ بدأ التعافي أن تعيد تعريف وترتيب جوانب من علاقاتك الحميمية. ناقش هذا الأمر مع معالجك واطلب منه أن يحيلك على من يمكنه مساعدتك في هذا الشأن. يفضل دائماً اللجوء إلى معالج غير معالجك الشخصي حتى يساعد هذا على تقييم الموقف بحيادية أكثر.
    1. يمكنك اللجوء لأخصائي في العلاج الجنسي في حال استمرت عند أي مشكلات جنسية ليساعدك في التحرر من مخاوفك التي قد تكون تحولت إلى عادات تؤثر على حياتك الجنسية. يمكنك أيضاً قراءة الكتب التي تعرفك أكثر على طرق وأهداف العلاج الجنسي. يفقد بعض الناجين الأمل من تحسن صحتهم الجنسية في هذه المرحلة من رحلة التعافي بسبب وجود جوانب إيجابية أخرى قد تحققت لهم، ولكنهم ليسوا مضطرين لتحجيم تطورهم في هذا الميدان تحديداً. فكما نجحوا في استعادة أنفسهم من طفولتهم يمكنهم أن يستعيدوا نشاطهم الجنسي مع شركائهم

    استعرض بالتفصيل ما تقوم به في المواقف التي تتحدى تقدمك الذي حققته حتى الآن. استخدم هذه المناقشات لتدلل على الجوانب الإيجابية التي تملكها وتلك التي لا زلت تسعى لامتلاكها. ابحث عن مواقف جديدة يمكنها أن تقوي الجوانب التي لا زالت تنمو لكي تعتاد عليها

     

    الخطوة السابعة عشرة

    أنا قادر على إحداث تغييرات ضرورية في محيط عملي وعلاقاتي الشخصية​

    تستحثك هذه الخطوة لتتعلم مهارات اتصال جديدة لتستبدل بها طرقاً عقيمة سابقة. أنت كغيرك من الناجين لم تتعلم هذه المهارات التي يتم عادة اكتسابها داخل أجواء الأسر الصحية والفعالة. مما يعني أن علاقاتك قد تكون تعاني من مشكلات عده. فلكي تنعم بعلاقات مشبعة في منزلك فعليك أن تطور على المستوى الشخصي عدة مهارة تربوية وجنسية وحميمية. إضافة لهذا فقد تكون أيضاً بحاجة إلى تنمية مهارات للحاق بزملاء العمل لتستطيع أن تتواصل معهم في أجواء يحيط بها التنافس البناء والتعاون المشترك والذي قد يسبب غيابها عدم شعورك بالرضى وتوتراً ضاراً وتقييمات أداء متدنية وحتى ضياعاً لفرص الترقي. هناك عدد من المهارات التي يمكنها أن تساعد الناجين إذا تعلموها على تحقيق نجاحات على المستويين الشخصي والمهني مثل تأكيد الذات وحسن الاستماع والتواصل الفعال وصناعة القرار والتفاوض وحل النزاعات والقيادة

    فلأنك لم تتعلم هذ المهارات من أسرتك، فعليك أن تتعلمها بالاعتماد على نفسك. إن امتلاكك لمثل المهارات سوف يجعل يومك أكثر سهولة وأقرب للإيجابية مما سيعزز بدوره ثقتك بنفسك

     

    مساعدة ذاتية

    1. ما المهارات التي لازلت بحاجة لتعلمها لتحقق طموحاتك الشخصية؟ ما الذي يمكنك فعله للحصول عليها؟ هل تقدم جهة عملك تدريباً على هذه المهارات؟ هل فكرت من قبل في العودة لدراسة ذلك التخصص الذي ظننت في الماضي أنه أصعب من أن تتعلمه؟

    2.هناك الكثير من الكتب المتاحة في الأسواق لتوفر مدخلاً لك لتعلم هذه المهارات. اقرأ هذه الكتب لتكون خلفية علمية عن خطوتك القادمة في مسارك التعليمي.

    3.                                    راجع الكليات القريبة من محل إقامتك لتتعرف على التخصصات المتاحة بها وورش العمل التي تقدمها

    1. هناك الكثير من مهارات العمل التي يمكنك الاستفادة منها في البيت ومع العائلة. ضع قائمة بهذه المهارات لتزيد من فرصة استفادتك منها.
    2. فكر في الانضمام لورشة تدريبية تركز على تحسين العلاقات الشخصية والمهارات التي تسعى لإتقانها في هذا الميدان. هناك العديد من الجمعيات والمراكز التعليمية التي توفر هذا النوع من الورش

    مساعدة مهنية

    1. يمكنك اللجوء لمستشار مهني إذا كنت غير قادر على تحديد توجهك حتى الآن. سيساعدك ببعض الاختبارات التشخيصية على تسهيل مجال بحثك بناء على تفضيلاتك المهنية. هناك العديد من الناجين الذين يرغبون في تغيير مسارهم المهني أثناء رحلة تعافيهم بحيث يكون اختيارهم الجديد أكثر ملائمة للتطورات الجديدة التي حدثت في شخصياتهم
    2. يمكنك دائماً مناقشة خياراتك المهنية مع معالجك الذي سيكون قادراً على مساعدتك في التعرف على اهتماماتك وترتيب أولوياتك. ولأن هناك ارتباطاً قوياً بين الشخصية والميول المهنية، فإنه من توقيت حسن   للتعرف على ميولك المهنية بعد التطور الذي حصل في شخصيتك
    1. استعن بمعالجك للتعرف على هذه المهارات المهنية التي يمكنك الاستفادة منها في حياتك وعلاقاتك الشخصية

     

    الخطوة الثامنة عشرة

    لقد سويت متعلقات الإساءة مع من أساؤوا إلى وصولاً إلى حد أرضاني​

    تتعلق هذه الخطوة باتخاذ قرار يتعلق بالتحرر من الأمور المعلقة بينك وبين الذين فشلوا في حمايتك وهم أبواك أو من اساؤوا إليك. إن العمل الهام الذي يرتبط بهذه الخطوة هو تسوية هذا الأمر بالطريقة التي ترضاها أنت. إن لك الحق في اختيار الطريقة التي نقوم فيها بهذا الأمر. أنت لست ملزماً بمواجهة من أساء إليك، مع أن كثيراً من الناجين يرونه أمراً مهماً. إذا أردت أن تحافظ على علاقتك مع والديك دون أن تخفي جهودك في التعافي فإنه ينبغي أن تقوم بأمر ما تجاه هذا الحال. وإذا كنت تريد الاستمرار في علاقتك مع والديك فعليهم في المقابل أن يقبلوا بذلك وفقاً للإطار الذي ترغب أنت في وجوده والمتضمن لتقديم الاحترام والتفهم والاعتراف بالأعباء التي تحملتها وتجاوزت آثارها

    من الواجب عليك أن تتذكر أن هذا النوع من التسوية يعتمد على مدى إقرارهم بإيقاعهم إساءات عليك وهو أمر قد لا يكونون قد واجهوه أو غيروه ضمن سياق سلوكياتهم المسيئة. لذلك فإن هناك مجالاً واسعاً يمكن العمل من خلاله لتحقيق تسويات ممكنة. تساعدك سعة هذا المجال فيما إذا كنت ستقرر الاستمرار في عقد نوع ما من العلاقة معهم. إذا قررت أن تواجههم بإساءاتهم فعليك أن تكون في أتم الاستعداد لما يمكن أن يتبع ذلك من نتائج

    إذا كانوا لا يرغبون في الاستماع إليك أو قبول الشخص الذي أصبحته، فعليك أن تواجه السؤال المتعلق بمدى جدوى الاستمرار في التواصل معهم

    إن هذه الخطوة تمثل الحدث الكبير المتعلق بمدى ما إذا كنت راغباً في العفو عنهم.

    إن التحرر من الإساءات يمكن أن يعني بشكل ما وصولك إلى حالة تفهم لما جرى لك وتقبل المشاعر المرتبطة بمن قاموا بهذا الأمر. قد يعني هذا للبعض أن يعفو ولكن ليس بالضرورة أن يكون هذا موقفك أنت

    قد لا يغفر المتعرضون لقدر كبير من الإساءات لأبويهم أبداً.

    قد يكون قبول حقيقة وقوع الإساءات ووضع آثارها خلفك للأبد هو التحرر الوحيد الذي له معنى. وتحديد ما إذا كنت ستعفو أو ستقبل بمجرد تعافيك هو خيارك أنت دون غيرك

    مساعدة ذاتية

    1. راجع الموضوع المعنون "مواجهة المسيئين" في هذه الصفحة.
    1. اكتب في مدونتك رسائل لمن أساؤوا إليك ثم أعد قراءتها بعد عدة أسابيع. سيساعدك هذا في تطوير ما يمكن أن تقوله لهم لو التقيت بهم يوماً ما

    3. إذا كنت تجد صعوبات في اتخاذ قرار المواجهة من عدمه، فإليك بعض الأسئلة التي يمكن أن تساعدك في ذلك: كيف جرت المواجهات السابقة التي قمت بها للتحدث عن الإساءات لو كان هذا قد حصل من قبل؟ وماذا كانت نتيجتها؟ ما الذي يدعوك أو يمكن أن يشجعك على مواجهتهم؟ ما الذي تأمل أن تخرج به من هذه المواجهة؟ كيف ترغب من أبويك أن يستجيبوا لك بخصوص هذا الموضوع؟

    كيف لك أن تتخيل استجابتهم؟ هل هناك استجابة ما ستجعلك تندم لمواجهتك لهم؟

    مساعدة مهنية

    1. إن مواجهتك لمن أساؤوا لك عمل يستدعي من معالجك التزاماً كاملاً لمساعدتك في تبين ما الذي تريد فعله وكيف ستقوم بذلك. إن التخطيط للمواجهة بخصوص الإساءات سواء اتخاذ صورة اجتماع بسيط مع المسيئين أو مناقشة بسيطة معهم يمكن أن يجدي عندما يتم استعراض كل ما يمكن أن يتضمنه من مشاعر وشكوك وتوقعات وآمال. سوف يفيدك وجود منظور معالجك كطرف ثالث لاتخاذ أفضل القرارات
    1. إذا كنت قد أجبت على الأسئلة التي وردت في الفقرة الثالثة من المساعدة الذاتية لهذه الخطوة في مدونتك، ناقشها مع معالجك. قد يساعدكم هذا في التوصل إلى نتيجة جيدة بناء على كتاباتك وشكوك ومشاعرك وتوقعاتك
    2. أحيانا تكون دعوة أبويك أو من أساؤوا لك إلى جلسة مع معالجك فيما يتعلق بموضوع محدد أمراً نافعاً. إذا كنت تريد ذلك وناقشت الأمر مع معالجك وانتهيتم إلى ترجيح النفع المتوقع من هذه الخطوة أكثر من الضرر فقد يكون هذا خطوة للأمام. يمكنك أيضاً التفكير في العلاج العائلي كخيار آخر ولكنه يفضل أن يتم مع معالج آخر لتأمين الحيادية
    1. تحدث مع معالجك عن موقفك من العفو.

    استكشف ما تراه صحيحاً وما الأسباب التي تشعر بهذا. كن واعياً أن مشاعر العفو كغيرها من رموز التحرر من الإساءات يمكن أن تتغير مع الوقت

     

    الخطوة التاسعة عشرة

    أنا أملك تفسيراً شخصياً عن الإساءة أتحرر به من قيود الماضي​

    هذه هي الخطوة الأخيرة التي تركز مباشرة على الإساءات ولكنها مع ذلك لها أهميتها في عملية وضع الإساءات خلفك للأبد

    بعد كل الجهد الذي بذلته في الخطوات الثمانية عشرة السابقة سيكون العمل المطلوب منك الآن أن تصل إلى فلسفة خاصة بك تفسر بها أسباب وقوع الإساءة عليك وماذا يعني هذا الوقوع لك اليوم. فبعد أن قضيت سنوات طفولتك وشبابك متأثراً بفكرة أن ما وقع عليك كان بسبب شخصيتك التي كنت عليها فإنك ملزم الآن أن تقدم تفسيراً يتناسب مع الشخص الذي أصبحته الآن

    وبكلام آخر، فأنت بحاجة لاكتشاف الأسباب التي كانت خلف ما حصل لك وما الذي أحدثه هذا السلوك لأنسان لم تكن له حيلة في السيطرة على مجريات الأمور حينها. قد يدفعك ذلك للتساؤل عن طبيعتي الخير والشر

    لماذا تحصل أمور سيئة لأشخاص -وهم الأطفال في هذه الحالة-صالحين بطبيعتهم؟

    قد تتساءل عن معنى العدالة الإلهية وتجدد إيمانك بالقوى المتحكمة في هذا الكون. ستكون إجاباتك على كل هذ الأسئلة وأمثالها شخصية بالدرجة الأولى بنفس ما كانت تطورات ذاتك الجديدة هي الأخرى شخصية

    أنت بحاجة لترتيب المفاهيم التي كونتها خلال مسيرتك في رحلة التعافي لتكون منها إطاراً فكرياً متماسكاً يكون صالحاً لتبنيك له لبقية حياتك. تكمن أهمية هذا التبني الفلسفي لجدوى الرجوع إليه إذا ما ظهرت شكوك قديمة حول هذا الشأن حيث يجعلك قادراً على مواجهتها من خلاله والتي ستظل دون شك تظهر لك بين الحين والآخر

    مساعدة ذاتية

    1. لقد تنامى فهمك لمعنى الإساءات خلال رحلة تعافيك. ومع ذلك فلا زال من المهم أن تبلور هذا الفهم وأن تقر لنفسك بقدرتك على تجاوز هذا الحاجز الشائك. اكتب عن هذا في مدونتك لتصل لفهم أعمق
    2. شارك مفهومك الخاص عن معنى الإساءات في اجتماع مجموعة الدعم واستمع لبقية آراء الآخرين وأفكارهم

    قد تستمع لمفاهيم بلورت أفكاراً كانت لديك وافتقرت لكلمات مناسبة تعبر عنها. استمر في تجويد فهمك لهذا المفهوم

    1. هل سبق لك أن شاهدت حلماً يجسد معنى التحرر من الإساءات؟  غالباً ما يشاهد الناجون أحلاماً عند تجاوزهم لمرحلة كبرى من مراحل التعافي. هذه الأحلام يمكنها أن تجسد جوهر فهمهم بصورة لا تستطيع وصفها الكلمات.

    مساعدة مهنية

    يمكن لمعالجك أن يكون مراجعاً متمكناً بخصوص هذا الأمر الفلسفي المعقد. تذكر أن هذ الخطوة معنية بما تراه أنت من تفسير للإساءات وليس ما يراه معالجك.

    يمكن للحظة التفسير هذه أن تكون من أكثر لحظات علاجك حساسية لأنك أخيراً استطعت أن ترضى بما حصل لك في الماضي وأن تبوح بمشاعرك بخصوصه مع شخص آخر وأنت في حل ٍ من الخزي أو الرغبة في الدفاع عن نفسك

     

    الخطوة العشرون

    أرى نفسي متألقاً في جوانب الحياة من حب وعمل وتربية ومرح​

    لقد أوشكت رحلة تعافيك على نهايتها

    لقد انتقلت من كونك ناجياً من إساءات الطفولة إلى شخص ناجح، شخص قادر على إيجاد الفرح والرضى في عدد كبير من جوانب الحياة. لعلك بوصولك لهذ الخطوة تكون قد كونت لك عائلة جديدة أو نظام علاقات فعالاً يحميك من العزلة والخزي الذي سبق لك أن شعرت به في الماضي. يمكنك الآن أن تتفاعل مع الآخر وأن تتقبل رعايته لك واهتمامه بالمقابل. هذ الخطوة التي تجعل شخصيتك تشع بكل أطياف تألقها. أصبحت الحميمة شكلاً من أشكال تعميق الثقة إلى جانب الاستقلال. يمكنك التواصل بشأن احتياجاتك والسماح بالتبادل الصحي للمنافع وحل الصراعات بعيداً عن الانشغال بالشكوك الذاتية التي أصبحت من الماضي

    إن قبولك الجديد غير المشروط لنفسك يجعلك أقل حدة في انتقاص الآخرين بينما يساهم وعيك بذاتك في التعرف على المواقف المؤذية قبل أن تحدث لك الأذى. يمكنك تقييم المواقف بنجاح ومشاركة مشاعرك عندما يكون الوقت مناسباً دون أن تفقد السيطرة عليها

    يمكنك الآن تجنت الأوضاع المهنية المذلة والتعرف على فرص التقدم المهني. لم تعد أسيراً لحياكة خطط في الظلام أو عرضة لقمع رؤسائك أو أصحاب السلطة في عملك

    يمكنك تطوير مسارك المهني بشكل يطور مواهبك ومهاراتك ويعدك بالمكافآت المالية والمعنوية. إذا واجهت طريقاً مسدوداً في عملك فيمكنك أن تقوم بالتعديلات الضرورية لتحسين وضعك. أنت تشعر بروح التحدي والرضى عن عملك بدل عيشه كمصدر معاناة

    إن نفسك الجديدة إذا كنت أباً أو أماً قد قدمتك بصفتك مربياً راعياً ومحباً. أنت ترى أطفالك بصفتهم أشخاصاً وتنشؤهم على احترام أنفسهم والآخرين على حد سواء. أنت تحافظ على نظرتهم الإيجابية لأنفسهم بإعطائهم جرعات مناسبة من السلطة وتحميهم من الأذى بوضع حدود معقولة وواضحة لسلوكياتهم.

    يمكنك أن تهذب سلوكهم باستخدام عناصر إيجابية في علاقتك بهم لتحملهم مسؤولية إخفاقاتهم في الالتزام بالقيم التي رسمتها لعائلتك. إنه الوقت المناسب لك للإقرار بإن حلقات الإساءات العابرة للأجيال قد انقطعت عندك. أنك تعيش مع أبنائك حالة شهود لهذا الإنجاز

    يمكنكم الاستمرار في النمو معاً لتفسحوا المجال لعلاقتكم أن تنضج لتصبح علاقة صداقة بين بالغين توفر الفرح والانتماء لكل فرد منكم طوال الحياة.

     

    وأخيراً سيسع نفسك الجديدة أن تعبر عنك في ميدان ظل صعباً دائماً وهو اللعب. قد تكون قد تجاهلت هذا الميدان التعبيري ولكن نفسك الجديدة سيسعدها خوضه مجدداً. هناك العديد من المجالات التي يمكن لك أن تعلب فيها كبالغ منها على سبيل المثال لا الحصر الهوايات والرياضة والإبداع الفني والسفر والموسيقى. إن اللعب يجعلك في اتصال مستمر مع الطفل الذي في داخلك ويفتح افقاً لتجربة جديدة مع أطفالك. يبعث اللعب التجديد فينا ويشحن طاقاتنا العاطفية. إنه يحسن منظورنا للحياة ويكافئنا على أعمالنا الجادة. لا تحرم نفسك من هذا المورد المتجدد

    ابتكر طرقاً جديدة للعب كي تملأ مخزون عطائك وتجعلك في حالة اندماج كلي مع الحياة

    هناك الكثير من الناجين الذين يتساءلون عن الكيفية التي سيعرفون بها أن رحلة تعافيهم قد تمت. إن إدراك لهذه اللحظة مسالة شخصية داخلية وقد لا ترتبط بأي حدث خارجي.

    إنها تحدث عند الاندماج الكامل بين شفائك الداخلي وتغيراتك الخارجية في صورة ذاتية متكاملة

    قد تقع لك هذه اللحظة عندما ينتابك شعور اتحاد يجمعك بالعالم خلال "تجربة غامضة" من نوع ما

    وقد تكون لحظة إدراكك لتحقيق إنجاز يمثل نجاحاً عظيماً بالنسبة لك. إن هذه اللحظة مختلفة المعاني باختلاف الأشخاص وأنت أفضل من سيحددها لنفسه

    مساعدة ذاتية

    1. أقم احتفالاً أو مراسم شخصية توثق بها إكمالك لرحلة التعافي.  هناك العديد من الطرق التي يمكنك بها اظهار أهمية هذا الإنجاز. يمكنك جمع كل الذين وقفوا معك ودعموك خلال رحلتك كي تعبر لهم عن معنى وقوفهم هذا بالنسبة لك. يمكنك القيام برحلة الاستجمام التي طالما حلمت بها. إذا كنت قد انتقلت إلى بيت جديد يتناسب مع ذاتك الجديدة، فيمكنك أن تقيم به حفلاً. فكر في القيام بأمر يجسد مدى أهمية رحلة التعافي التي قمت بها وما حققته خلالها من إنجازات ويؤكد على فضل الشخص الذي وقف خلف كل هذا الحدث العظيم: أنت!
    2. منذ متى بدأت رحلة التعافي هذه؟ عد لقراءة المدونة التي أرخت لهذه البداية. ما هي المشاعر التي تطفو على السطح وأنت تعيد قراءة الكلمات التي صاحبت بداية رحلتك في طريق التعافي؟

    كم سنة مرت منذ ذلك الحين؟ هل كانت الرحلة تستحق هذا كله؟ هل يرضيك ما أنت عليه اليوم بالنسبة لما كنت عليه بالأمس؟ سجل ملاحظة بتاريخ اليوم ودون بها ردود فعلك المرتبطة بنهاية رحلة التعافي. ما الذي تود ذاتك الجديدة أن تستكشفه في المستقبل بعد الآن؟

    1. قد ترغب في هذه الفترة في التواصل مع المجتمع لتشاركهم قدراتك الجديدة. إذا كنت ضمن مجموعة دعم، فقد ترغب في التحدث عن تجربتك وأن تشجع آخرين لازالوا يسيرون في رحلة تعافيهم. يمكنك أن تصبح "مرشداً" للمبتدئين في رحلة التعافي. كما يمكنك أن تكون أحد المنظمين لاجتماعات الناجين أو التطوع للرد على الخط الساخن المعني بمساعدة الآباء والأمهات المهددين بالإساءة إلى أطفالهم. يمكنك أن تمارس سلطة اجتماعية بشكل صحي بالانضمام للجنة إشرافية على نشاط إحدى المدارس أو المراكز المعنية بالأطفال. إن أي نشاط مما سبق ذكره سيرسخ التغييرات التي حققتها في رحلة التعافي وسيعطيك الفرصة لتشارك ما أنجزته مع الآخرين
    1. هذه هي الخطوة الأخيرة التي تتضمن مساعدة ذاتية في برنامج التعافي هذا. إن وصولك للخطوة العشرين يعني أن قدرتك على مساعدتك لنفسك قد أصبحت تقريباً جزءاً أصيلاً من ذاتك.

    مساعدة مهنية

    1. بوصولك لهذه الخطوة، قد تبدأ في التحضير للتوقف عن أخذ المزيد من الجلسات العلاجية. لقد أصبحت قادراً على بناء تصور صحي يساعدك على فهم مشاعرك وردود أفعالك تجاه أحداث الحياة. كما أنك أصبحت قادراً على إحداث تعديلات إضافية على حياتك إذا لزم الأمر، فأنت تشعر بالقوة والاستقرار والاستعداد للقادم مهما كان. قد تشعر في هذه المرحلة أنك قادر على أن تكون معالجك الشخصي.   ومع هذا كله قد يكون استقلالك عن معالجك فكرة محفزة للشعور بالشك وعدم الأمان والخسارة لهذا المورد. لا تقلق لهذا فهو شعور طبيعي. فقد انتفعت كثيراً من علاقتك المهنية غير الاعتيادية هذه وهو ما يجعل الانقطاع عنها صعب القبول حيث إن معالجك أصبح بالنسبة لك أكثر من مجرد شخص تحكي له عن مشاكلك وهمومك.
    1. ناقش هذ الأفكار والمشاعر مع معالجك. كن واعياً بأنك قد تعايش مشاعر مختلطة في هذا الوقت، فأعط نفسك وقتاً كافياً للتأكد من صحة قرار إيقاف الجلسات. هناك الكثير من الناجين الذين يفضلون التخفيض المتدرج

    للجلسات خلال مدة زمنية طويلة تتحول فيها الجلسات لمحطات اطمئنان يتم فيها التأكيد على كل الجوانب الإيجابية التي أدخلوها على حياتهم. غالباً ما تعود مشاعر وردود أفعال قديمة للطفو على السطح خلال حدوث نقلات نوعية في حياة صاحبها ولذلك فهناك الكثير من الناجين الذين يرغبون في حينها للعودة للعلاج النفسي للتحرر منها أو لتقوية التغييرات التي قاموا بها. غالباُ ما يكون تحقيق هذا ممكناً. اسأل في ذلك معالجك

     

     

    الخطوة الحادية و العشرون

    أنا أنعم بحرية استعادة نفسي وروحي من جديد​

    هذه هي الخطوة الأخيرة في برنامج التعافي هذا ولكنها ليس خطوة ملزمة للجميع. إنها خطوة نسعى لها جميعاً كجنس بشري على امتداد حياتنا. إن استمرارك في العمل لتطوير تعافيك وراء مجرد النجاة، قد يمكنك من أن تصل إلى حالة من قبول الذات والرضى عنها تمثل انسجاماً كاملاً بين روحك ووجودك المعنوي وذاتك الجديدة وعملك الدؤوب في التعافي. إن إيصالك لذاتك الجديدة لمستوى تطلعاتك الروحية هو أسمى التطلعات الممكنة لأنه يمثل تعبيراً جامعاً لجوهرك الواعي والباطن والروحي

     

     

  • قصائد ملهمة

    عاصفة تجتاح خيالي

    هيجها هجو متتالي

    قالت زوجي أنت حقير

    وأخي يسخر من أحوالي

    راقبت شرارا يتطاير

    ففزعت وحارت أقوالي

    وخشيت من الصوت القاسي

    أن يفسد بهجة آمالي

    فهدأت وملت على نفسي

    لأسر لها سراً غال

    يا صاحبتي مهما قالوا

    فالقول خلاف الأفعال

    ومكانك لا يرضى بدلاً

    عن أرفع قدر و خصال

    قد أزعجهم عزم نبيل

    لم يفزع رغم الأهوال

    والأمل الشامخ مزقهم

    والصبر على ضيق الحال

    فإذا همشت جهالتهم

    جاوزت طباع الجهال

    وفتحت الباب لحيرتهم

    والحيرة عكس الإهمال

    قد تدفعهم لمراجعة

    لقرار اليأس القتال

    فبمثلك هديت أرواح

    ألهمها طيب الأفعال 

    قصيدة جلساء النجاح

    استمع لها

    بقلمي

     

    قالوا ستفشل قلت طاب صباحكم

    فتصنعوا الإنصات دون بيان

    وتزينت نظراتهم بتفهم

    نحوي لنبل قضيتي أغراني

    قالوا جميع الناس مثلك قد سعوا

    للحلم بالإشكال والألوان

    ومضوا بجد ليس فيه هوادة

    وتزودوا بمعارف وسنان

    فتمزقت أشلاء أحلام لهم

    من عمق طعن مخالب الأزمان

    وتحولوا لرفات روح مهمل

    وغدت مواقدهم بلا نيران

    فأرح خيولك وانحني بتواضعٍ

    فالحلم موقوف على الصيبان

    والعاقلون لهم فؤاد مغرم

    بثبات حالتهم على الميزان

    والحالمون يكدرون حياتهم

    بكلامهم عن قدرة الإنسان

    فتبسمتْ نفسي وقهقه منطقي

    وطلبتُ مشروباً يبل لساني

    يا صاحب النصح الذي ناصحتني

    ما أجمل الإخلاص في الخلان

    ما ترتجيه هو التخلص من أذى

    ألم الخسارة داخل الميدان

    لتوفر الجهد الذي يدعو له

    من يستطيع تجاوز الإذعان

    وتقبل الأشياء دون مساسها

    ببنان تطوير مع الإتقان

    ان كنت ترجوا راحتي بتخلصي

    من ما حلمت به وترك حصاني

    فاعلم بأني قد بدأت بصنعه

    بتجاهلي لكهانة الكسلان

    قالوا ستفشل ، قلت طاب مساؤكم

    فالمجد والتوفيق ينتظراني

    بقلمي

     

    رددت في صغري نشيد محبة
    وظننته في قلب كل صغير
    وكبرت أدعو من لقيت لبثه
    بحماسة الحادي أمام العير
    لكن قصة رحلتي ملغومة
    بفتيل أوهام ونسج حرير
    عرق الجبين وزاد دفق مشاعري
    لمساحة تعلو على التقدير
    كانت بدايتها براءة حالم
    شق الخيال بدافع التطوير
    وتدافعت فيها المطامح دونما
    حذر من التهميش والتحقير
    ودنت من الفردوس دون مشقة
    وسمت لنفخة صانع التدبير
    ورأيت أن أحكي خطوط نسيجها
    للأقربين بحجة التبشير
    ففجعت بالرد العنيف وبللت
    أحداقي العبرات دون نذير
    فكففتها وظننت أني مخطئ
    ورجعت للإغراق في التفكير
    ومضت دهور فاكتشف حقيقة
    أرخت علي ستائر التحرير
    فالفوز والإنجاز يبدأ أولا
    بتفهم الناجين للمقهور
    فالخاسرون إذا أقيل عثارهم
    صاروا جنود تطور وحبور
    وإذا بلوا بالشامتين بكثرة
    صاروا عبيد تسلط التدمير‏

     

    بقلمي

     

     

    ستفجؤك الحياة بكل خطبٍ
    حياةٌ ليس يشبهها مثيل
    وتسأل عن مخارج ثم تلقى
    إجاباتٍ لها نفع قليل
    وخوفُ القلب من موج التعاطي
    مع الأحداث خوفٌ مستطيل
    تقلب حالة الإنسان باقٍ
    ثباتُ الحال أمرٌ مستحيل
    ولو دامَ الهدوءُ لبعض وقتٍ
    فذاك الوهمُ والفكرُ العليل
    ورغم مصاعب الأحلامِ دوماً
    فإن العقلَ منطقُه الحلول
    ومن خابَ الرجاء له فمهلاً
    فقد يأتي مع الموجِ القبول
    لقد بادرت في وقتٍ تراخى
    لنيل الأمر كسلان بخيل
    وإن لجهدك الفضل المحلى
    لتخدم من يصول ومن يجول
    وأصبح من يروم بلوغ أمرٍ
    سعيت له تكون له دليل
    وحاجتنا إلى الشجعان كبرى
    فجسرُ المجدِ منتظرٌ كليل

    قصيدة مراكب الخوف

    بقلمي

     

     

    جرفت سيول الخوف بعض مراكبي

    ورمت رماح الشك كل مناقبي

    وتبسمت شمس الشتاء ورددت

    انشودة الدفء الرقيق الجاذب

    ونتفست عبرات صوفي غدا

    يلقي السلام على العليم الأقرب

    وتناقل الخلق الكلام مجلجلا

    وتجنبوا معنى الكلام المتعب

    وعذرتهم وشكرتهم وتركتهم

    فمآربي فاقت حدود مشاربي

    ****

    ‏وذكرت حال من استبد زمانه

    بتدافع النافين دون تجارب

    انظر الى الحلاج يوم سما الى

    خشب الصليب بقلبه المتصبب

    عذر الجنود وهام في أفق الفضاء

    في مقلتيه محيط شوق ذائب

    وابن الزبير تلت سطور كفاحه

    "ريع الحجون" بمشهد متقارب

    وكذا "جاليليو" نال بؤس حياته

    يوم اقتفى علما بحضرة راهب

    ما أبشع الأوهام حين يصونها

    عقل أراد العيش دون مطالب

  • اكتشف طريقك الخاص

    تأليف إيزابيل فيليوزا وترجمة سمير شيخاني وإلقائي

    ستون تمريناً لعمل إصغاء للذات وتنميتها

  • Articles

    مقالات

    The Most Toxic Parents

    By Gerald Schoenewolf, Ph.D.

    4 min. read

     

    The most toxic parents are the parents that do not at all look toxic. To the outside world they appear as the most normal parents of all. Children of such parents do not even know that they are being poisoned. Nor does anybody else, until it is too late.

     

    Some parents are obviously abusive, either sexually or physically. In this case it is also obvious that they are toxic, and children have less trouble understanding this kind of abuse and realizing how they have been harmed by it. They can therefore predict and learn to control such abuse to minimize its harm.

     

    The most toxic parents are all about appearances. The are often leading citizens of their communities. They serve on committees. They give to charities. They are deacons of churches. They convince themselves, their children and everybody else that they have only the best intentions. And they really believe it. Their toxicity becomes lethal because it is hidden. Nobody would ever think that such people have a single bad thought because they themselves would never think it.

     

    In one case to which I became acquainted a disturbed mother treated her oldest daughter as if she was disturbed. The mother projected her own disturbance onto this particular daughter. The mother was in complete denial of her own disturbance. It was her daughter who was disturbed, and this is how she “cast” her from the beginning. As the daughter (we’ll call her Megan) grew older, her younger brothers and sisters were made aware that Megan had problems and they treated her the same way her mother treated her.

     

    In normal, healthy parenting, a child’s ego is supported and she is encouraged to be who she is and made to feel that she has great judgment, healthy instincts and is someone who is trustworthy and sensible. In the kind of twisted upbringing I am referring to, the child is made to feel abnormal, to have crazy judgments, unhealthy instincts and is deemed untrustworthy and not sensible.

     

    Megan’s mother played the part of the long-suffering mother. She went to doctor after doctor and was extremely concerned about her daughter. This only made the daughter more disturbed, because deep inside Megan knew that her mother was being hypocritical. Megan had tried over and over to demonstrate the traits her mother seemed to value in her siblings, but her mother never noticed. In kind of disturbance, the parent has a need to demonize a certain child, and nothing can dissuade the parent from that goal. The need is unconscious and is often generated by an upbringing in which something similar happened to the parent. This is a particular kind of narcissism that I call the Demonizing Parent Syndrome.

     

    To her mother, Megan was inexorably, inexplicably twisted. Eventually Megan gave up trying to be good and began being the demon her mother wanted her to be. Eventually she began to hate her mother. “I want to kill her,” she told doctors. The mother responded, crying. “I just don’t know why she got that way. My husband and I have tried everything we could to help her.

     

    Megan started acting out at home and at school, and by the time she was an early adolescent she was put into a mental hospital. Her mother sobbed uncontrollably when she signed the papers to put her into the hospital. Her Dad was stoic. Her brothers and sisters were not surprised. Megan felt relieved. In the hospital there were fellow patients who listened to her and tried to understand her and also understand how she got that way. Some staff members listened too, and saw that the family was toxic to Megan, and they recommended keeping her in the mental hospital, where she was flourishing. Megan always knew that she was not as disturbed as her mother made her out to be. But because of crowded space in hospitals she was sent back to the family and became even sicker.

     

    Such cases happen all the time and nobody knows about them. A disturbed parent—it can be a mother or father or other guardian—will project their disturbance onto a particular child. Often it is a beautiful and smart child, someone who is threatening to the fragile, disturbed ego of the parent. The parent perhaps had a childhood in which the same thing was done to them. These things can be passed on from generation to generation.

     

    Emotional abuse of this kind is hardly ever detected. When a parent takes a small child to a pediatrician, who is the doctor going to listen to, the parent or the child? The parent cries and shakes and says he or she has done everything possible. “What else can I do? Please tell me, Doctor?” The doctor is going to listen to the parent. The child is too confused, too discombobulated to speak in a coherent way about what is going on. If the child says something like, “She is making me crazy. She acts nice to others, but she is making me crazy,” the doctor will reply, “There, there, I’m sure your mother (or father) means well.” No one wants to hear what this child is saying.

     

    In such instances, the parent’s disturbance remains hidden, projected onto the child. On some level the child sees this deception and become confused, angry and eventually enraged. The parent expresses deep sympathy for the targeted child and her siblings express deep sympathy for her and the submissive parent, to whom she turns for solace, tries to support her, but the submissive is under the sway of the dominant parent. There is nobody to whom the child can turn.

     

    Such children spend a life feeling they have been unfairly miscast by the casting director. They become the disturbed people their parents cast them as, and they begin to act more and more disturbed. The toxin is deep inside them and has rendered them helpless. And the world sympathizes with the poor parents who have to deal with such “disturbed” children.

    أكثر الآباء سمية

    بقلم د. جيرالد سكوينوولف

    إن أكثر الأبوين سمية هم أولئك الذين يبدون أبعد ما يمكن عن هذه الصفة. إنهم يظهرون للعالم الخارجي كآباء صالحين. إن أبناء هذه الفئة لا يدركون أضرار السم الذي يتجرعونه ولا من يحيطون بهم حتى وقت متأخر جداً.

     

     

     

    بعض الأبوين تظهر إساءاتهم واضحة للعيان، حيث يسيئون جسدياً أو جنسياً لأبنائهم. هم في هذ الحالة أيضاً سميون ويمكن لأطفالهم فهم ذلك من خلال الضرر الذي وقع عليهم. حينها يمكن لهؤلاء الأبناء توقع مثل هذه الإساءات والتحكم في الطريقة التي تؤثر بها على حياتهم للتخفيف من آثارها.

     

    إن الهاجس الذي يشغل أكثر الأبوين سمية هي المظاهر. إنهم مواطنون يغلب عليهم القيام بمبادرات فعالة في مجتمعاتهم. إنهم خادمون لها. إنهم بالغوا التدين. إنهم يقنعون أنفسهم وأبناءهم وكل من حولهم أنهم يحملون دائماً أطيب النوايا. وهم حقاً يؤمنون بأن هذه حقيقتهم. إن سميتهم تكون قاتلة لأنها مخفية. لن يفكر أحد أن مثل هؤلاء يحملون أفكاراً خبيثة لأن هذا لن يخطر ببالهم هم أبداُ.

     

    إليكم هذه الحالة التي تابعتها شخصياً حيث قامت فيها أم تعاني من مشاكل شخصية بإسقاط تلك المشاكل على بنتها الكبرى وكأن الفتاة هي من تعاني من تلك المشاكل وليس أمها. لقد عكست تلك الأم كل ما تمر به من أزمات على ابنتها تلك. لقد كانت الأم تعيش حالة إنكار كاملة لما تعاني منه، وقد تسببت في افتعال أزمات لابنتها وجندتها لتلعب هذا الدور منذ البداية. هذه البنت (ولنسمها هنا أمل) نمت وترعرعت بين إخوتها على أنها متأزمة نفسياً وقد تعامل معها إخوتها وأخواتها بناءً على هذا الإيحاء الذي أرسلته أمهم للجميع.

     

    ففي الأوساط التربوية السوية، يتم دعم ثقة الطفل بنفسه وتشجيعه ليصبح ما يرغبه وتنمية شعوره بأهمية الاعتماد على قراراته واحترام رؤيته والتأكيد له على أنه أهل للثقة والتصرف. ولكن الأوساط المسيئة التي أصفها هنا تعزز شعور الطفل بأنه شاذ ومجنون وغير

    مؤهل للحكم على الأمور وليس محلاً للثقة أو أهلاً ليعتمد عليه.

    لقد لعبت أم "أمل" دوراً كبيراً لتبدو ضحية في هذه الحالة، فقد سعت من طبيب لآخر وأبدت قلقها الشديد تجاه ابنتها. هذا زاد الأمر سوءاً بالنسبة لابنتها لأن أمل تعلم في قرارة نفسها أن أمها انسانة حادة الانتقاد. لقد حاولت "أمل" مراراً أن تظهر التفرقة في المعاملة التي تعاملها لها أمها مقارنه ببقية إخوتها دون أن تكترث أمها لهذا أبداً. في مثل هذه الحالة المضطربة، يحاول الأب أو الأم أن يلبس أحد أبنائه ثوب شيطان ولا يتوقف حتى يصل لتثبيت هذه الصورة عنه. هناك دافع لا واع لهذا السلوك وفي الغالب يكون مدفوعاً بأسلوب التنشئة الذي نما فيه الأب أو الأم نفسها خلال الطفولة.

    إنه نوعمن النرجسية 

     

    كانت أمل بالنسبة لأمها فتاة مضطربة بكل تأكيد واستحقاق. وفي النهاية فقدت تلك الفتاة أي أمل في التأكيد على كونها سوية وأصبحت تقترب بسلوكها من الصورة الشيطانية التي أرادتها أمها لها. انتهى بها الأمر إلى كراهية أمها. وقد أخبرت أطباءها بأنها " تريد قتل أمها". فكانت ردت فعل أمها الباكية "إنني لا أعرف لماذا أصبحت ابنتي هكذا. لقد سعيت مع زوجي بكل السبل لمساعدتها".

     

    بدأت أمل تتصرف بطيش في البيت والمدرسة، وعندما وصلت لبداية سن مراهقتها تم وضعها في مستشفى للأمراض العقلية. لقد أظهرت أمها بالغ الأسى وهي توقع أوراق احتجاز ابنتها في المستشفى. لم يكن أبوها مكترثاُ للأمر، ولم يتفاجأ إخوتها لحدوث ذلك. لقد شعرت أمل بالعزاء. فقد كان معها في المستشفى مرضى أخرون استمعوا لحالتها وحاولوا أن يفهموها وأن يفهموا كيفية وصولها لهذا الحال. كما أن بعض العاملين استمعوا لأمل ولاحظ أنها كانت تعيش في محيط أسري سام، وأوصوا ببقائها في المستشفى حيث عادت لها الحياة مجدداً. لقد كانت أمل على يقين بأنها ليست بالسوء الذي كانت تسعى أمها دائماً لوصفها به. ولكن ازدحام المستشفى بالحالات أدى في النهاية لإخراجها وإعادتها لأسرتها مرة أخرى حيث ساءت حالتها مجدداً.

    إن هذه الحالات تحصل دائماً دون أن ينتبه لها أحد. يسلط القائم على رعاية طفل ما أزماته النفسية على طفل بعينه. غالباً ما يكون هذا الطفل جميلاً وذكياً، مما تساهم صفاته هذه في إزعاج كبرياء القائم على رعايته والذي يكون ذا طبيعة نفسية هشة بسبب امتلاكه ربما لصفات مشابه تم تحطيمها في طفولته. إن هذا التراث السلوكي قابل للتوارث بين الأجيال.

     

    يصعب اكتشاف مثل هذا النوع من الإساءة العاطفية. فعندما يصطحب أب ابنه لطبيب الأطفال مثلاً، لمن سيستمع الطبيب؟ للطفل؟ أم لأبيه؟ يبكي الأب بحرقة وهو يرتجف قائلاً انه فعل كل ما بوسعه ويتساءل: قل لي يا طبيب، ماذا عساي أن أفعل بعد؟ سينتهي الأمر بالطبيب للاستماع للأب. يكون الطفل مشوشاً، وفي حالة لا تسمح له بشرح ما يشعر به بصورة متماسكة. فلو قال الطفل مثلاً: إن أبي يدفعني للجنون، فهو لطيف مع الآخرين وسيء معي " سيجيب الطبيب " على رسلك، فأنا متأكد أن أباك يسعى في صالحك. ليس هناك أحد مهتم بما يقوله الطفل.

     

    في مثل هذه الحالة، تظل أزمة الأب خفية، ويتم إسقاطها باستمرار على الطفل. وعلى مستوى ما، يعي الطفل هذه العملية المضللة ويصبح مشوشاً وغاضباً وينتهي به الحال مقهوراً. ويعبر الأب عن تعاطفه العميق مع الطفل الضحية ويشترك الإخوة في وصف هذا الشعور للطفل وللأب المسيء الذي يلجأ له الطفل لطلب الأمان في الوقت الذي يستخدم الأب هذه الحاجة لفرض مزيد من التسلط. ليس من أحد في هذا المحيط يستطيع الطفل اللجوء إليه.

     

    يقضي مثل هؤلاء الأطفال حياتهم وهم يشعرون بأنه قد تم وضعهم ظلماً في دور لا يمثلهم من قبل مخرج العرض. إنهم يصبحون أشخاصاً مضطربين بناءً على رغبة آبائهم في لعب هذا الدور ويبدؤون في التصرف وكأن هذه هي طبيعتهم. لقد تعمق السم في داخلهم وأضحوا بلا نجدة. وفي المقابل فإن العالم يوجه تعاطفه نحو هؤلاء الآباء المساكين الذين يعانون من هؤلاء الأبناء " المضطربين".

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    الأزمات العابرة للأجيال

     

    بقلم تامارا هِل

    Inter-Generational Trauma: 5 Ways It Impacts Families By Támara Hill, MS, LPC

    ~ 4 min read

    Have you ever heard of the term inter-generational trauma? What about “generational curse?”

     

    Inter-generational trauma is a concept developed to help explain years of generational challenges within families. It is the transmission (or sending down to younger generations) of the oppressive or traumatic effects of a historical event. For example, a great grandmother who was placed in a concentration camp in Germany may have learned to cope by “cutting off” her emotions. Because of this, this grandmother may interact with her family in an emotionally distant fashion. That relationship may be tumultuous to say the least. The transmission of the historical trauma may begin to negatively affect her grandchildren and her grandchildren’s children, etc., leading to generations of emotional distance, defensive behaviors around expression of emotions, and denial.

     

    Inter-generational problems including oppression can often be found in families that have been traumatized in severe forms (e.g., sexual abuse, rape, murder, etc). This article will highlight some of the ways inter-generational trauma can affect younger generations and families.

     

     

    The consequences of inter-generational trauma are rarely if ever discussed unless a therapist or other mental health professional mentions it. While it is a very important topic, it’s a topic that many mental health professionals are either uninformed about or simply disinterested in. But for trauma therapists, it is important for us to explore how trauma may have negatively impacted generations of family members.

     

    For example, a mother who is struggling with her daughter’s sexual abuse, might also have been sexually abused by her father, who, may have also been sexually abused by his father. The impact of generational trauma is significant. A parent or grandparent who never truly healed from or explored their own trauma may find it very difficult to provide emotional support to a family member suffering from his or her own trauma. Sadly, many families “cope” with inter-generational trauma by employing two unhealthy coping mechanisms:

     

    Denial – refusing to acknowledge the trauma happened

    Minimization – ignoring the impact of the trauma and making the traumatic experience appear smaller than it really is

    The ways in which family members “cope” with inter-generational trauma can set the precedence for younger generations. For example, a grandparent who refused to examine the impact of her trauma may be teaching her grandchildren (intentionally or unintentionally) to ignore the impact of their trauma. Sooner or later the trauma is likely to be triggered by something. Trauma is not something you can hide from, no matter how hard you try.

     

    As a result, I have learned over time, by treating multiple clients with trauma histories, that there are a few ways inter-generational trauma negatively impacts families:

     

    Generations may struggle with emotions: As noted above, older generations often set the stage (knowingly or unknowingly) for how emotions within the family are dealt with. Do you hide your emotions and act as if nothing is happening? Do you internalize your emotions until something triggers them to come spilling out? Or does your family drink and/or use drugs to cope with the pain? Whatever way the trauma is dealt with, older generations within a family set the stage for how traumatic events should be (and often are) coped with. Sadly, the trauma continues throughout generations because those who needed help, never received it. In other cases, the family member who is traumatized may even transfer negative emotions on to others within the family such as children or other family members.

    Trauma can limit the parent-child relationship: Parents who have not received help or support for their trauma can develop unhealthy relationships with their child or grandchild. An unhealthy relationship may be characterized by emotional, psychological, or verbal abuse. In serious cases, the abuse may be sexual or physical. Family members who sexually or physically abuses their child may scare them into not telling anyone or asking for help. This type of abuse can severely alter the parent-child relationship as the abuser (the once-traumatized) is misplacing emotions onto the innocent child and keeping the child from telling others of the abuse. This, of course, is not a justification for all cases of abuse but there are many families that fit this description.

    Unresolved psychiatric problems can lead to relational turmoil: It is a known fact that older generations do not believe in pursuing the help of mental health (and even medial health) professionals. The attitude is often, “I can heal myself.” Some people go so far as to say “they don’t know me, I know myself better. I can help myself.” Family members who are struggling with mental health conditions (depression, anxiety, psychotic symptoms, etc.) truly need help because unresolved psychiatric symptoms can lead to further trauma and emotional turmoil within one’s family. In severe cases, the psychiatric symptoms spread to social and work relationships.

    “Borderline” behaviors may develop in younger generations: One of the presuming ideas around BPD is that invalidating environments (i.e., environments where one’s emotions were minimized or ignored), which are often present in families of inter-generational trauma, may lead to the developing symptoms of BPD and ultimately failed familial and social relationships. Because of the trauma of an older relative, the younger generation may experience emotional and psychological abuse which can result in feeling invalidated. These repeated feelings can then lead to labile (or switchable emotions), leading to BPD-like symptoms. Of course, genetics and upbringing, including many other risk and protective factors, also play a role.

    Younger generations may develop a “content” attitude with how things are: As noted above, older generations set the stage for how things within a family are addressed. If ignoring and minimizing (and even accepting) the trauma is “normal” for the family, younger generations will adapt to this way of “survival” and mimic the behaviors for generations to come. Individuals who ignore or minimize and deny family trauma are only making matters worse for younger family members. Much of how we cope with traumatic experience is learned. If your family has never learned to seek therapeutic support, reach out for social support, etc., then you are likely to become content with the way you have learned to cope.

    ا

    هل سبق لك أن سمعت بمفهوم " الأزمات العابرة للأجيال"؟ وماذا عن " لعنة الأجيال"؟

    تم تطوير مفهوم الأزمات العابرة للأجيال للمساعدة في تفسير التحديات الممتدة عبر السنوات والأجيال ضمن العائلة الواحدة. وهذا المفهوم يعني انتقال تأثيرات قمعية أو مأساوية لحدث تاريخي ما لأجيال لاحقة لم تعش هذا الحدث. فمثلاً، أن تكون الجدة الكبرى قد وضعت في معتقل في ألمانيا وتعلمت فيه أن تكظم مشاعرها. ونتيجة لذلك، فإن هذه الجدة قد تتصرف مع أفراد عائلتها بأسلوب إقصائي للمشاعر. قد تكون هذه العلاقة مؤذية على أقل تقدير. إن انتقال هذه المأساة ذات البعد التاريخي يمكن أن يبدأ في نقل تأثيرات سلبية على أحفادها وعلى أحفاد أحفادها إلخ... مما يولد أجيالاً مدربين على إقصاء مشاعرهم، دفاعيين في سلوكياتهم عندما يتعلق الأمر بالتعبير عما في نفوسهم وضحايا للإنكار الدائم لتلك المشاعر.

     

    يمكن لهذه الظاهرة أن تتواجد أيضاً عند الأسر التي وقعت فيها أزمات حادة مثل الانتهاك الجنسي أو الاغتصاب أو القتل. سوف يوضح هذا المقال بعض الطرق التي يمكن أن تؤثر بها الأزمات العابرة للأجيال على أجيال لاحقة وعائلاتها.

     

    يندر أن تخضع الأزمات العابرة للأجيال للنقاش ما لم يثرها أخصائي نفسي. وعلى الرغم من أهمية هذا الأمر، فحتى بعض المختصين بالعلاج النفسي قد لا يكونون على اطلاع به أو قد لا يولونه اهتماماً. ولكن كمختصين بعلاج الأزمات، فإن علينا أن نولي عنايتنا لاستكشاف المدى السلبي للأزمات على امتداد أجيال العائلة الواحدة والأثر الذي خلفته في أفرادها.

     

    مثال: أم تعاني من أثر اعتداء جنسي وقع على ابنتها، قد تكون ضحية لاعتداء مماثل سابق من أبيها، والذي ربما كان هو الآخر ضحية لاعتداء سابق عليه من أبيه. إن تأثير الأزمات بين الأجيال بالغ القوة. إن الأب أو الجد الذي لم يشف من مأساة مر بها أو وعى بوجودها قد يجد صعوبة بالغة في دعم فرد من عائلته في معانة له من مأساة تخصه. من المؤسف أن كثيراً من الأسر يتعامل مع الأزمات العابرة للأجيال بطريقتين غير صحيتين وهما:

     

     

    الإنكار: وهو رفض الاعتراف بحدوث أزمة ما.

    التهميش: وهو التقليل من أثر الأزمة وجعلها تبدوا أقل بكثير من حقيقتها.

     

    إن الطريقة التي يختارها جيل للتعامل مع أزمة مر بها ترسم ملامح التعامل مع أزمات قادمة للأجيال اللاحقة. فالجدة التي ترفض التحقق من أثر الأزمة التي وقعت عليها تعلم أحفادها (بصفة مقصودة أو غير مقصودة) أن يتجاهلوا آثار أزماتهم الخاصة. عاجلاً أو آجلاً، سوف تستدعى الأزمة عبر مثير ما. لا يمكن الاختباء خلف الأزمات مهما حاول صاحبها ذلك.

    وكنتيجة لكل هذا فقد تعلمت من خلال معالجتي العديد من المرضى أصحاب الأزمات أن هناك عدة طرق تؤثر بها الأزمات العابرة للأجيال سلباً على عائلاتها وهي كالتالي:

     

    1.أجيال قد تعاني مع مشاعرها:

    وكما ذكر سابقاً، فإن الجيل السابق يضع قواعد التعامل (وعى أو لم يعي ذلك) لكيفية التعامل مع المشاعر في إطار العائلة. هل تخبئ مشاعرك وتتصرف وكأن شيئاً لم يكن؟ هل تضمر أحاسيسك حتى يهيجها شيء ما فتتدفق بعدها للخارج؟ أم أن عائلتك تشرب الكحول أو تستخدم التدخين / المخدرات لتخفف من آلامها؟ أياً كانت الكيفية التي يتم التعامل بها مع الأزمات، فإن الجيل السابق يرسم ملامح الطريق للتعامل مع الأزمات. من المحزن أن الأزمات تتفاقم وتستمر عبر الأجيال لأن الأطراف المحتاجة للمساعدة لا تحصل عليها أبداً.

    في حالات أخرى، يقوم فرد العائلة المتورط في أزمة ما بنقل مشاعر سلبية داخل العائلة كأطفاله أو غيرهم.

     

    2.يمكن للأزمة أن تحد من علاقة المربي بالطفل:

    إن المربين الذي لم يحظوا باهتمام أو دعم لتجاوز أزماتهم يمكن أن يكونوا علاقات غير صحية مع أطفالهم أو أحفادهم. يمكن أن توصف هذه العلاقة غير الصحية على أنها إساءة عاطفية أو نفسية أو لفظية. في حالات أشد حرجاً، يمكن أن تكون الإساءات جسدية أو جنسية. إن المعتدين جسدياً أو جنسياً من أعضاء العائلة يحرصون على تخويف ضحاياهم من إبلاغ أحد بأفعالهم هذه أو طلب المساعدة من أحد. هذا النوع من الإساءة يمكن أن يشوه علاقة المربي بالطفل لأن المعتدي (الذي سبق الاعتداء عليه) يتلاعب بمشاعر الطفل البريئة ويمنعه من إخبار الآخرين بها.

    3.إن المشكلات النفسية غير المعالجة يمكن أن تقود لاضطراب في علاقات الشخص:

    إنها حقيقة مثبتة أن الجيل السابق لا يؤمن باللجوء لمساعدة أخصائيين نفسيين (وأحياناً أخصائيين لأمراض أخرى). إن أسلوبهم غالباً ما يتبع مقولة "أنا قادر على شفاء نفسي بنفسي". والبعض يذهب بعيداً لحد القول "إن هؤلاء الأطباء لا يعرفونني أكثر من معرفتي لنفسي. أنا أقدر على حل أموري بنفسي". إن أعضاء الأسر الذي يعانون من إشكالات نفسية كالإكتاب والهلع والأعراض العصبية وغيرها بحاجة ماسة للمساعدة المتخصصة لأن الفشل في التعامل مع هذه المشكلات يؤدي إلى تعميق تأزمها وتعزيز اضطرابات المشاعر لصاحبها داخل عائلته. وفي الحالات الأكثر حرجاً فإن هذه الأعراض تتضخم لتؤثر على العلاقات الاجتماعية والمهنية.

    4.يمكن أن تتطور سلوكيات "حدية" في الأجيال اللاحقة:

    إن أحد مصادر نشوء السلوكيات الحدية هو التواجد في بيئة تهمش من مشاعر الفرد أو تتجاهلها وهو عادة ما يكون واقع الحال في العائلات ذات الأزمات العابرة للأجيال مما يمكن أن يولد أعراض الاضطرابات الحدية وينتهي بعلاقات عائلية واجتماعية فاشلة. فبسبب أزمة قريب من جيل سابق، يتعرض فرد من جيل لاحق للإساءة التي تتسبب في شعوره بعدم التقبل. هذا التراكم للمشاعر الرافضة يؤدي لظهور مشاعر بديلة تقود لأعراض الشخصية الحدية.

     

    5.يمكن للجيل اللاحق أن يطور أسلوب "احتواء " يتم تفسير الحياة من خلاله:

    فكما أن الجيل السابق يضع ملامح التعامل مع الأزمات فيمكن للجيل اللاحق أن يطور تعامله مع الأزمات لينقل أسلوب " النجاة" على أساس أنه طريقة للحياة للأجيال اللاحقة. إن الأفراد الذين يقللون من آثار الأزمات أو يهمشون تأثيرها أو ينكرونها بالمجمل يفسدون الأمر أكثر على الأجيال اللاحقة.

     

    إذا كانت عائلتك لم تسع يوماً للجوء لمساعدة متخصصة، فابحث عن دعم اجتماعي أو ما شابه حتى تتمكن من استحداث طريقة فعالة لتعامل مع ما تمر به من أزمات.

     

     

     

     

     

  • Let's Start A Support Group in Bahrain

    Find out about our Meeting Agenda Here

    دعنا نؤسس مجموعة دعم للناجين في البحرين

    • سنلتقي يومياً أو أسبوعياً لساعة أو ساعتين
    • في الفترة المسائية
    • ضمن آلية اجتماع محددة من قبل مركز له خبرة طويلة في تنسيق اجتماعات الناجين
    • يمكنك الحضور شخصياً أو عن طريق برنامج سكايبي
    •  يمكنك الاطلاع على خطة الاجتماع بالضغط على هذا الرابط (بالانجليزية) وبعدها سجل وسيلة التواصل التي تختارها في الأسفل لأخبرك عن المستجدات

     

    Bahrain
    Saar - Block 575 - Street 7514 -Building 778 - Flat # 22
    0097335619053
  • Read My Story

    اقرأ قصتي

  • Adverse Childhood Experiences (ACE) Test

    While you were growing up, during your first 18 years of life:

    1. Did a parent or other adult in the household often or very often

    Swear at you, insult you, put you down, or humiliate you?

    or

    Act in a way that made you afraid that you might be physically hurt?

    Yes No If yes enter 1 ________

    2. Did a parent or other adult in the household often or very often

    Push, grab, slap, or throw something at you?

    or

    Ever hit you so hard that you had marks or were injured?

    Yes No If yes enter 1 ________

    3. Did an adult or person at least 5 years older than you ever

    Touch or fondle you or have you touch their body in a sexual way?

    or

    Attempt or actually have oral, anal, or vaginal intercourse with you?

    Yes No If yes enter 1 ________

    4. Did you often or very often feel that …

    No one in your family loved you or thought you were important or special?

    or

    Your family didn’t look out for each other, feel close to each other, or support each other?

    Yes No If yes enter 1 ________

    5. Did you often or very often feel that …

    You didn’t have enough to eat, had to wear dirty clothes, and had no one to protect you?

    or

    Your parents were too drunk or high to take care of you or take you to the doctor if you needed

    it?

    Yes No If yes enter 1 ________

    6. Were your parents ever separated or divorced?

    Yes No If yes enter 1 ________

    7. Was your mother or stepmother:

    Often or very often pushed, grabbed, slapped, or had something thrown at her?

    or

    Sometimes, often, or very often kicked, bitten, hit with a fist, or hit with something hard?

    or

    Ever repeatedly hit at least a few minutes or threatened with a gun or knife?

    Yes No If yes enter 1 ________

    8. Did you live with anyone who was a problem drinker or alcoholic or who used street drugs?

    Yes No If yes enter 1 ________

    9. Was a household member depressed or mentally ill, or did a household member attempt suicide?

    Yes No If yes enter 1 ________

    10. Did a household member go to prison?

    Yes No If yes enter 1 _______

    Now add up your “Yes” answers: _______ This is your ACE Score.

  • Books to Read

    Improve your awareness about lifelong effects of child abuse

    When the body Says NO

    Can a person literally die of loneliness? Is there such a thing as a ""cancer personality""? Drawing on scientific research and the author's decades of experience as a practicing physician, this book provides answers to these and other important questions about the effect of the mind-body link on illness and health and the role that stress and one's individual emotional makeup play in an array of common diseases.

    Adult Children of Abusive Parents: A Healing Program for Those Who Have Been Physically, Sexually, or Emotionally Abused

    This groundbreaking book, first issued in 1990, continues to offer hope, healing, and guidance for recovering from childhood abuse. In the intervening years there has been increasing awareness of childhood abuse and the lingering effects that are carried over into adulthood. While the instinctual and adaptive survival responses to such treatment worked well enough to enable you to get through childhood, as an adult you’re no doubt finding how problematic some of these thoughts, feelings, and behaviors can be.

    In the Realm of Hungry Ghosts: Close Encounters with Addiction

    Based on Gabor Maté’s two decades of experience as a medical doctor and his groundbreaking work with the severely addicted on Vancouver’s skid row, In the Realm of Hungry Ghosts radically reenvisions this much misunderstood field by taking a holistic approach. Dr. Maté presents addiction not as a discrete phenomenon confined to an unfortunate or weak-willed few, but as a continuum that runs throughout (and perhaps underpins) our society; not a medical "condition" distinct from the lives it affects, rather the result of a complex interplay among personal history, emotional, and neurological development, brain chemistry, and the drugs (and behaviors) of addiction. Simplifying a wide array of brain and addiction research findings from around the globe, the book avoids glib self-help remedies, instead promoting a thorough and compassionate self-understanding as the first key to healing and wellness. In the Realm of Hungry Ghosts argues persuasively against contemporary health, social, and criminal justice policies toward addiction and those impacted by it. The mix of personal stories—including the author’s candid discussion of his own "high-status" addictive tendencies—and science with positive solutions makes the book equally useful for lay readers and professionals.

    Trigger Points: Childhood abuse survivors experiences of parenting

    The Trigger Points Anthology sheds light on a topic most parenting books never address: what is it like to raise children when you were abused as a child? With contributions by 21 writers, this anthology and workbook covers the common triggers that arise as parents navigate everything from pregnancy to the teenage years, and helps to let survivors know that they are not alone. As Brene Brown says, the two most powerful words when we are in struggle are "Me too". This book is a me-too for all the parents working to break the cycle of abuse.

  • WHY IS IT USEFUL TO JOIN A SUPPORT GROUP?

     

    Self-help support groups offer understanding, support, information and acceptance for participants in recovery. Most cost nothing to join and meet at various times and locations. Most accept anyone who has an interest in the topic of the meeting or who expresses a desire or willingness to change. Self-help groups can provide resources and information for participants needing additional help. By use of a sponsor system or, as in Adults Survivors of Child Abuse (ASCA), a contact list, self-help support groups offer support during difficult times and welcome relief from the isolation, stigmatization and shame that most survivors face.

    Perhaps most importantly, self-help groups offer a sense of belonging and

    "family" that probably was not available to you as you were growing up. If your

    family is still in denial about the abuse or unwilling to change defensive attitudes, then self-help groups can become a sort of surrogate family for you. As we have said before, it is very difficult to do this work alone, and ASCA and other self-help groups can help provide you with the community and support you need to continue working through your recovery.

    Some survivors have gone through the motions of making a commitment to

    recovery without necessarily putting their hearts into it. You, too, may have

    attended self-help and other support groups or started therapy without really

    intending to face the reality of your childhood abuse or the feelings associated

    with it. During the initial stages of recovery, you may discover that you are

    avoiding some crucial aspect of yourself or your problem. This will likely only

    hinder your progress. Don't wait for someone else to point it out. Start acting in your own best interests to help your identified helpers help you.

  • Stage One*

    Remembering

    Introduction

    The 21 Steps of recovery that you are about to embark on are designed to be adapted to your particular situation and needs. 

    In Stage One recovery, your main task will be to acknowledge one of the reasons

    your life may be unsatisfying or even harmful to you  your childhood abuse 

    and then begin to regain some self-control and stability by identifying the trauma

    symptoms that may be left over from your past. Out of this new awareness of the

    long-term impact of the abuse is born a commitment to recovery. The steps in

    Stage One will help you begin to heal the wounds inside and thus pave the way for

    changes to be made later on in Stage Two and Stage Three.

    As you begin to reclaim your childhood, you will also need to identify and

    then moderate the self-destructive behaviors and maladaptive patterns that may

    currently plague your adult life. If your life consists of one calamity after

    another, as is often the case with adult survivors, it will be very hard to work the

    steps. Therefore you must establish some level of calm before you begin to face

    your abuse.

    Stage One, like Stages Two and Three, can take anywhere from one to three

    years to complete, depending on how severely you were abused as a child, how

    much of your abuse history you remember and the extent of the emotional

    wounding incurred. Sometimes the first stage takes the longest and the remaining

    two stages take less time because you can use the skills and insight developed

    while resolving the challenging early steps to work through the later steps.

    Remember that recovery is an individual process, the pace of which only you can

    determine. It is essential that you not race through the steps. Find a rhythm that

    feels right to you. You want your healing and the changes that grow out of it to

    last a lifetime and to provide a stable foundation for your new sense of self.

    How do you know when you are finished with one step and ready to move

    on to the next? Listen to the voice of your newly developing self  that fair,

    honest and objective sense inside you  that is growing stronger day by day.

    Listen to this voice and cultivate its developing wisdom. This voice will signal

     

    when you have resolved the task or issue presented by each step. The step is

    accomplished if you can demonstrate the task in action with another person 

    your therapist, partner or ASCA members and thus begin to integrate it into

    your new self. If you move forward to another step prematurely, simply admit it

    to yourself and return to the earlier step until you resolve it. Remember, too, that

    the 21 Steps are flexible and that you do not have to work them in a linear

    progression. You don't have to be perfect in recovery. Pursue your recovery your

    way, at your speed, but try to keep to the new standards and values that you are

    creating for yourself.

    STEP ONE

    I am in a breakthrough crisis,having gained some sense of my abuse.

    For many survivors, this first step represents the first sign that their past has caught up with them. Survivors at this point often experience a "breakthrough crisis": something happens to release a flood of old memories, feelings and even physical sensations of the abuse. Although this crisis does not necessarily destabilize all survivors, for many it can be the most harrowing time in recovery,

    and it often provides the impetus to finally face the past.

    For those of you who experienced less severe abuse, the breakthrough crisis may manifest itself not as a new crisis, but rather as a low-grade, perpetual state of disorganization in which everything that can go wrong does go wrong. Thisreinforces your anxiety, depression and shame; all your worst feelings about

    yourself. Survivors of extreme and prolonged physical and/or sexual abuse in which terror or violence typically occurred often experience a more dramatic breakthrough crisis. This is usually triggered by some event: seeing a movie, engaging in a relationship that unexpectedly turns abusive or having a sexual

    experience that somehow parallels the childhood sexual abuse. This leaves you feeling like the scared little child again, lacking any sort of adult control over your life. You may even think you are going crazy and may come up with all sorts of

    possible explanations for what is going on.

    As a child, you developed formidable psychological defenses to protect yourself against this massive assault, and you probably continued to rely on these rigid defenses well into adulthood, until they no longer worked for you. This iswhere you may be now. In a breakthrough crisis, your psyche realigns itself in

    order to bring the past into harmony with the present. Like an earthquake, this realignment results in the release of powerful feelings and energy, and can create periods of disorganization, helplessness and incredible fear. If you are a survivor of truly severe abuse, you may have mini-breakthrough crises as each new set of abuse memories surfaces, although these smaller crises are usually not as tumultuous as the first.

    The breakthrough crisis is actually quite normal, although it certainly does not feel normal to you. Crises are scary. You have been used to screening out all stimuli that might trigger your out-of-control feelings, only to feel that now you have lost control over your mind. Although it is frightening to do so, it is best in

    the long run to let these feelings out. Rest assured that this is a temporary experience which will gradually subside as you express feelings and develop a more flexible type of control over your life.

    Although the breakthrough crisis is normal, you should take special precautions during this time to preserve your safety and to promote healthy integration of these memories and feelings. Anyone is vulnerable in a crisis, and there have been reports of survivors attempting suicide or engaging in other selfdestructive

    behaviors in response to the crisis. Remember that the Chinese

    definition of crisis translates to "danger and opportunity." Your task during the breakthrough crisis is to minimize the danger to yourself by reaching out for help while riding the tidal wave of feelings safely into shore.

    Self-Help

    1. Give yourself permission to get whatever help you need to face this crisis. Reaching out to a therapist, support group and family and friends means that you

    do not have to be alone anymore. Your ASCA support network and ASCA meetings can be invaluable at this time.

    2. Write some positive affirmations about the breakthrough crisis in your journal. For example, "I survived the abuse, I can survive this also," or "Out of crisis, there can be opportunity." Even if you don't feel that positive right now, try to write down whatever sentiments come to you about managing this crisis in a positive manner. Do whatever is necessary to give yourself the hope and strength you desperately need.

    3. Learn and practice this simple 7-part relaxation technique:

    1) sit comfortably and close your eyes;

    2) imagine lying down at an ocean beach;

    3) listen to the waves build, crest and wash over the sand;

    4) feel your breathing;

    5) focus on your

    breathing by inhaling, holding your breath for 3 seconds and releasing;

    6) repeat the cycle of breathing and focusing on your breathing until the tension gradually washes away from your body and you feel relaxed from head to toes;

    7) continue the cycle, all the while attaining ever-deeper levels of relaxation.

    4. During the time you work this step, relieve yourself of unnecessary pressures on yourself. If the disruption to your life is extreme, and if you can afford to do so, you may want to give yourself a sabbatical from work, school or normal

    domestic duties while you struggle with the breakthrough memories. Of course, you may actually prefer to work during this crisis as a way of coping. Judge for yourself how much time you will need for taking care of yourself during this

    period and adjust your schedule to the extent possible.

    5. Don't make any big decisions during this time. It may be hard to think clearly right now, and you don't want to complicate your predicament by acting impulsively. If you are suicidal or fear you might harm yourself or another, reach

    out to friends and empathetic family for help. If you are in therapy, call your therapist and schedule an emergency appointment. If your therapist is not available, call a suicide or crisis hotline. One day in the future when your life is

    better, you will be glad you did.

    Professional Help

    1. The breakthrough crisis can be a remarkably productive time in therapy because the memories and feelings are so accessible. However, you will also need

    help to express and manage the feelings without stifling them. Ask your therapist for help in devising a structure to help you modulate your experience of the feelings so that you can deal with them piece by piece.

    2. During this time it may help to see your therapist more frequently than once a week, if this is possible. Discuss with your therapist whether this would be advisable. The advent of managed care and diminishing third party reimbursement

    (insurance) for therapy has made this more difficult, but many therapists are willing to make arrangements with their clients. Also, check to see that you have your therapist's emergency phone number so you can reach him/her during evening and weekend hours. You and your therapist may want to develop a crisis management plan, including actions that you can take to help calm yourself and a gauge for determining if you need emergency help.

    3. If you feel that you cannot cope with what is surfacing, tell your therapist and explore ways to slow this powerful process down. Remember that you have a right to move at your own pace, so be sure to let your therapist know if it feels too

    overwhelming to continue focusing on the memories. You

    may need to put some distance between yourself and the memories until you can regain sufficient control to feel safe again. In some cases, taking medication or

    entering the hospital for a brief stay may be helpful. Not everyone will need this,but some survivors who are recovering traumatic memories may benefit from this kind of support.

    STEP ONE

    All Posts
    ×